المقالات

"بلازما  السعادة"


    عبدالزهرة محمد الهنداوي||   ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي، على المستويين الداخلي والخارجي بمشاهد فيديو ، ظهر  فيها احد الملاكات الطبية في محافظة البصرة ، وهو يتعامل مع المصابين بفيروس كورونا، بأسلوب مختلف وغير مسبوق، مستخدما طريقة  العلاج النفسي لأولئك المصابين، وهذه الأسلوب تمثل بتقديم وصلات غنائية، لأغاني عراقية ذات بعد انساني عميق، مع تغيير بعض مفرداتها لتكون منسجمة مع الحالة، وبصوت يفيض عذوبة ومحبة وحنانا، مستثمرا خامة صوته النقية والجميلة فكان من نتاج هذا الفعل، التفاعل الروحي والإنساني ، من قبل الراقدين، والمغردين،والمتابعين، فقد تابعنا اسماءً معروفة في الأوساط الأدبية والفنية مثل الروائية الجزائرية احلام مستغانمي،التي غردت على تويتر، بكلمات تدل على التأثر الكبير بالمشهد  والتماهي مع هذا الفعل إلى  أقصى حدود الوجدان الإنساني الصادق والنبيل. أنا شخصيا، عندما شاهدت الملاك الأبيض البصري محمد كريم، وهو يغني، بمشاعر صادقة، لم أتمكن من الاحتفاظ بدموعي، فتساقطت بعد ان ضاقت بها محاجري ، ذلك ان المبادرة المتفردة التي جاء بها هذا الملاك النقي، لاسيما في ذلك المشهد الذي ظهر فيه وهو يغني لتلك السيدة الحنون،  (ياأمي يا ام الوفه)، وما فعلته تلك الكلمات من تأثير جائح في نفس المريضة، والرائع في الموقف ان محمدا  لم يكتفِ بالغناء، إنما اقترب منها ليطبع  قبلة تفيض حنانا  فوق رأسها، وهنا اكاد اجزم، انهم لو اجروا قراءة لمستوى مناعة هذه المرأة ودرجة سعادتها، في اللحظة التي كانت تستمع لمحمد وتستقبل قبلته، لوجدوا ان النسبة ارتفعت إلى مستويات عليا.. فبصراحة، ان عملية العزل ومقاطعة المصاب بفيروس كورونا، من قبل اقرب الناس( وهنا الحديث ليس عاما)، تتسبب بإحداث ضغط نفسي هائل على المريض، اذ ينتابه احساس مر ، انه يواجه مأساته وحيدا، ومثل هذا الشعور من شأنه انه يؤدي إلى انخفاض مستوى المناعة لديه، وبالتالي قد يعرضه إلى الانهيار والهزيمة أمام الفيروس.. ولهذا أقول ، ان مبادرة محمد البصري، أسهمت في كسر الإحساس بالوحدة لدى المرضى، ليس فقط الذين كانوا قريبين منه، إنما حتى المرضى الآخرين، الذين تابعوا تلك المشاهد، كما ان فعله هذا أعطى رسالة مهمة، مفادها ان المصابين ليسوا خطرين إلى درجة الرعب، بل بالإمكان الاختلاط بهم والتعامل معهم، شريطة الالتزام بالإجراءات الوقائية، وهم بأمس الحاجة إلى الرعاية النفسية، قبل الطبية.. ولذلك أقول ان ان محمد البصري، فتح الباب على مصراعيه، أمام الجميع ،  وقال  بلسان الحب والحنان، ان هؤلاء المرضى هم اهلنا، وأحبتنا، فتعالوا نرعاهم، لكي ننقذهم من براثن كورونا.. وهي دعوة مفتوحة، لجميع الفنانين بمختلف مستوياتهم وكل من يجد في نفسه القدرة والرغبة والشجاعة ، لأن يبادروا ، بتنفيذ فعاليات فنية  من خلال زيارة المستشفيات، واللقاء بالمصابين، على غرار ما قام به ابن البصرة، وربما بإمكان وزارة الصحة، تأمين المستلزمات الأساسية والوقائية للفنانين الراغبين بالمشاركة في هذا المبادرة،فيما تتولى شبكة الاعلام العراقي، والمؤسسات الاعلامية الأخرى التي لديها الرغبة في المشاركة، بتغطية تلك