المقالات

أبواب الفساد الأربعين والتختم باليمين..!


طيب العراقي

 

أربعون فقرة كانت من أوليات السيد عادل عبد المهدي، للبدأ بعملية مكافحة الفساد، والتي ستكون منطلقا بإعلان الحرب الحقيقية على الفساد المالي والإداري، فيبدو إن  إعلانه تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، لم يكن على سبيل المزاح والهزل والتسويف، بل إشارة واضحة للمضي في طريق تصحيح مسار عمل الحكومة، بما أعترتها هشاشة في عظمها الإداري، نتيجة ضعف فيتامين الرادع القانوني والشرعي والأخلاقي، فالحصانة السياسية جعلت المسؤول الحكومي، بعيد عن سلطة القضاء والقانون.

الملاحظ إن المجلس الأعلى لمكافحة الفساد؛ جوبه بكثير من عدم المقبولية، من قبل الطبقة السياسية ومن المختصين والمراقبين لأداء الحكومة، بحجة أنه يمثل حلقة مفرغة وزائدة، تضاف للترهل الحكومي، وهذا الأفتراض مبني على عنصرين:

الأول/ مرتبط بتخوف الأحزاب السياسية، من مدى جدية السيد عبد المهدي، بتفعيل الدور الرقابي على مؤسسات الدولة، التي أصبحت دكاكين للأحزاب السياسية، وهذا الإجراء سيسهم في كشف ملفات فساد كبيرة وكثيرة، كانت محصنة سابقا، وذلك ما يقلق كثير من الساسة، فيحاولوا تشويه أسباب وجود هكذا منظومة رقابية، بإدعائهم عدم فائدة المجلس الأعلى لمكافحة الفساد.

الثاني/ تولد شعور وإنطباع أولي لدى النخبة والمختصين، على إن مشكلة محاربة الفساد، مرهونة بجدية وإرادة الطبقة السياسية الحقيقية، وهذا العنصر كان غائبا من الحكومات السابقة، وعليه فلا فائدة من هذا التشكيل الجديد(المجلس الأعلى لمكافحة الفساد) وهذا الإفتراض مبني على أداء الحكومات السابقة، وهذا القياس ليس منصف، لإن إرادة تحجيم الفساد لم تكن حاضرة لدى الحكومات السابقة، وبالتالي لا يمكن إسقاط هذا الأفتراض على حكومة السيد عبد المهدي.  

خطوة السيد عبد المهدي، تختلف عن الإجراءات الحكومية السابقة، وتمثل تحولا من الدفاع إلى الهجوم، وفق مبدأ الإستراتيجية الوقائية، التي ترتكز على الضربات المباغتة، ومهاجمة مواطن الفساد وشخوصه.

السؤال؛ هل سينجح السيد عبد المهدي ومجلسه في هذه المهمة؟! للإجابة فإن النجاح يحتاج إلى ألية وأدوات، في الألية فلا بد من تنسيق الجهود والعمل، بين السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية، فصلاحيات الحكومة وحسب الدستور، موزعة بين تلك السلطات، ولكي تتكامل الرؤى في موضوعة مكافحة الفساد، فلا بد أن تكون الإرادة حاضرة لدى الجميع، من خلال التشاور والتباحث، ووضع سقوف زمنية للتشخيص والمعالجة، فترك الأمور بدون سقوف زمنية، سيسوف الغايات النبيلة، بالأضافة إن ذلك يجبر العاملين على الجد والمثابرة للوصول إلى الأهداف التي حددت مسبقا.

في الأدوات؛ فلا تناسب وحجم الفساد الكبير وهذا التحدي المصيري، عليه يتعين وجود تشريعات جديدة متينة وحازمة وشديدة، فالقديم منها ثبت أنه لا يجاري سيل الفساد الجارف، وهنا تبرز مسؤولية السلطة التشريعية، بسن قوانين جديدة أو تعديل القوانين السابقة كقانون العقوبات رقم(111) لسنة 1969 وقانون الإثبات رقم (107)لسنة 1979، وقوانين أخرى تحتاج للمراجعة والتعديل، وإلغاء بعض القوانين كقانون المفتشيين العموميين والنزاهة التي زادت الطين بلة، أو إيجاد قوانين مستحدثة تخدم الواقع العراقي.

 الإجراءات الإدارية والقضائية لا بد تكون سريعة ودقيقة، فالقضاء يعتمد على قوة الدفوع المقدمة من مؤسسات السلطة التنفيذية بإتجاه كل المتلاعبين بالمال العام، والمستغلين للمناصب الوظيفية، وأخيراً فإن الشعب يراقب وقد ضاق ذرعا بحجم الفساد والمفسدين، فلا تستهينوا بردة فعله الغاضبة، وأعلموا (إن الله يعلم خائنة وما تخفي الصدور).

.....................

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 68.82
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو غايب : اغلب ما قاله كاتب المقال صحيح لكن المشكله اليوم ليست قناة فضائية فقط ،، هل نسيتم محلات ...
الموضوع :
هنيئا لكم يا عراقيين، فإننا نتجه نحو عصر عراق الـ  mbc..!
Mohamed Murad : الخزي والعار لشيعة السبهان الانذال الذين باعوا دينهم لابن سلمان بحفنة من الريالات السعودية القذرة ...
الموضوع :
هل ان الشهيد المنحور زكريا الجابر رضوان الله عليه هو غلام المدينة المقتول المذكور في علامات الظهور؟
ابو سجاد : السلام عليكم موضوع راقي ولكن....احب ان انوه بان التسلسل رقم 14 هو محطة كهرباء الهارثة (بالهاء)وليس محطة ...
الموضوع :
الكتاب الأسود للكهرباء: من الألف الى الياء  
منى رحيم : هل يحق لزوجة الشهيد الموظفة منح الزوجية مع وجود تقاعد لبناتها القصر فقط تقاعد ابوهن الشهيد ...
الموضوع :
نص قانون التعديل الاول لقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008
Yasir Safaa : السلام عليكم زوجتي معلمه عدهه خدمه 14 سنه وتركت العمل كانت تتمتع باجازه سنتين بدون راتب وبعد ...
الموضوع :
قانون التقاعد الجديد يمنح الموظفة حق التقاعد بغض النظر عن الخدمة والعمر
عباس فاضل عبودي : السيد رئيس الوزراء المحترم م/ طلب تعين أني المواطن ( عباس فاضل عبودي ) ادعو سيادتكم لنضر ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Mohamed Murad : اوردغان يبحث عن اتباع وليس عن حلفاء ... ...
الموضوع :
بغداد وانقرة .. تصحيح المسارات وترتيب الاولويات
Mohamed Murad : كل من يحاول ان ينال من الحشد الشعبي فهو يكون ضمن المشروع الامريكي السعودي الصهيوني ....#بخور_السبهان ...
الموضوع :
العصائب تهدد بمقاضاة قناة تلفزيونية تابعة لعمار الحكيم بتهمة "القذف"
سعد السعداوي : كيف تطلب مؤسسة تقاعد النجف الوطنية شهادة حياة المغترب والموجود حاليا في المحافظة. فلماذا لا يحضر المتقاعد ...
الموضوع :
هيئة التقاعد الوطنية في النجف الاشرف تعاني من ضيق المكان
فيسبوك