المقالات

حشد بحشد وفاروقهما الشرفاء.. والشرفاء فقط..! 

259 2019-03-17

كاظم الخطيب


"والضد يظهر حسنه الضد"، عبارة قالها دوقلة المنبجي في يتيمته التي قتلته؛ وهو يصف حبيبته دعد، والتي سميت هذه القصيدة ب(الدعدية) نسبةً لها، وهو يصف تجاور بياض وجه حبيبته، وسواد شعرها، مؤكداً إن التضاد بينهما هو الكفيل بإظهار مديات الحسن ودرجات الجمال وسهولة التمييز بينها، من خلال ذلك التضاد.
البياض والسواد، الرحمة والظلم، الرأفة والقسوة، الشرف والخيانة، الوطنية والعمالة، الإستقلال والتبعية، القصاص والقتل، الحق والباطل، كل هذه المتضادات، وكل هذه الصفات كانت هي مفردات الحياة اليومية في عراق ما بعد صدام حسين- فتى (العوجة )- وحبيب كل أعوج مرتاب.
عام واحد، واحد فقط، كان فيه أمل، وكان فيه أمان، وكان فيه قيم، وكان فيه نوايا صادقة وضمانة حقيقية لبناء وطن.
2003، عامٌ تنفس فيه شعب العراق الصعداء، وتنسم فيه المظلوم- منهم- عبير الحرية والإنعتاق، عندما صدحت فيه حناجر الموتورين من الشيعة- عفواً وتسامحاً- ( إخوان سنة وشيعة، هذا الوطن ما نبيعه)، وكان في ذلك رسالة إطمئنان واضحة لإخوانهم في الوطن، بعد أن ظن بعضهم بأن الشيعة سوف يثأرون لأنفسهم منهم، بسبب إضطهاد حكومة صدام- السنية- لهم، ونتيجة لهذه الرسالة؛ فقد عاش العراقيون في حلم جميل، يحدوهم الأمل بوطن حر وشعب سعيد، حتى أفاقوا على تفجير النجف وتفجير الخضراء، اللذان أوديا بنواة وحدة العراق، وضمان إستقلاله.. ذانك التفجيران اللذان إستهدفا السيد محمد باقر الحكيم، والأستاذ عز الدين سليم، ومن هنا بدأت تتضح ملامح المؤامرة. 
كانت رسالة الوحدة ووثيقة الأمان التي تبنتها القوى السياسية الشيعية آنذاك؛ هي اللبنة الأولى في بناء صرح الإنجاز الشيعي السياسي الوطني، والذي أثار حفيظة يهود بني صهيون، وبؤرة الإستكبار في العالم- أمريكا- لعلمهم المسبق، ودرايتهم الوافية، بتأريخ الشيعة المفعم بالسلام، والداعي الى التعايش السلمي ونبذ الفرقة والإنفتاح على الآخر، وبما أن ذلك سوف يؤدي إلى وحدة العراق وتطوره، وإستقلال قراره السياسي، وإستقرار وضعه الأمني؛ فإنه سيقف بالضد لما تطمح إليه أمريكا وإسرائيل في سياستهما للمنطقة.
عندها قامت أمريكا بالتثقيف لفتنة طائفية في العراق، من خلال تصريحات مسؤوليها، وإستغلال وسائل الإعلام العالمية والعربية والمحلية، للترويج لهذه الفتنة من خلال التلويح تارة، والتصريح تارة أخرى، وبدأت بزرع الفتنة فعلاً؛ من خلال بث العصابات من المرتزقة والمتطرفين، وأوكلت لأبواقها من الساسة العملاء، والإعلاميين الأُجراء- من أصحاب الأقلام القذرة- مهمة تهويل الأحداث وإظهارها بمظهر الإنقسام الطائفي والتخندق المذهبي، وقد توجت جهودها بخلق منظمة إرهابية عالمية من خلال حشد اللقطاء، من خلطاء النطف، ومجهولي الأنساب، من العجم والأعراب، تحت مسمى تنظيم داعش.
تمكن هذا التنظيم من إحتلال ثلث الأراضي العراقية- ذات الأغلبية السنية- وقد مارس كل معاني الرذيلة والإنحطاط، ووسائل القتل والدمار، وإستخدم كل وسائل الخسة والنذالة والظلم.. وهنا عاد الإنجاز الوطني الشيعي، ليقض مضاجع اليهود والأمريكان، لكنه لم يكن سياسياً هذه المرة، بل كان إنجازاً مرجعياً شعبياً، تبلور بحشد متراص لكل معاني الوطنية والشرف، ودلالات القيم البشرية، وممارسات الفطرة الإنسانية، حشد وطني خالص، قبالة حشد إرهابي هجين، وقد كان بالضد في كل شيء من صفات تنظيم داعش الإرهابي.
كان التضاد بين مزايا الحشد الشعبي الوطني، مقارنة بصفات حشد داعش الإرهابي، واضح جداً، والحكم بينهما لا يحتاج لخبير، لذلك حرصت أمريكا على تشويه سمعة الحشد بعد هزيمة صنيعتها- داعش- النكراء على أيدي أبطال ذلك الحشد، الذي طغت محاسنه على قباحة وسوداوية سيرة ذلك التنظيم اللقيط.
بعد سقوط دولة الخرافة، وإستعادة كامل التراب العراقي، عادت أمريكا لسيرتها الأولى من خلال تدوير نفايات داعش، وإعادة تصديره مرة أخرى للعراق، تحت مسمىً جديد وهو( حراس الدين) وإغراء السعودية ومصر، لتوجيه الدعم لهذا التنظيم، بهدف وأد الإنجاز الوطني، وخنق تطلعات الشيعة، وتبديد الحلم العراقي، في بناء وطن حر مستقل، وتفويت الفرصة على الشعب العراقي، بإلمحافظة على ضمانته الأمنية الحقيقية، لحفظ سلامة الوطن والمواطنين، من خلال وجود الحشد الشعبي .
الحفاظ على شيء، خير من خسارة كل شيء؛ فالحكومة الوطنية- وإن كانت ناقصة- والسلم المجتمعي- وإن شابه الحذر- وإستتباب الأمن- وإن كان خرق هنا أو هناك- كل ذلك يعد إنجازاً، قياساً بما كان عليه العراق في عام 2006، أو عام 2014، لذلك؛ لابد للشعب من التمسك بهذا الإنجاز الوطني والإنساني، الذي هو حري بكل شريف أن يعده الضمانة الحقيقة لوحدة العراق ورفاهية شعبه.

