المقالات

الإعتدال مطلب مهم، والمصلحة مطلب أهم، والمعطيات أساس الحكم..!

281 2019-05-20

كاظم الخطيب

 

الوجود نعمة إلهية، والمحافظة على ذلك الوجود هي فطرة أودعها الله سبحانه، لدى سائر مخلوقاته، وكفل لكل من هذه المخلوقات حق الدفاع عن وجودها، وإن إستوجب ذلك الدفاع، صراعاً مصيرياً حتى وإن أفضى إلى الموت والهلاك- أحياناً- من أجل المحافظة على هذا الوجود وإستمراره وديموميته. عرفت البشرية أنواعاً وألواناً مختلفة من الصراعات الفكرية والسياسية والعسكرية وغيرها، وكانت أغلب تلكم الصراعات تتسم بوجود ظالم ومظلوم، وحق وباطل، وجاهل وحكيم، وبلية ومبتلى، ومناضل ومحتل، على العكس من بعض الصراعات الأخرى، التي تكون بين جبابرة الأرض وعتاتها، والتي تقوم على أساس المنافسة في فرض السيطرة والهيمنة على مقدرات الدول الضعيفة، ومصائر الشعوب المستضعفة. كانت دول الإستكبار العالمي وبعد كل حرب عالمية، أو إتفاقية أمنية أممية- قومية- تضع في الأساس ضمان أمنها القومي، وبعد ذلك تتقاسم مناطق النفوذ فيما بينها، والتي تشمل كل ماخلق الله من حجر ومدر، وحيوان وشجر، وخيرات وبشر، ممن يقعون خارج حدود دولهم التي لابد من ضمان أمنها القومي، بأي شكل من الأشكال، وبأي وسيلة كانت. سايكس بيكو وأخواتها، خير شاهد على ذلك، فكانت البلدان الضعيفة تساق كما الأغنام إلى مصير مجهول، وتحدد أطرافها بزيادة أو نقيصة، حسب رغبة ورؤية الدول العظمى- كما تحب أن تطلق على نفسها- ولم يكُ لدول العالم الثالث- سابقاً- والشرق الأوسط- لاحقاً- الحق في رفض تلك المقررات الدولية المجحفة. لضمان عدم وقوف الشعوب الحرة بوجه هذه الإرادة الإستكبارية؛ كانت هذه الدول تحرص على فرض حكومات عميلة، لتقوم بإمصاص نقمة الشعوب من خلال إطلاق الخطابات الرنانة، وإفتعال المواقف المتشنجة، وإنهاك شعوبهم بالتظاهر، وترويضها على الإستكانة، من خلال التبرير تارة، والتخويف أخرى، والتطبيع ثالثة. دول العالم العربي عموماً، ودول الخليج على وجه الخصوص، كانت من أطوع البلدان لتلك الإرادة الإستكبارية، ومن المفارقات العجيبة التي يمكن ملاحظاتها في سلوك الحكام العرب؛ هي خضوعهم المطلق، وولائهم التام لشاه إيران- الشيعي الفارسي- بحيث وصل بهم الأمر إلى تقبيل الأيادي، وتقديم الهدايا والرقص بين يديه، بينما تجدهم اليوم من ألد الأعداء للحكومة الإيرانية التي هي عدوةً لأمريكا وإسرائيل. المفارقة الأخرى، هي أنهم في الوقت الذي يتهمون فيه الشعب الإيراني بالتعصب للقومية الفارسية، نجد إن هذا الشعب - الفارسي- يتشرف بقيادة عربية، تتجسد بالسادة العلماء من أبناء رسول الله( صلى الله عليه وآله)، على العكس من بطون العرب التي كرهت- برغم تنصيب الله وتبليغ النبي- أن تجتمع النبوة والإمامة في بني هاشم، وإستمر هذا الكره وإستطال حتى بلغ الأمر بهم إلى إطلاق صفة الكفر، على من يوالي محمد وآل محمد (صلى الله عليه وعليهم أجمعين). هنا لابد من دراسة المعطيات، والأخذ بالأسباب، وتتبع الدلالات؛ لمعرفة ماهية الصراع القائم في منطقة الخليج، الذي يهدد بقيام حرب كبرى لن يكون لأحد منها مفر، كونها سوف تتخذ من مناطق النفوذ أهدافاً مهمة لها. إيران دولة مستقلة، إتصفت دائماً بسياسة معتدلة، وحضور دولي متميز، تمكنت في فترة وجيزة من تطوير إمكانياتها الصناعية في مجالاتٍ عدة.. منها ما كان على الصعيد العسكري، كمنظومة الدفاع الجوي، ومنظمومة القوة الصاروخية الرادعة، لضمان حقها في الدفاع عن وجودها ضمان أمنها ، حال تعرضها لأي إعتداء خارجي، وأخرى على الصعيد المدني، وهو ممارسة حقها في إمتلاك التقنية النووية، لتوفير الطاقة، وتطوير المشاريع التنموبة الأخرى. أمريكا دولة مستبدة، لم يكن لها عهد- مطلقاً- بإحترام المواثيق الدولية، تحشر أنفها في شؤون الدول والشعوب الداخلية، تمتلك قدرة عسكرية وإقتصادية كبيرة، تعتاش على خلق الأزمات، وتأجيج الصراعات، قد حشرت أنفها في شؤون إيران