المقالات

عندما يفقد المتظاهرون أصدقاءهم !!


محمود الهاشمي

 

 

من المعلوم ان ثقافة الامم تظهر بشكل جلي من خلال مجموعة النشاطات التي تقوم بها سواء الفنية او الاجتماعية او الثقافية ،او السياسية ،فمثلا عندما تشهد تظاهرة في احدى دول اميركا اللاتينية تجد انها مقرونة بالعنف والصدام بين المتظاهرين وأحيانا بالقرع على الطبول او استخدام أدوات الطبخ بالقرع كما في دولة تشيلي . أما في فرنسا فالعادة ان يهاجم (ذوي البدلات الصفر) الممتلكات الخاصة والعامة !!

في العراق كانت التظاهرات ايامٍ الحكم الملكي عبارة عن أهازيج وأناشيد وشعارات وقصائد شعر ،وغالبا مايُرفع المهوال او الشاعر على الالكتاف ليقول اهزوجته او قصيدته ،بعد ذلك غابت التظاهرات والاحتجاجات في ظل الأنظمة المركزية وتحولت الى مسيرات دعم للحكومة او لنصرة قضية إقليمية او دولية او عملية شجب !!

بعد عام ٢٠٠٣ ثبت في الدستور أحقية التظاهر

والتعبير عن الرأي ،وباتت تخرج التظاهرات تباعا ،لكن ومع تقادم الايام بات العنف سمة لها من صدام مع القوات الامنية ومن أعمال حرق وتدمير وقتل احيانا وإكراه مؤسسات الدولة للمشاركة وهذا النوع من التظاهر  لايميل له العراقيون وللأسباب الآتية :-

١-ان المواطن العراقي يحترم مؤسسات الدولة ويرى فيها ،حرمة عالية كونه عاش قرونا من الإدارات المركزية .

٢-ان عدد الموظفين والمتقاعدين يصل الى سبعة ملايين وهؤلاء يرون ان التجاوز على مؤسسات الدولة قد يحرمهم من حقوقهم .

٣-المواطن العراقي يرى في الحكومة الأكثر ضمانا لمستقبله دون اي مؤسسة أهلية أخرى .

٤-اجبار الطلبة للمشاركة في التظاهرات سواء من قبل النقابات او ادارة المدارس جعل الأسر العراقية تعيش حالة القلق والخوف على ابنائها

وتحمل المتظاهرين مسؤولية سلامة الابناء .

٥-الشعب العراقي يرى في التعليم  حالة مقدسة ويحترم كل المؤسسات التعليمية

ويرى ان اكراه الطلبة للمشاركة تجاوز على قدسية هذه المؤسسات .

٦-ان غياب القيادات في التظاهر  جعل العراقيين ينظرون بريبة الى دوافعها .

٧-ان تصدي بعض الاسماء للاعلام  وكأنهم رعاة للتظاهرة وهم اسماء موضع شك وريبة لدى الناس مثل غيث التميمي وأنور الحمدني ومنتظر الزيدي

جعل الشعب يتردد بالمشاركة .

٨-هناك ممارسات و  تجاوزات على القيم العامة للمجتمع العراقي رافقت التظاهرات ونقلتها وسائل اعلام مختلفة خلقت ردة فعل لدى الأوساط العامة العراقية .

٩-ان قطع الطرق العامة وتعطيل وصول الناس الى مصادر أرزاقها وخاصة من ذوي الدخل المنخفض شكل حالة من الاحتجاج لدى هذه الأوساط .

١٠-تعرض الاعلاميين الى حالات من الضرب والطرد والإهانة من قبل بعض المتظاهرين خلق نقمة لدى هذه الأوساط ضد مشروع التظاهرة .

١١-انحصار جغرافية التظاهر في مناطق محددة دون أخرى خلق تساؤلات لدى  أهالي هذه المناطق ،فمثلا عندما يظهر فيلم عنوانه (الشيعة يخربون مدنهم والسنة والأكراد يبنون)

فذلك مايؤثر على الرأي العام .