 
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 69.25
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ناديا : لدي اخ اسمه ( صباح سوري جعاز جياد المحمداوي) فقد في السعوديه منذ عام 1998 ولم نسمعه ...
الموضوع :
اسماء عراقيين قطعت روؤسهم و اخرى تنتظر قطع راسها في السعودية
sara : مقاله في الصلب ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين؟
عباس : كل التوفيق والنجاح استاذ حيدر ...
الموضوع :
التنظيم وبناء الأحزاب السياسية
Saffa abdul aziz hamoud al-maliky : السلام عليكم. انا احد. مشاركين الانتفاضة الاشعبانية خروجي. الى السعودية. عام. 1991 بعدها تم قبولي الى امريكا. ...
الموضوع :
ملبورن| محتجزي رفحاء : كيف احصل على أوراق ثبوتية؟ Bookmark and Share
ابو حسنين : للاسف الشديد نحن فالحين بالخطاب الانشائي فقط ونتبجح بثورة العشرين وعرين الامام (ع) ومدينة المرجعيه والحوزات وغير ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
عبدالباسط شكر محمود الربيعي : السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم . تم الاستيلاء على قطعة الارض العائدة لي في منطقة الفضيلية في ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Bashar : نعم كلنا مع قدسية مدينة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام كما نطالب تطبيق العقوبة ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم الع : احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ثوره هاشم علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم رسالتي مستمده فقره من الدستور العراقي والذي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
فيسبوك