الفعاليات، وبثها إلى الرأي العام، ليعم تأثيرها، وينتشر.. وعند ذاك سنشاهد النتائج المتمثلة بارتفاع نسب التعافي، للكثير من المصابين.. ذلك لان منح الانسان، بلازما السعادة، مهم جدا ، ويسهم في تسارع حالة الشفاء، وهو لا يقل أهمية  عن بلازما الدم الذي يُعطى للمصاب، كي يعجل من شفائه.. شكرا محمد كريم أيها الملاك البصري، لانك وضعت الحجر الأساس لأول مصنع عراقي متخصص  بصناعة  بلازما السعادة، وقطعا ستكون لهذا المصنع فروعا في جميع أنحاء الوطن، بل وعلى مستوى العالم أيضا، وشكرا لمحافظ البصرة اسعد العيداني، الذي بادر بتخصيص قطعة ارض سكنية لمحمد كريم، فمثل هذه المبادرات ستساعد في اتساع رقعة الفعل الإنساني الناصع.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3225.81
يورو 1408.45
الجنيه المصري 76.22
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 328.95
ريال سعودي 319.49
ليرة سورية 2.34
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.78
التعليقات
زيد مغير : إنما الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة. صدق الصادق الأمين حبيب اله العالمين محمد صلى الله عليه واله. ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير : قالوا: سيفتك الوباء بالملايين منكم إن ذهبتم؟ فذهبنا ولم نجد الوباء! فأين ذهب حينما زرنا الحسين ع؟
حيدر عبد الامير : القسط يستقطع من راتب المستلف مباشرة من قبل الدائره المنتسب لها او من قبل المصرف واذا كان ...
الموضوع :
استلام سلفة الـ«100 راتب» مرهون بموافقة المدراء.. والفائدة ليست تراكمية
نذير الحسن : جزاكم الله عنا بالاحسان احسانا وبالسيئة صفحا وعفوا وغفرانا ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
مازن عبد الغني محمد مهدي : لعنة على البعثيين الصداميين المجرمين الطغاة الظلمه ولعنة الله على صدام وزبانيته وعلى كل من ظلم ال ...
الموضوع :
كيف تجرأ الجوكر والبعث على إنتهاك حرمة أربعين الحسين؟
حسين غويل علوان عبد ال خنفر : بسم الله الرحمن الرحيم انا الاعب حسين غويل الذي مثلت المنتخب الوطني العراقي بالمصارعه الرومانيه وكان خير ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابو محمد : عجيب هذا التهاون مع هذه الشرذمة.. ما بُنيَ على اساس خاوٍ كيف نرجو منه الخير.. خدعوا امّة ...
الموضوع :
أحداث كربلاء المقدسة متوقعة وهناك المزيد..
عمار حسن حميد مجيد : السلام عليكم اني احد خريجي اكاديميه العراق للطران قسم هندسة صيانة طائرات و اعمل في شركة الخطوط ...
الموضوع :
الدفاع: دعوة تطوع على ملاك القوة الجوية لعدد من اختصاصات الكليات الهندسية والعلوم واللغات
ابو عباس الشويلي : صاحب المقال انته تثرد بصف الصحن اي حسنيون اي زياره اي تفسير لما حدث قالو وقلنا هم ...
الموضوع :
لاتعبثوا ..بالحسين!
علاء فالح ديوان عويز : السلام عليكم انا الجريح علاء فالح ديوان مصاب في محافظة الديوانية في نفجار سوق السمك عام2012/7 ولم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو محمد : وهل تصدق ان ماجرى هو تصحيح للواقع ؟ ماجرى هو خطة دقيقة للتخريب للاسف نفذها الجهلة رغم ...
الموضوع :
بين تَشْرينَيْن..!
فيسبوك