الداخلية، معتقدةً بأن إيران كباقي دول المنطقة سوف ترضخ للتهديد، وتستسلم للضغوطات، وسوف تقوم بتدمير صواريخها، وإلغاء برنامجها النووي، والتخلي عن مصالحها وحضورها الدولي، لتكون بعدئذ في حماية أمريكا، كما هو حال السعودية الآن، التي تمتهن سيادتها، ويهان حكامها وملوكها، برغم مئات المليارت، ووجليل الخدمات، وفنون الرقص، وثمين العطايا والهبات؛ من خلال تصريح ترامب علناً ولمرات عدة، بأنه لو لا حماية أمريكا لهم؛ لما إستطاعوا البقاء على عروشهم لمدة إسبوعين فقط. تمكنت إيران من خلال سياستها المعتدلة، وسلوكها الدولي المتوازن، وموقفها السياسي القوي، من إحراج أمريكا في مواجهة تجربة لم تكُ قد إعتادت على مواجهة مثلها، فقد إتسمت هذه المواجهة في توجه سياسي إيراني معتدل، بخطىً حثيثة واثقة ثابتة، وأهداف واضحة معلنة من جهة، وتخبط أمريكي في السلوك السياسي، تجاه التعاطي مع مواقف الحكومة الإيرانية من جهة أخرى. لجأت أمريكا إلى إستخدام ما كرهته قريش سلفاً، وأججت فتنة طائفية، بمحاولة يائسة منها، للنيل من الموقف الإيراني الصلب، وكان العراق ساحة الصراع، وبؤرة النزاع، ومنطقة الحرام لتراشق السهام، فإجتاحت داعش أرضه وأستباحت عرضه، ودمرت ممتلكاته، ونهبت ثرواته، وإذا بخميني آخر- سيد عربي هاشمي- يصدح عالياً بمجاهدة صنيعة الإستكبار، ودسيسة آل سعود وبطون الخليج، حتى إنجلت الغبرة عن نصر عظيم، وتحالف عراقي- إيراني صميم، فإنكفأت أمريكا وأذنابها، وعاد العراق حراً، وبقيت إيران صامدة. زبدة المخاض، وخلاصة المقال، الإعتدال طريق نجاة، ومصلحة العراق فوق كل إعتبار، والمعطيات تشير، إلى ضرورة بقاء وديمومة وثوثيق التحالف العراقي الإيراني، لعروبة قيادتها، وأصالة سيادتها، وإرتباطها المصيري مع العراق، فلا عراق بدون إيران، ولا إيران بدون العراق.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 73.21
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
مصطفى : ازالة بيوت الفقراء ليس فقط في كربلاء حتى تصور للناس الوضع الامني الخطير كما تزعم اتقوا الله ...
الموضوع :
الى المدافعين عن التجاوزات في كربلاء والبصرة..الوضع خطير جدا
محمد سعيد : عزيزي كاتب المقال ماتفضلت به صحيح ولكنك اهمل جانب جدا مهم وهو المستوى العلمي فكيف يكون مستوى ...
الموضوع :
دعوة لكسر قيود الدراسات العليا
ابرهيم : سعد الزيدي اسم لم نسمع عنه في الحكومات العراقية ولا في اروقة السياسة والصخب والنهب لذا اتسائل: ...
الموضوع :
طريق الحرير
رسل باقر : امكانية دراسة المجموعه الطبيه للمعدلات اقل من 80 على النفقه الخاصه ...
الموضوع :
العتبة الحسينية تدعو الطلبة الراغبين بدراسة الطب في جامعة عالمية إلى تقديم ملفاتهم للتسجيل
Aqeel : شركه زين العراق شركه كاذبه ولصوص في نفس الوقت تتشترك في الانتر نت الاسبوعي او الشهري او ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
سيد محمد : موفق ان شاء الله ...
الموضوع :
القانون المنفرد...
Abbas alkhalidi : ماهيه صحة المعلومات وهل للكمارك علم ب هذه الأدوية أم هناك جهات تقوم بالتهريب متنفذه ولها سلطة ...
الموضوع :
إحباط عملية تهريب أدوية فاسدة عبر مطار النجف
سيد عباس الزاملي : سلام الله عليك ياأبا الفضل العباس ع ياقمر بني هاشم الشفاعه ياسيدي و مولاي ...
الموضوع :
ملف مصور مرفق بفيديو: تحت ضريح إبي الفضل العباس عليه السلام..!
أمجد جمال رؤوف : السلام عليكم كيف يمكنني أن أتواصل مع الدكتور طالب خيرالله مجول أرجوكم ساعدوني وجزاكم الله خير الجزاء ...
الموضوع :
اختيار الجراح العراقي طالب خير الله مجول لاجراءعمليتين في القلب في مؤتمر دولي بباريس
صباح عبدالكاظم عبد : شكرا لمديرية المرور على هذة الخدمة انا مليت الاستمارة وحصلت على التسلسل كيف اعرف موعد المراجعة ...
الموضوع :
المرور تدعو الى ادخال بيانات الراغبين بالحصول على اجازة السوق من خلال موقعها الالكتروني
فيسبوك