١٢-الحوار الذي جرى مع الشيخ قيس الخزعلي والذي فضح فيه  المؤامرة على البلد وسمى وأشار الى شخصيات داخلية وخارجية مشاركة دون رد عليه جعل الناس تثق بأنها (مؤامرة )

١٣-تصدي جهات سياسية مشاركة بالعملية السياسية للتظاهرات وتجييرها لصالحها خلق ردة فعل ايضا .

١٤-تصدي شباب مشاكس ومغامر للتظاهرات ابعد الوسط الثقافي عن ميدانها الا القليل منهم.

١٥-عدم وضوح المطالب لدى أوساط المتظاهرين والتي تصل الى (إسقاط النظام ) جعل الكثير يخشى من حدوث فوضى وتهديد للسلم الأهلي .

١٦-تصدي وسائل اعلام خليجية  ليس لديها اي تجربة ديمقراطية وتقطع معارضيها بالمناشير جعل المواطن يشكك بأهداف التظاهرة .

وفقا للنقاط أعلاه يكون المتظاهرون قد خسروا الكثير من اصدقائهم وبات البعض يرى فيهم خصوما ،وهذا الأمر مثار ازعاج لدى الجميع لان الفشل الذي رافق العملية السياسية في العراق وشيوع الفساد وتوقف التنمية وارتفاع مستوى البطالة وضياع حقوق الناس يحتاج الى اعادة انتاج عملية سياسية جديدة ،عنوانها البناء والإعمار والاستفادة من ثروات البلد وموقعه وتنوع ثقافة شعبه .والتظاهر احدى وسائل الضغط .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.69
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
قحطان عبد سلمان : السلام عليكم اني خريج منذ 2003 بكلوريوس تعليم تكنلوجي/قسم الهندسه الميكانيكيه ورب اسره مكونه من 7 اشخاص ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
احمد : عدلو رواتب الموظفين وخاصتا موظفين الصناعة والمعادن ...
الموضوع :
تعرّف على ما سيتقاضاه النواب والرئاسات وفقا لقانون إلغاء الامتيازات
علي الجبوري : احسنت استاذ وضعت يدك على الجرح النازف استمر رجاءا ...
الموضوع :
تهديم الدولة بجيوش الكترونية - الحلقة الاولى
علي عبدالله عبدالامير : أنا ابن الشهيد عبدالله عبدالامير شهيد المقابر الجماعيه وأنا اقدم ع وظيفه وماكو وماخليت مكان ماقدمت بي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
almaliky1990 : عندي مجموعة من الاسئلة اريد طرحها على سماحة الشيخ الصغير اعزه الله تتعلق بالشأن المهدوي فهل هناك ...
الموضوع :
بالفيديو .... الاسرائليون يعتبرون الامام المفدى السيد علي السيستاني بالعدو الخفي او الشبح
محمد : أفضل حل اعلان حكومة طوارئ برئاسة السيد عادل عبد المهدي مده 6 سنوات تجمد الدستور وتكتب دستور ...
الموضوع :
رسالة الى السيد عادل عبد المهدي
فاطمة خالد جواد : يسقط محمد بن سلمان وأبوه الفاسق الفاجر اليهود ي عبيد نتنياهو الدجال ويسقط الطغاة وتحيا دماء الشهداء ...
الموضوع :
نصح بن سلمان فمات في سجون السعودية !
أبو علي القره غولي : أحسنتم وفقكم الله تعالى أرى أننا اليوم قد مررنا بمحطة واحدة من محطات الإبتلاء والغربلة والتمحيص، ولابد ...
الموضوع :
(هل تكون قناة الشرقية اليهودية ملهمة الحراك في العراق)
رعد الموسوي : اخواني رجاءا توضيح ،،من هم الحواسم ؟ وهل هؤلاء خطرين ؟ انا اعيش في الخارج واحد الاخوان ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
علي الجبوري : اروحنا فداء للسيد السيستاني هبة الله لاهل العراق في زمن عز فيه الناصر والمعين وكثر فيه العدو ...
الموضوع :
المرجعية ومعركة سرقة الفوضى !
فيسبوك