المقالات

مقاربة ....لنا في التاريخ عبرة


 

عبد الحسين الظالمي

 

نظرة فاحصة  لما حدث في  صدر الاسلام وتحمل الخليفة الرابع سلام الله عليه اوزار ما قبله من افعال للخلفاء الثلاثة الذين سبقوه والتراكمات خصوصا ما جرى في زمن الخليفة الثالث  ما جعل الامام علي سلام علية يرث تبعات ثقيلة كان ثمنها حياتة الطاهرة بعد ان تعرقل مشروعة الاصلاحي الكبير والذي اثار حفيظة  البعض عليه واكثر ما كان يؤلمه ان يقارن هو ومعاويةابن ابي سفيان، وخلاصة كل ذلك توصلنا الى نتيجة ان الامام تحمل اوزار ما قبله لتكون سببا في عرقلة مشروعة في  الاصلاح والبناء.

بدون قياس ما نراه اليوم يمكن ان يحمل شبها من تلك التجربة المريرة فحكومة السيد عادل عبد المهدي تتحمل اوزار الحكومات التي سبقته منذ خمسة عقود، تلك التركة الثقيلة التي عصبت في راس عبد المهدي وكورت على ظهره دفعة واحدة، بعد ان ترك بالميدان وحده يواجه كل تلك التحديات التي  تسببت بها حقب سابقة منذ النظام المقبور وحتى حكومات ما بعد ٢٠٠٣ .

مشكلة عادل عبد المهدي انه جاء في فترة اتسمت بالهدوء النسبي داخليا والتعقيد والتداخل خارجيا، هذا الهدوء الذي اتاح للمواطن فرصة التفكير بما يجري له، بعد ان كان غارقا في اوضاع لا تسمح له بالتفكير بوضعه وشؤون حياته، ما جعل البعض ينفجر محملا عبد المهدي وحكومته كل التبعات التي جاءت  نتيجة طبيعية  لالتقاط  الناس انفاسهم والتفكير بحياتهم مع وجود انعكاسات خارجية ترمي بظلالها على الداخل  لتزيده تعقيدا.

  فالرجل ورث دولة غارقة بالفساد والروتين والخلافات  المعرقلة ونظام توافقي يعكس ويجسد الاختلاف بدل التوافق ويضع العصا بعد العصا في دولاب التقدم، مما جعل الامور تتراكم  والأدهى من ذلك حتى الذين كانوا سببا مباشرا لكل ما يعاني منه المواطن وكل ما يطالب به من حقوق، حتى هؤلاء اصبحوا يحملون عبد المهدي المسؤولية ويلقون عليه اوزار الفشل وكأئه رئيس وزراء العراق منذ ٢٠٠٣ بل حتى الذين جاءوا به تنصلوا عنه وتركوه في الساحة يواجه هذا الطوفان .

المتابع لإعلام شركاء عبد المهدي بالأمس يلمس انه اشد وطأة عليه من اعلام الاخرين. الكل تساند المتظاهرين وتعترف بحقهم وتعذرهم على ما يتصرفون ولكن لا يعترفون على انفسهم انهم السبب الاول في كل ما يجري بل البعض منهم هو السبب الرئيسي.

وكأن  البعض يراهن على ان ذاكرة العراقيين سوف لم تسعفهم ليتذكروا حلقات السنوات الماضية سواء كانوا من البعثين الذين لهم ولنظامهم اليد الطولى لما وصل الية حال العراق او الذين حكموا بعد ٢٠٠٣ وكانت زمام الامور بيديهم.

  وحتى الشعب ايضا نسي انه مساهم معهم في ما وصل الية الجميع من نتيجة فهو الذي اعاد بعضهم اكثر من مرة وبأعلى الاصوات والكتل .

 ليس من الانصاف تحميل عبد المهدي وحده اوزار خمسين عام من حروب وويلات وتأمر وتفجير وطائفية وخلافات وتناحر وفساد ومحاصة وكأنه السبب بكل هذا.

الحقيقة التي لا يحجبها غربال هي ان هناك ظروف وأسباب تظافرت لتجعل النتيجة ما نراها اليوم، منها ما هو متراكم منذ عقود ومنها ما تسبب به حكام ما بعد ٢٠٠٣ ومنها ما افرزته تداعيات تجربة العراق الحديثة وطريقة اخراجها ومنها موقع العراق واهميته وللانصاف ايضا ان الرجل اراد للسفينة ان تبحر بهدوء وانسيابية بطريقة تعكس اسلوبه وتفكيره بعيدا عن الخطب والضوضاء وكان متوقعا انه سوف تواجهه عواصف ربما تعكر المسير ولكنه تفاجأ ان هذه العواصف تحولت الى اعاصير، تحاول تدمير السفينة وليس عرقلة مسيرها!

