المقالات

عن الساسة العبيد..!

192 2019-05-23

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

ممارستنا لحقوقنا السياسية، والتي لم نكن قد ألفناها قبل نيسان 2003 ، إذ بالحقيقة كنا قبل ذلك التاريخ، أشبه ما نكون بأرقاء لدى النظام الصدامي الحاكم، كشفت عن واقع جديد، هو أننا لم نتخلص من العبودية، وأن كل الذي حصل هو أننا أنتقلنا وبأردتنا، من أن نكون أرقاء قسريين لدى النظام الحاكم، الى أن نكون عبيدا لدى القادة السياسيين، أو على الأقل هم يعاملوننا وفقا لهذا التصور!

على صعيد الدولة؛ فإنها ما تزال تفكر بنفس العقلية، إذ تنظر الى المواطنين على أنهم "رعايا"، و"الرعوية"  تعني إسترقاق الفرد، وإرتهان أرادته لدى "منظمة" الدولة، فيما المواطنة تعني علاقة تبادلية، من حقوق وواجبات بين هذه "المنظمة" وأعضائها، لا سيما وأن الأمر يتعلق في نهاية المطاف، بالممارسة الديمقراطية الحقيقية ببلادنا.

يكتنف القضايا الوطنية اليوم، غموض كثير ولبس  أكثر، ويتأتى معظم الغموض والإلتباس، من أن القيادات السياسية، اختارت الانفراد في التعاطي مع هذه القضايا، وعدم إشراك الشعب، واطلاعه على المستجدات المرتبطة بالشأن الوطني.

بواضح الأمر فإن القادة السياسيين يتصرفون، وهم مؤمنين بأنهم يديرون بلدا من "الرعايا"، لا بلدا من "المواطنين"، والفرق كما تعلمون كبير جدا؛ بين الرعوية والمواطنة!

القيادات السياسية العراقية، خصوصا تلك التي تحولت، الى "زعامات" لتيارات أو قوى سياسية كبرى، نهجت بتعاطيها مع المواطنين؛ منهج الدولة أيضا، وفاقم الأمر انعدام الوعي لدى الساسة، بمستلزمات المرحلة التاريخية الجديدة؛ التي يمر بها شعبنا.

سبب هذا التعاطي؛ هو أن روحية الأسترقاق والقبول به والتصرف على أساسه، متأصلة في نفوس هؤلاء الساسة، ويصعب عليهم مغادرتها، فهم مرتهنين الى الغير، معتمدين في إتخاذ قراراتهم، على التأثيرات الخارجية لدول الجوار وسواها، في معالجة المشكلات الوطنية.

الحقيقة أنه رغم ما للدبلوماسية، والمجتمع الدولي والعلاقات الخارجية، والدعم الخارجي من أهمية في بناء الدولة، والتي ينبغي توظيفها مجتمعة، إلى أقصاها خدمة للمصالح الوطنية، إلا أن عقلية الإسترقاق والعهبودية، حولت تلك العلاقات الى خنوع مُذل، لخدمة المصالح الفئوية والحزبية والشخصية.

الواقع أننا بتنا أمام موقف ينطوي على حقيقتين، الأولـى ونظرا لإرتهان الإرادات السياسية، الى قوى خارجية وبشكل سلبي، ما أدى الى غياب التصرف المسؤول والقرار الوطني، والمحصلة أن الديمقراطية لازالت بعيدة التحقق.

الثانيــة هدم كل مقاييس ومعايير السياسة السليمة، لصالح المناورات والألاعيب السياسية، و تنحي المنافسة السياسية، المرتبطة بالتصورات والبرامج، والخلاصة هي أنهم مرتهني الإرادة، ويريدون إعادة رهننا، لدى المرابي الذي رهنوا إرادتهم عنده!

نحن إزاء مشهد معقد، يحتاج إلى برنامج عفيف ومسؤول لإصلاحه، ليس ترميما ولكن نقضا، بالإتيان ببرنامج مغاير له، ومتجاوز له نعبر به، إلى شواطئ الاستحقاق الوطني والإنساني..

كلام قبل السلام: أول مفردات هذا البرنامج، وكي نكون أحرارا حقيقيين، هو أن نتخلص من العبيد والعبودية..!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3225.81
يورو 1351.35
الجنيه المصري 71.53
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 328.95
ريال سعودي 319.49
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.78
التعليقات
ناديا : لدي اخ اسمه ( صباح سوري جعاز جياد المحمداوي) فقد في السعوديه منذ عام 1998 ولم نسمعه ...
الموضوع :
اسماء عراقيين قطعت روؤسهم و اخرى تنتظر قطع راسها في السعودية
sara : مقاله في الصلب ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين؟
عباس : كل التوفيق والنجاح استاذ حيدر ...
الموضوع :
التنظيم وبناء الأحزاب السياسية
Saffa abdul aziz hamoud al-maliky : السلام عليكم. انا احد. مشاركين الانتفاضة الاشعبانية خروجي. الى السعودية. عام. 1991 بعدها تم قبولي الى امريكا. ...
الموضوع :
ملبورن| محتجزي رفحاء : كيف احصل على أوراق ثبوتية؟ Bookmark and Share
ابو حسنين : للاسف الشديد نحن فالحين بالخطاب الانشائي فقط ونتبجح بثورة العشرين وعرين الامام (ع) ومدينة المرجعيه والحوزات وغير ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
عبدالباسط شكر محمود الربيعي : السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم . تم الاستيلاء على قطعة الارض العائدة لي في منطقة الفضيلية في ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Bashar : نعم كلنا مع قدسية مدينة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام كما نطالب تطبيق العقوبة ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم الع : احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ثوره هاشم علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم رسالتي مستمده فقره من الدستور العراقي والذي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
فيسبوك