المقالات

وضع الحَجَر، وقص الشريط..!!


عبدالزهرة محمد الهنداوي||   لعل من الأخطاء التي قد كانت فادحة، والتي ارتكبتها الحكومات المتعاقبة منذ عام ٢٠٠٣، هو ذلك التوسع  في المشاريع، الكبيرة والإستراتيجية، التي كان يصل عددها إلى الآلاف، الأمر الذي ادى إلى عدم القدرة على إنجازها، وفقا لما كان مخططا لها.. ومما لاشك فيه، ان الذي دفع الوزارات والحكومات المحلية في المحافظات، إلى هذا التوسع الكبير في المشاريع، هو وجود وفرة مالية كبيرة في السنوات الفارضة، لدرجة ان تخصيصات المحافظة الواحدة في السنة الواحدة، كانت بالتريليونات وليس بالمليارات، ولكن ما يؤسف له ان تلك الأموال القارونية لم تستثمر بنحو صحيح، الأمر الذي ادى إلى المزيد من التدهور في الخدمات، من دون ان ننسى انه في المقابل، كان  هناك العديد من المشاريع التي تم أنجازها، وكان اثرها الخدمي واضحا في بعض المفاصل، الا ان تهالك القطاعات التنموية، والزيادات السكانية الكبيرة، والتوسع المستمر في المدن ، جعل من تلك المشاريع غير واضحة.. ولكي لا ابتعد عن ثيمة الفكرة التي اريد طرحها هنا، والمتمثلة بالتوسع الكبير في عدد المشاريع، أقول، ان الأموال المتأتية من ايرادات النفط، ومهما كانت كثيرة، فأن تأثيرها سيكون معدوما، او على الأقل غير واضح المعالم، إذا فرقناها على أعداد كبيرة من المشاريع، لاسيما إذا كانت مشاريع ستراتيجية عملاقة يتطلب إنجازها عدة سنوات وتخصيصات مالية كبيرة، فكان من الأجدر ان يتم التركيز على الأهم ثم المهم من المشاريع وحسب القطاعات التنموية، فمثلا ان يتم تأهيل قطاع الكهرباء، ثم نتحول إلى قطاع النقل، او الصحة او التعليم او الاتصالات، او الماء او المجاري، او الزراعة او الري.. إلخ .. وإذا كانت هذه الفكرة غير مقبولة، على فرض ان القطاعات التنموية يجب ان تتكامل فيما بينها، وإن جميعها بحاجة إلى بناء، وهذا يتطلب ان تجري  عملية البناء  لهذه القطاعات في آن واحد، وهنا، يكون الحل، من خلال التركيز على عدد من المشاريع الأساسية في كل محافظة، أسواء كانت تلك المشاريع ضمن برنامج تنمية الأقاليم الذي تضطلع به الحكومات المحلية، او البرنامج الاستثماري، الذي تنفذه الوزارات الاتحادية، بهدف ضمان إنجازها وفقا للتخصيصات المتاحة.. ان سياسة التوسع الكبير في المشاريع، وبعد حالة الصيهود التي شهدتها أسعار النفط، ونضوب الأموال، خلق مشكلة كبيرة، للدولة، بدأت عام ٢٠١٤، على اثر الأزمة المزدوجة التي ضربت العراق والتي تمثلت بتدهور أسعار النفط وظهور داعش، اذ تسببت تلك الأزمة بإيقاف اكثر من ٦ آلاف مشروع كانت على قيد التنفيذ، فضلا عن الدمار الذي تسبب به تنظيم داعش الارهابي. في عامي ٢٠١٨ و ٢٠١٩ كانت هناك محاولات لمعالجة هذه المشكلة، وكان التركيز على المشاريع ذات الطابع الخدمي، ولكن ما ان حل عام ٢٠٢٠، حتى وجه ضربة أخرى قاسية وعنيفة للمشهد التنموي، كما بقية المشاهد، عندما جاءنا بأزمة مزدوجة جديدة، قاسمها المشترك النفط، مع جائحة كورونا، لتؤدي إلى تفاقم مشكلة تلك الآلاف من المشاريع، التي انفقت عليها الدولة ترليونات الدنانير، ولكي تنجزها تحتاج مثلها  من الترليونات.. وهنا ان المشكلة