المقالات

بحثًا عن ثمار ١٦ عام..!


رضا جوني الخالدي

 

الأنسان بطبيعتهِ مُحب للحياة، يجهدُ نفسه في سبيل العيش مواجهًا كُلّ مصاعب الحياة مسُتعينًا بصحته التي انعم اللهُ عليهِ فيها، ويُسّخر كُلّ طاقاته مِن أجل العيش الهنيء .

من هُنا نعرف يجب على كلّ فرد أن يجهد نفسه ويستخدم امكاناته في مهنهٌ تعلمُها او غيرِها.

بالمقابل هُنالك اشخاص يعملون للمُستقبل، ويسهروّن اللّيالي ويجهدون كلّ طاقاتِهم العقليّة والبدنيّة، ويعيشون التعب بكلّ فصول السنة بحرِها وبردها، هم ليس وحدهم من يتعبون ويسهرون الأب والأم لهم حصة في ذلك حيث يُسخرون كلّ مالديهم لخدمة أبنهم لتحقيق هدفه في المُستقبل، ما أذا كان طبيبًا أو مُهندسًا أو مُعلما او فنانا، ليحصد ابنهم ثمار تعبه.

في نهاية المطاف وبعد خوض الأبن غمار محاربة النفس وحرمانِها من الراحةِ ليكمل دراسته التي اهلكته من التعب واجهدت عائلتهُ، ليتوج بالشهادة الجامعية ويفتخر بأنه قد وصل الى هدفه، وحقق مبتغاه ويستعد بنفسه لسد تعبه وتعب عائلته وتعويض سهرهم وقلقهم أيام دراسته.

بدلآ من جني الثمار افترش الارض علمآ ، قُتل حلمه قُتلت آماله وصب عليها التيزاب من أعلى قمة في دفة الحكم في العراق، نام في أرض وطن سرق من عمره ١٦ عامًا واكثر، دون تعويض، مطالبآ أين حقي؟

هل خدمتك أصبحت ندمآ؟  كيف لوطن يخون مواطنه؟ تلك اسئلة قيد الأجابة.

علاوة على ذلك واجهتهُ الحكومات المتعاقبة بالوعود الكاذبة والأعذار الزائفة تحت عنوان (عجز في الموزانة، لا نستوعب اكثر من الموظفين)  الى اخر الاعذار، لا نعلم مدى صحة هذه الأعذار، وغضّت البصر عن الخريج المسكين وغلقت كلّ الأبواب بوجهه، ويفتحون احضانهم لاستقبال الخريجين اصحاب النفوذ والمال! ويتركوا الخريج الفقير منهمكآ بالمطالبة في حقه تحت أشعة الشمس، وعندما يبحُ صوته ويجفُ رمقه يبتلع حسرتهُ ألمًا، وينام قهرًا مُتعبٌ، لا من مُجيب !

علمآ ان العراق امتلئ بأعداد الخريجين العاطلين عن العمل الذي تم تخرجهم من ٣٥ جامعة حكومية و اكثر و ٤٥ جامعة وكلية أهلية! 

يا ترى من يستطيع السيطرة على هذه الاعداد اذا بقي الحال على ما هو عليه؟  والتزايد مستمر، ارقام مهولة تعصف في شوارع العراق دون أي التفاتة حكومية، علمآ أن هنالك الآف من الخريجين العاطلين عن العمل تم تخرجهم منذ عام ١٩٩٠ إلى هذا اليوم دون توظيف، وهذه كارثة لابُد أن يجدوا لهم الحل، النظام السابق أسقط الكثير من حقوق الشباب، لا بل كلها، اما الآن نحن نعيش في زمن حكومات ديمقراطية كتب دستورها من رحم معاناة العراقيين.

قال أحد الأدباء

رأيت العلم صاحبهُ كريمٌ _ ولو ولدته آباءُ لئِامُ

هل هكذا يجزى الكريم؟ هذا الحيف والظلم الكبير الذي وقع على الخريج لو كان ابن لئيم! فهو كريم في وصف الشاعر الكريم.

