المقالات

عن الإصلاح وأهله..تعالوا نحتكم الى مسلة حمورابي..!


طيب العراقي

 

بعد مضي زمن طويل؛ على تداول نخب الطبقة السياسية موضوع الإصلاح السياسي، تأيد بأن هذا التداول تحول الى أحاديث لا تقدم أو تؤخر، ولا تعطي صورة عن ما يجب أخذه، على صعيدي الوعى والفكر، وعلى صعيد الممارسة.

كمقدمة؛ يمكن القول أن الإصلاح السياسي، لم يتحول بعد الى مشروع، متفق على أطره العامة على الأقل، فضلا عن إصطدامه كفكرة، بمصالح معظم القوى السياسية، ومع أن الشعارات والاطروحات التي يرفعها المتحدثين به، تدغدغ مشاعر كثير من التواقين لأى شكل من أشكال الإصلاح، إلا أن أصحاب خطاب الإصلاح، لم يستطيعوا تقديم نماذج سياسية صالحة، لأنهم يفكرون من خلال نموذج قائم، لم يستطع أن يقاوم الفشل!

بهذه الكيفية؛ تفقد موضوعة الإصلاح فرصة إحداث توازن،  بين ما هو ذاتي وماهو موضوعي، لأن النموذج القائم عندما يتخذ سلفاَ كأساس للإنطلاق، وكمعيار للقياس عليه أو الإحتذاء به، رغم عيوبه وقصوره وفشله، يصبح نموذجا مرجعيا ضاغطا، ويمكنه أن يحتوي الطرح الإصلاحي، ويفقده استقلاليته وموضوعيته؛ في معاجلة الواقع المأزوم.

شيئا فشيئا تحولت موضوعة الإصلاح، الى خطاب تبريري يعمل على تأويل الواقع؛ بالكيفية التي تسمح للإصلاح المتوقع، أن يكون نسخة من الوضع القائم، أو على الأقل، نظيراَ مماثلا له تقريباَ في كل شيىء، وأحدايث معظم الساسة العراقيين عندما يتناولون العملية السياسية، بنقودات للدستور بأساليب تنم عن جها لقبمة الدستور، كضابط وطني ملزم، يتعين إبداء قدر كبير من الإحترام والإلتزام نحوه، ما هي إلا أحاديث ساسة فاشلين، تتسبب بهدم القواعد  التي قعد قواعدها الدستور، فضلا عن خروجها عن الأطر الوطنية.

أين الحل؟!

يكمن الحل بالعودة الى الدستور، وتطبيقه تطبيقا إحترافيا وليس إنتقائيا، وإلا لماذا تتخذ الأمم لنفسها دساتير؟! أوَ ليست أنها وجدت؛ أن من الأفضل لها، أن تخضع لقواعد متفق عليها وطنيا، لتتجنب الإختلافات والناتجة عن إجتهادات الحكام؟ أوَ ليست الأمم الأخرى؛ قد "إرتاحت" الى نتائج مثل هذا المسار، حين وجدته طريقا واقعيا، لتجنب المشكلات الأجتماعية والسياسية والأقتصادية؟ أوَ ليست القواعد تقعد تحت العمائر، حتى تبقى زمنا طويلا وحتى لا تنهار؟ أوليست قواعد إدارة الدولة، شيئا ليس جديدا في حياة الأمم؟

ثم ألم يصلنا عن آبائنا مسلة حمورابي الشهيرة، التي مازالت معظم موادها صالحة لإدارة الدولة!؟أوَ ليست الأديان وبلا إستثناء، قد وضعت تفاصيل دقيقة لكيفية إدارة الحكم؟ ألم نحذو حذو من سبقنا وأعددنا دستورا، يعد الأرقى والأحدث بين دساتير الأمم، على أمل أن نمضي في رحلة المستقبل الى الأمام؟ أما وصلنا عهد علي بن أبي طالب "ع" لمالك الأشتر، كأرقى منهاج لإدارة الدولة؟

إذن؛ فعلامَ نبحث عن حلول لمشكلاتنا خارج إطار الدستور؟

الأجابة تنحصر في سببين لا ثالث لهما..أما أن الدستور الذي وضعناه، لا يغطي كل الأسئلة المتولدة عن مشكلاتنا، أو أننا لا نمتلك الثقافة الدستورية ولسنا في واردها، وبالتالي يصعب علينا "الأنصياع" الى ما تواضعنا عليه، والنتيجة عدم إحترامنا للدستور، وقيامنا بالقفز عليه دوما..

لم نتفهم بعد؛ أن الدستور إتفاق وطني عام، يرقى الى مستويات القداسة، لكونه نتاج إجماع أمة..!

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3225.81
يورو 1351.35
الجنيه المصري 71.53
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 328.95
ريال سعودي 319.49
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.78
التعليقات
ناديا : لدي اخ اسمه ( صباح سوري جعاز جياد المحمداوي) فقد في السعوديه منذ عام 1998 ولم نسمعه ...
الموضوع :
اسماء عراقيين قطعت روؤسهم و اخرى تنتظر قطع راسها في السعودية
sara : مقاله في الصلب ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين؟
عباس : كل التوفيق والنجاح استاذ حيدر ...
الموضوع :
التنظيم وبناء الأحزاب السياسية
Saffa abdul aziz hamoud al-maliky : السلام عليكم. انا احد. مشاركين الانتفاضة الاشعبانية خروجي. الى السعودية. عام. 1991 بعدها تم قبولي الى امريكا. ...
الموضوع :
ملبورن| محتجزي رفحاء : كيف احصل على أوراق ثبوتية؟ Bookmark and Share
ابو حسنين : للاسف الشديد نحن فالحين بالخطاب الانشائي فقط ونتبجح بثورة العشرين وعرين الامام (ع) ومدينة المرجعيه والحوزات وغير ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
عبدالباسط شكر محمود الربيعي : السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم . تم الاستيلاء على قطعة الارض العائدة لي في منطقة الفضيلية في ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Bashar : نعم كلنا مع قدسية مدينة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام كما نطالب تطبيق العقوبة ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم الع : احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ثوره هاشم علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم رسالتي مستمده فقره من الدستور العراقي والذي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
فيسبوك