ستكون مزدوجة أيضا، فهذه المشاريع ستبقى مثل الشبح الذي يطارد الجهات ذات العلاقة، ودائما يبقى ملفها عامل ضغط على الموازنة، لاننا سنكون أمام خيارين، إما ان نترك هذه المشاريع، وننسى الأموال التي أنفقت عليها، وهذه خسارة كبيرة ومؤلمة، او ننتظر لحين ميسرة لإنجازها، مع ما تتعرض له من اندثارات، تزيد من كلفة الإنجاز، والميسرة، قد لاتأتي في زمن منظور، وهنا يتطلب الأمر البحث عن مصادر تمويل مضمونة، على ان يتم التركيز على المشاريع الأكثر أهمية، وذات النسب الإنجازية العالية، ثم التحول الى المشاريع الأخرى تباعا، وبحسب إمكانية التمويل. أما الرأس الثاني من المشكلة فيتمثل بحرمان المواطن من الخدمات، التي تعد على رأس واجبات الحكومة، فالمواطن غير معني بوضع احجار الأساس لآلاف المشاريع، لتتلاشى تلك الأحجار بين الأشواك، مثل قبر إنسان غريب دُفن في صحراء!!!.. المواطن يبحث عن حفلات، قص شريط إنجاز مشروع يعطيه خدمة حقيقة، يريد الشارع المعبّد والمدرسة والمستشفى والكهرباء والماء النقي، لكي يعيش حرا مرفها ينعم بحقوقه التي كفلها الدستور ..
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1388.89
الجنيه المصري 75.82
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
لمياء سعد عبد اللطيف : حولت الكي كارد الى ماستر وقطع راتبي لمدة ٤٥يوم كما يقولون ومعظم المتقاعدين يعانون من هذه المشكلة ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابن الكاظمية المقدسة : لعد تعلموا زين ...من مسوين مناهجكم عائشة أم المؤمنين و الحكام الأمويين والسياسيين خلفاء لرسول الله صلى ...
الموضوع :
بالفيديو .... هذا ما يدرسه السنة لابنائهم في مرحلة الثانوية وياتي المدعو كمال الحيدري ليقول ان الشيعة يكفرون السنة
Sadiq U Alshuraify : I read your article is really good I like it ...
الموضوع :
ألم تقرأوا الرسائل أبداً؟!
أبو علي : أنا أحد منتسبي شبكة الإعلام العراقي منذ تسنم الجوكري نبيل جاسم إدارة الشبكة والى اليوم لاحظنا أن ...
الموضوع :
قناة العرقية..السلام عليكم اخوان..!
علي الدر : تقارير مهمه للمتابعه ...
الموضوع :
مالذي حكت عنه هيلاري كلينتون بوثائقها البسرية؟!
ابو اوس : السلام عليكم القانون العرافي في حضانة ونفقة الاطفال قانون ظالم لا يتبع الشريعة الاسلامية ، وهو قانون ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام على سيدتنا امن بت وهب ولعنه الله الدائمة على زرقاء اليمامة بحق محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
زرقاء اليمامة وعملية اغتيال النبي محمد( ص) ؟
مازن عبد الغني محمد مهدي : الله يفضح الظالمين بحق محمد واله الاطهار المطهرين اعتء الاسلام اعداء ال محمد الطيبين الطاهرين بحق محمد ...
الموضوع :
فضيحة مدوية.. تورط وزير إماراتي بـ'اعتداء جنسي على موظفة بريطانية
قاسم عبود : الحقيقة انا لا اصدق ان بعض العاملين في موقع براثا لا يعرفوا كيفية اختيار المواضيع للنشر . ...
الموضوع :
فنان..يؤخر رحلة عنان..!
أحمد عبدالله : كتاب نهج البلاغة بالانجليزية ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
فيسبوك