الخريج يطلب العون ليُساهم في بناء وطنه ومستقبله، من تزمتات الحكومات المتتالية الرافضة لشمول الخريج بالتعيينات الا ما ندر، المهندس باحثًا عن فرصه ليخدم بلده ويشعر بثمرة دراسته ويكسب العيش الحلال، المعلم راغبًا بأنتاج جيل وتغيير واقعًا تعليمي يلائم التطور العالمي، وخصوصًا ونحن نعيش في زمن التطور العالي من العلم،المحامي، يطمح بتقديم خدماته الأنسانية الذابلة في ذهنه.

هؤلاء الخريجون هم الأمل الوحيد لانقاذ هذا البلد من حالته الرديئة الى أفضل الحالات عسى وأن ينهض هذا البلد بأمكانات وسواعد هؤلاء الخريجين، ليُنافس بقية البلدان في تطوره.

الطاقات الشابة انهارت شيئًا فشيئا،  حتى بلغت الأحتضار، حيث كل الحكومات المتوالية لم تنجح في شغل الخريجين في وظائف الدولة، لتفعيل دورهم في المجتمع وبناء ما دُمر في وطنهم،

كذلك فشلت وبأمتياز قي تفعيل القطاع الخاص، وبقي قطاعًا فارغًا في بلد عريق  صاحب حضارات وسلالات، اي حيف حل بهذا البلد؟ وأي ظلم شهد؟ تبقى هذه الأسئلة مطروحة على طاولة الحكومة العراقية.

علاوة على ذلك كثرة الأنجرافات والانتحار وحالة تعاطى المخدرات حتى بلغت الأرقام ذروتها، بسبب كثرة البطالة وعدم تمكن الحكومات من التقليل من هذا الكم الهائل من العاطلين، كل ما يحدث من انفكاك  وانهيار مجتمعي داخل هذا الوطن يتحمله كل مسؤول في الحكومة،لانهم السبب الأول والأخير في هذا الأنحلال والهبوط الأخلاقي، وهم مسؤولون أمام الله والعالم.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.36
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو الهدى الساعدي : سمعت ابيات لطيفة للغاية من احد السادة الأجلاء في مدينة الأهواز قبل اكثر من ١٥عاما تقول : ...
الموضوع :
ومعجم الامام الخميني (رض) السياسي
فرید خیرالله : الا ان حزب الله هم الغا لبون الهم اجعل وحدته فی قلوب المسلمین ...
الموضوع :
آمريكا تبحث عن "اندلسة" العراق
حيدر زهيره : دائما كنت اعتقد ان الشيء الوحيد الذي يصعب علي فهمه هو النظرية النسبية (للمغفور له اينشتين) ولكن ...
الموضوع :
خلف: مجلس الأمن الوطني خول القوات الأمنية باعتقال من يقوم بقطع الطرق وغلق الدوائر
حسين : التاريخ يعيد نفسه ومافعله البعض بالحشد الذي دافع عنهم خير مثال بدون مغالطات لكم التقدير ...
الموضوع :
هل الحسين (ع) دعا على العراق ؟!!!
حسن : ممتاز تقرير يثلج الصدور من جهه انفضاح امر ثورة اللواطين و الجراوي وانحسارها ومن جهه يجعلنا نترقب ...
الموضوع :
الأدلّة على فشل الجوكر الأمريكيّ في العراق
احمد : قام شركة كورك بإرسال رسالة الي جميع مشتركيها بأن نعبا رصيد 8000 دينار مقابل 800 دقيقة للشهر ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
اخواني انتباه وصلو هذا الخبر لكل قاءد : بسمه تعالى ،،،كل الجواكر الموجودين حاليا بللغوا باوامر بقطع الطرق واختراق البنايات الحكوميه تمهيدا لتسليم مواقعهم لمن ...
الموضوع :
في تحدي سافر لعشائر الناصرية عصابات الجوكر اللقيطة تحرق الاطارات وتقطع الطرق
عون حسين الحجيمي : احسنت بارك الله بيك...جعلك الله من خدام واتباع واشياع اهل للبيت عليهم السلام ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
اسماعيل احمد : ان اللواء الأول مشاة بقيادة هيثم شغاتي تنسحب من الشريط الساحلي الى عدن وهذه نتيجة الاستفزازات والمؤامرات ...
الموضوع :
إنتكاسة جديدة لعملية السلام في اليمن
حسام تيمور : انهض و خذ من نخيل الرافدين عكازا ... و من سلاح حشدك عصا ... و من دجلة ...
الموضوع :
بالحبر الابيض ... كسر القلوب ...
فيسبوك