وهنا كان خطا تقدير دكتور عادل (كان يظن ان البعض سوف يكتفي بالضغط فقط دون التخلي   او الانقلاب ربما وخطا ايضا عندما سنحت له الفرصة بعد ١/١٠  ان يأخذ زمام المبادرة  ويكشف الواقع رغم مرارته وما يحاك خلف الكواليس داخليا وخارجيا للشعب ويرمي الكرة في شباك الكل ويحملهم المسؤولية ويستفاد من دعم الشعب والمرجعية ولكن ابى )  .

مشاكل معقدة متداخلة تحتاج جهود جبارة وحسن تصرف وتخطيط سليم واستثمار حريص للموارد وثقة عالية بين الحكومة والشعب وكل ذلك مفقود للأسف فكيف يمكن النهوض؟   والسؤال المقلق الذي يتبادر للذهن امام هذا الكم الهائل من التداخل والتعقيد ما ذا سوف ينتظرالعراق في ايامة القادمة ؟ ومن سيستطي  ان يأخذ بالسفينة الى بر الامان والكل يمني النفس بقيادتها ويشتم الاخر؟!

من يملك العصا السحرية التي تحقق ما مفقود الان؟ ام ان القادم سوف يفقدنا مام وجود الان؟!

 الله وحدة هو العالم . كل ما نتمناه وطن يعيش  الكل فيه  في امان وكرامة .

ربي احفظ العراق واهله ومقدساته  انك ارحم الراحمين .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.8
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
طالب قاسم الحسني : تحيه طيبه اولا اسم الكاتب هو السيد اياد علي الحسني وهو كاتب في التاريخ وكان يختص بالتاريخ ...
الموضوع :
عشائر قضاء سوق الشيوخ عبر التاريخ.
علي الجبوري : لعنة الله على روحك يازايد الشر والله ماخلفت واحد شريف بنيت امبراطورية الدعاره في الامارات ثم صارت ...
الموضوع :
مصدر امني مسؤول : اعتقال شبكة استخباراتية اماراتية تضم لبنانيين وعراقيين تمول العنف في التظاهرات بايعاز من شقيق رئيس الامارات
Sayed : الصراحة و من خلال ما تفضلتم به من معلومات جدا مفيدة عن د.عادل عبدالمهدي رئيس الوزراء تدل ...
الموضوع :
عادل عبد المهدي يقتلُ نفسَه
احسان عبد الحسين مهدي كريدي : لدي معامله مقدمه إلى خزينة كربلاء لا اعلم مصيرنا ...
الموضوع :
الأمانة العامة لمجلس الوزراء تبحث ملفات المفصولين السياسيين غير المعينين
المواطن طلعت عبدالواحد : هل هناك قانون يجبر المواطن عند ايجاره لاحد محلات البلدية ولمدة ثلاث سنوات،،ان يدفع ايجار المحل مقدما ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
علي حسين أبو طالب : السيد الجابري . رأينا يتطابق مع رأيك في كل شيْ . لكن لا يمكن أن ننكر و ...
الموضوع :
عادل عبد المهدي يقتلُ نفسَه
علي الجبوري : لعد وين ضباط المخابرات العراقيه عن هذه العاهره ابوج لابو حتى امريكا وشنو مخلين هالعميل الحقير مصطفى ...
الموضوع :
بالفيديو ... ضابطة امريكية بعثية تتظاهر في ساحة التحرير بكل حرية
اسمه عبدالله قرداش تركماني سني : اخواني اسمه عبد الله قرداش ملعون تركماني سني قذر ومجرم لايفرق عن السشيطان في شيء ...
الموضوع :
العمليات المشتركة: لدينا معلومات عن زعيم داعش الارهابي الجديد
علي الجبوري : السلام عليكم حتى صار كل الكتاب والمفكرين ورجال الدين والاعلاميين والسياسيين يتحاشون الاشارة اليه بأي نوع من ...
الموضوع :
مقتدى الصدر اخطر عراقي على العراق
علي الجبوري : لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظين والله ماغزي قوم في عقر دارهم الا ذلو ومع ان السعوديه ...
الموضوع :
بالفيديو ... كيك صنع في السعودية يوزع على المتظاهرين فيه حبوب هلوسة
فيسبوك