المقالات

"الزمن الجميل"..حكاية النكوص والحنين الى الإستبداد..!

190 2019-05-15

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

نقرأ يوميا وعلى صفحات مواقع التواصل الإجتماعي، وعلى أديم ورق الصحف اليومية؛ كلاما نكوصيا مرهقا، يلتقي كله عند نقطة إدانة الحاضر، والترحم على الماضي والإشتياق له، بل وتسميته بـ"الزمن الجميل"، مع أنه زمن الجوع والقر والمرض، تحت حكم سلطة دولة الخوف، في العهد الجمهوري إبتداءا من عبد الكريم قاسم، وإنتهاءا بأطغى الطغاة صدام حسين، أو تحت سلطة العهد الملكي بكل أمراضه وأسقامه.

معظم الذين عاشوا في زمن الملوك قد أنقرضوا، لكن القلة القلية الباقية هم اما فاقدي الذاكرة، أو من المندكين بالنظام آنذاك، أو من مرضى الإنقياد الى الإستبداد..

اصحاب نداء"الزمن الجميل"، من الذين عاشوا الزمن الجمهوري الأول، هم من اليسار العراقي المصاب بمرض الزهايمر، وبسبب ذلك نسوا أو تناسوا مناظر "السحل" الشيوعي في شوارع كركوك والموصل، أو نحوا جانبا  صور حبال الإعدام يلوح به الرفاق لكل معارض..  

لكن وعلى الرغم من هذا الترويج النكوصي المقصود، الذي يكشف عن حنين معتنقيه الى الإستبداد، لم يكن العراقيون يوما منقادين للأستبداد، بل هم عشاق دائميين للحرية، لكن ثمة من يروج لنظرية الخوف من الحريات، تحت ثنايا شعارات الحنين الى "الزمن الجميل".

حكاية "الزمن الجميل" تنطوي على التخويف من الحريـــة؛ وهي سياسة يروجها أدعياء المدنية، والرداحون في سوق المتنبي، واللقامون على أعتاب السفارات؛ و وأدواتهم من منظمات ما يسمى بالمجتمع المدني المشبوهة..

على هذا الأساس يرى المتشائــم المدني وصنوه اليساري؛ أنه لا تصلح لنا إلا قوة الحديد والنار، على غـرار قول المتنبي: لاتـشـتـري الـعـبـد إلا والـعـصـا معه ...إن العـبـيـد لأنجــاس مـنـاكــيـد.

 لقد أعطى شعبنا؛ لعشاق"الزمن الجميل" فرصتهم لمدة 83 عاما، وأنتهت تجربتنا معهم في 2003، الى أن يتم تدمير العراق بشكل يكاد يكون تاما، ولقد فشلوا فشلا ذريعا، ومع أنه لا يمكننا منعهم من الحنين الى زمنهم الأغبر، ولقد باتوا يشكلون عائقا كبيرا في طريق مسيرتنا، بإنشدادهم الى الماضي بكل إسقاطاته وتداعياته المؤلمة، غلى الرغم من إجهاد أهل ذلك الماضي أنفسهم، بإلباسه رداءا جميلا.

كي نضع أقدامنا على نقطة شروع حقيقية، للتخلص من الماضي وآلامه وآثامه، علينا أن نستبعد تماما أي قوة سياسية، تريد إعادتنا الى الوراء  لسببين لا ثالث لهما، الأول أن مثل هذه القوة قد أعطيت الفرصة الكافية وأنها فشلت بالكثير من التفاصل ولكنها حققت نجاحا كبيرا في التسيد علينا! وهذا لم يكن من ضمن ما كنا نريده منها! والثاني أن لا وقت لدينا لتجريب الهياكل الهرمة مجددا، فقد باتت تلك الهياكل خارج نطاق التغطية ..

كلام قبل السلام: هذه التوليفة "التعبانة، من الذين "يهطرون" بأغاني "الزمن الجميل" يعتقدون أننا عبيد،  ولكننا ونحن قد أزحنا عن أرضنا خفافيش الظلام الداعشي؛ أننا لسنا فقط أحرارا، ولكننا معلمين جيدين متمرسين للحرية للآخرين ..!

سلام..

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 69.88
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ناديا : لدي اخ اسمه ( صباح سوري جعاز جياد المحمداوي) فقد في السعوديه منذ عام 1998 ولم نسمعه ...
الموضوع :
اسماء عراقيين قطعت روؤسهم و اخرى تنتظر قطع راسها في السعودية
sara : مقاله في الصلب ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين؟
عباس : كل التوفيق والنجاح استاذ حيدر ...
الموضوع :
التنظيم وبناء الأحزاب السياسية
Saffa abdul aziz hamoud al-maliky : السلام عليكم. انا احد. مشاركين الانتفاضة الاشعبانية خروجي. الى السعودية. عام. 1991 بعدها تم قبولي الى امريكا. ...
الموضوع :
ملبورن| محتجزي رفحاء : كيف احصل على أوراق ثبوتية؟ Bookmark and Share
ابو حسنين : للاسف الشديد نحن فالحين بالخطاب الانشائي فقط ونتبجح بثورة العشرين وعرين الامام (ع) ومدينة المرجعيه والحوزات وغير ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
عبدالباسط شكر محمود الربيعي : السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم . تم الاستيلاء على قطعة الارض العائدة لي في منطقة الفضيلية في ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Bashar : نعم كلنا مع قدسية مدينة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام كما نطالب تطبيق العقوبة ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم الع : احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ثوره هاشم علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم رسالتي مستمده فقره من الدستور العراقي والذي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
فيسبوك