المقالات

وباء كورونا.. والسلاح المنفلت  


عامر جاسم العيداني ||

 

ان تفشي وباء كورونا في العراق وتصاعد ارقامه ، تحتم على الحكومة ان تعمل على ايقاف تمدده من خلال عدة وسائل ، حيث شكلت خلايا أزمة في كل محافظة تقوم باتخاذ القرارات اللازمة للسيطرة عليه ، وتقوم باصدار تعليمات عامة على ضوئها تعمل تلك الخلايا منها فرض حظر التجوال لأيام محدودة مع فتحه جزئيا وإصدار تعليمات وتوجيهات للمواطنين بضرورة التباعد ولبس الكمامة والكفوف ومنع التجمعات وغيرها ، ولكن لم تستطع الدولة للحد منه إلا في حدود بقاء ارقامه تترنح بين الصعود والانخفاض .

ان هذه الجائحة ألقت بظلالها على الواقع الاقتصادي للدولة والمواطن معا ، بالنسبة للدولة كان تأثيره على انخفاض أسعار النفط عالميا مما أدى إلى قلة العائدات والتي أثرت على تمويل الرواتب للموظفين وتغطية الخدمات وتنفيذ المشاريع وتوقف كافة المؤسسات الحكومية التي تقدم خدماتها للمواطنين ، وايضا واجهت صعوبة دعم القطاع الصحي للقيام بواجباته في مكافحة هذا الوباء ومعالجة المرضى .

اما المواطن فقد تأثر بشكل واسع اقتصاديا بسبب حظر التجوال الذي ادى الى وقف اغلب الفعاليات الاقتصادية من مصانع وغلق الاسواق والمطاعم مما ادى الى تسريح الايدي العاملة بالجملة والذي تسبب بزيادة الفقر بنسب عالية وفي آخر التقارير لاحدى المنظمات الدولية انه تسبب في نقص التغذية لأكثر من اربعة ملايين ونصف من الأطفال العراقيين .

من ناحية اخرى ان تكرار حوادث القتل والاغتيالات التي تمارس بشكل واسع وخصوصا النزاعات العشائرية التي لا يمر يوم إلا وكانت هناك معركة بين عشيرتين وبشتى أنواع الأسلحة من الخفيفة والمتوسطة ، والأمر لم يقتصر على المناطق الريفية وإنما امتد إلى إحياء المدن وعلى مرمى ومسمع من السلطات الأمنية ، وتسبب بحالة من الخوف والرعب لدى المواطنين وقيد حركته وحريته بسبب عدم قدرة الدولة في السيطرة على السلاح المنفلت الذي شكل تحديا للحكومة المركزية والحكومات المحلية معا حيث عجزتا عن ايقافه وسحب السلاح من هذه العشائر ، وناهيك عن بعض الجماعات المسلحة التي تعمل خارج القانون التي ترعب المجتمع .

ان الجائحة والسلاح المنفلت أديا إلى ضعف الحكومة وعدم قدرتها في إيجاد بيئة آمنة للعمل مما سيؤدي إلى زيادة البطالة وعدم القدرة على استيعابها بعد ان اختنقت المؤسسات الحكومية بالعمالة المقنعة واثقلت ميزانية الدولة ، حيث توقفت جميع المشاريع الاستثمارية بسبب قلة الموارد وايضا هروب المال إلى الخارج وامتناع المستثمر الاجنبي من دخول السوق العراقية لعدم وجود ضمانات أمنية وعدم توفر الأرضية اللازمة للاستثمار من حيث القانون والبيئة المصرفية التي تعتبر متخلفة مع ما وصل إليه العالم في هذا المجال ، بالاضافة الى قلة الدعم الحكومي للقطاع الخاص للاستثمار في الصناعة والزراعة واصبح مشلولا تماما .

وإذا لم تجد الحكومة معالجات لهذه الأمور سوف يؤدي إلى اضطرابات سياسية واجتماعية واسعة على المدى القصير ولن يستطيع المجتمع استمراره في مساعدة بعضه البعض للعيش وعدم وجود دعم حكومي للشرائح الفقيرة للاستمرار في الحياة ، وهنا أيضا يتطلب العمل على رفع حظر التجوال وتحميل المواطن مسؤولية الحفاظ على نفسه من جائحة كورونا مع وجود محاسبة لتطبيق التعليمات الصحية وعدم التهاون فيه لإعادة الحياة لطبيعتها وإنقاذ المجتمع من البطالة والفقر .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3225.81
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 328.95
ريال سعودي 319.49
ليرة سورية 2.34
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.78
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك