المقالات

العمل السياسي وثقافة القطيع..!

665 2019-12-09

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

لدينا في موروثنا المعرفي؛ تركيز عال على قضية ثقافية جوهرية، ظاهرها الحث على التعاضد الأجتماعي، وبناء علاقات إنسانية؛ من خلال العمل الجماعي، وفي هذا الصدد؛ ثمة ما يُنسب الى رسولنا الأكرم، صلواته تعالى عليه وعلى آله وسلم، كـ"يد الله مع الجماعة، ومن شذ الى النار"، وفي الأمثال " الموت مع الجماعة رحمة" و" حط راسك بين الرؤوس وقول يا قطاع الروس" وغيرها من الأمثال العربية، التي فرضت على الفكر العربي؛ حتمية أن يلتزم الإنسان بتصرفات الجماعة، ويقلدها دون أي اعتراض، ووصف كل من يعترض على هذه الفكرة، بأنه "يغرد خارج السرب".

هذا السلوك الذي يلغي التفكير الفردي، ويصادر القناعات الشخصية، ويحاصر الحريات وينهي الرقي الإجتماعي، ويدعو الى مسايرة القطيع؛ يتبدى أوضح ما يكون؛ في المجتمعات "الجماعية" كمجتمعاتنا العربية، فنحن مرتبطون بالجماعة بكل وثيق، الى حد أننا نقبل بإلغاء ذواتنا، لأننا نتأثر بمن حولنا ونتأثر بآراء الأخرين، وإذا وجدنا المجتمع يرضى عن أمر ما، فإننا نستحسنه ونحوله الى مقدس.

السلوك مقدس، الأفراد مقدسون، القادة السياسيون مقدسون، الحكومة مقدسة، الدولة مقدسة، الجيش مقدس، الشرطي مقدس، الموظف الحكومي مقدس، الجامعة مقدسة، شجرة السدر مقدسة، الديك مقدس، كل شيء حولنا بات مقدسا، إلا المقدس الحقيقي الذي وحده يستحق القداسة، فقد تناسيناه عمدا لأننا نعتقد أنه بعيد، بعيد جدا في السماء المترامية، مع أنه جل في علاه يقول لنا" وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"!

صرنا محكومين بهذه القناعات؛ التي تجعلنا نقبل الموت أو النهايات التعيسة، لمجرد أننا جزء من المنظومة التي منحناها قداسة وهمية، وغالبا لا يفكر أي منا في مراجعة موقفه، والتثبت من مكانه في هذا القطيع!

لقد أستفاد الإرهاب؛ من هذه الخصلة السيئة في مجتمعنا، وتفشى بإستشراء وشراهة، الى حد أن مجتمعات كاملة في وطننا، يمكن أن نصفها بإنها مجتمعات "حاظنة" للإرهاب، إذا تعاطت تلك المجتمعات مع الإرهاب، على أنه ممثلها الشرعي المقدس، بمواجهة "الآخر" الذي هو باقي الشعب!

بالمقابل وفي ضفة العمل السياسي، نجد ثقافة القطيع أكثر تفشيا ووضوحا، وتتبدى في سلوك المنتمين، الى الجماعات السياسية بمختلف مسمياتها، وتتمظهر على أشدها مع الجماعات السياسية، التي يتزعمها رجل دين، فهو معصوم لا يخطيء أبدا، وإذا أخطأ فإن خطأه يجب أن يؤول إيجابيا، وإّذا تصرف تصرفا غريبا مستهجنا، فإنما تصرفه لمصلحة لا يعرفها مريديه، ولكن عليهم أن يعتقدوا أنها مصلحة شرعية مقدسة!

كلام قبل السلام: القرآن الكريم؛ تحدث عن سلوك القطيع مرارا وتكرارا، في قوله تعالى (وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)، (وَأَكثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ) (وَأَكثَرُهُم لاَ يَعقِلُونَ) (وَأَكثَرُهُمُ الكَافِرُونَ) (وَأَكثَرُهُم لِلحَقِّ كَارِهُونَ) (وَأَكثَرُهُم كَاذِبُونَ) (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ)..!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.57
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك