المقالات

أمنيات في ساحة العرضات

380 2019-08-22

حسين فرحان

 

تحت ظل شاحنة كبيرة متوقفة في إحدى ساحات بيع الخضار، جلس ابن الرافدين وقد افترش حزمة من قماش البازة التي يتجول بها صباح كل يوم على أصحاب السيارات، ليبيع منها ما يسد رمق اسرة لاتكف عن الطلبات الموجعة .

ارتشف من قنينة الماء ما امتزج بملوحة عرقه، مسح جبهته واتكأ على أطار الشاحنة وهو ينظر الى الساحة الكبيرة المفتوحة أمامه، تذكر في هذه اللحظات ساحة العرضات التي رافقها طيلة عشرة أعوام بين مكلف واحتياط، هكذا وبلا مقدمات لاحت له ساحة العرضات بجميع تفاصيلها، أما لماذا فلم يعرف السبب، نظر الى الأعلى وقال مبتسما : ( لعلها ضربة شمس )، لكنه عاد مرة أخرى ليتذكر جلوس القرفصاء صباح كل يوم في تلك الساحات وهو يقدم مكرها فروض الولاء والطاعة للقادة الذين اخبروه بأن عليه أن يترك كرامته في منزله ويأتي للمعسكر فلا كرامة هنا، ويتذكر ما كان يتمتم به من عبارات تمني بانقضاء المحنة والخلاص من عبودية البعث وصدام والعرفاء والحروب العبثية .

ويحلم بسرية تامة برؤية تلك الاشباح المناضلة !! وهي قادمة من وراء الحدود تحمل معها الحرية والخلاص وتعيد للانسان كرامته .

اليوم عاد من جديد الى نفس عباراته القديمة وتمنياته بزوال المحنة ، فقد كانت بالأمس في ساحات العرضات واليوم في ساحات بيع الخضار ، راوده شعور غريب ببقاء كل شيء على حاله (فافتراش الارض والتمنيات والمحنة والشمس والغبار ) لم يتغير شيء، والطغاة هم الطغاة وإن تغيرت الوجوه وحكمت تلك الاشباح المناضلة التي كان يحلم بها .

فانتفض مع مابه من كآبة على ذاكرته وانتفض على خيالاته التي ماتزال خصبة، فقد ناهز الستين عاما وعليه أن يؤمن بأن الحديث مع النفس طيلة العقود الماضية قد يفضي به الى الجنون بل ربما يكون هو الجنون بعينه ، لذلك حاول أن يجبر نفسه على الوقوف ومغادرة هذا المكان الذي لايحتاج فيه الى إذن ضابط أو عريف ، كل ماعليه أن ينهض ويترك نعيم ظل الشاحنة ويعود الى رشده متحاشيا نوبات الحديث مع النفس ، لأن كل ما يجب أن يفكر به اليوم هو انتظاره - كأقرانه - لنوبة قلبية او جلطة دماغية تنتهي بها حياته ، ولا يرغب أن تقع أحداث نهايته التي يتوقعها في واحدة من تلك الساحات .

.............

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1298.7
الجنيه المصري 76.28
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
sajjad : لم يذكر خضر السلمان بان ال حسيني من عشائر بني اسد انما هي عشيرة مستقلة ولها فروعها ...
الموضوع :
عشائر قضاء سوق الشيوخ عبر التاريخ.
عيسى العمارات : احسنتم على الطرح الجرئ في الانساب وهو خير معين لمن يريد اتباع الحقائق بالتاكيد ان خيكان تحالف ...
الموضوع :
عشائر قضاء سوق الشيوخ عبر التاريخ.
دعاء العامري : نداء عاجل وصرخة مظلومين الى السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم لدينا شكوى بخصوص دائرة البعثات ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
عباس المالكي : يجب أن تتولى جهة ما عملية فضح البعث حتى لا يضلل النشأ الجديد ...
الموضوع :
الشيخ الصغير يكتب..حينما كنت في الزنزانة وانتصرت ثورة الامام الخميني قدس سره الشريف بين دماء الجسد ودموع الفرح
ام السادة : ويلهم من عذاب الله .. احتقرت نفسي كثيراً عندما كنت اقرأ عن معاناتكم شيخنا الفاضل لاننا كنا ...
الموضوع :
الشيخ الصغير يكتب..حينما كنت في الزنزانة وانتصرت ثورة الامام الخميني قدس سره الشريف بين دماء الجسد ودموع الفرح
ابو علي : مع الاسف من المعيب على حكومة ومنذ اشهر بما فيها من اجهزة ومخابرات وامن وطني وجيش ان ...
الموضوع :
بيان صادر عن اللجان التنسيقيه للجامعات ذي قار الحكوميه والاهليه بعد الأحداث الأخيرة .
المهندسة بغداد : اضم صوتي الى صوتهم ..سيبقى السيدعادل عبد المهدي سطورا ً واضحة لاصحاب الاذهان السليمة ...
الموضوع :
خلية حكومية تودع السيد عادل عبدالمهدي بلافتة جميلة مكنوب فيها : شكراً لك بحجم الوطن
ابو علي : السيد عادل عبد المهدي الظاهر منه شخصية نزيهة ومحترمة ونظيفة وتصرف بما يتمكن لمواجهة ازمات معقدة جدا ...
الموضوع :
خلية حكومية تودع السيد عادل عبدالمهدي بلافتة جميلة مكنوب فيها : شكراً لك بحجم الوطن
ابو علي : للعلم فقط انه في اللغة الانكليزية ايضا عندما تذكر مجموعة كلمات في اخر كلمة منها تكتب الواو. ...
الموضوع :
ماذا تعرِف عن واو الثمانية؟!
ابو علي : الموضوع ليس بهذه البساطة انت امام وضع اجتماعي ناشئ وجديد يحتاج الى جهد كبير. تصور عندما يقوم ...
الموضوع :
نظرية القوات الامنية
فيسبوك