المقالات

المصالحة مع البعث تصالح مع داعش..!


طيب العراقي

 

التصالح يعني أن نتفق على خط  التعايش: الذي تقويه المصالح المشتركة، والمصالحة تعني أن المصلحة المشتركة أساس التعايش، ولا يمكن تكريس ثقافة التعايش، إلا برفض مطلق لإدعاء أي طرف، احتكاره الحقيقة وحده.

لن يتم التكريس أيضا، إلا بالتصالح مع ذواتنا أولا، بمعنى أن نخلصها؛ من تصورات وأوهام التفوق على الآخر، أيا كان هذا الآخر.

فيما يخصنا كغراقيين نسبة كبيرة منهم مسلمين، فأنه مع كون ديننا يؤكد على حقيقة نؤمن بها قطعيا، تقول أن "الدين عند الله الإسلام"، كما ورد في النص القرآني، إلا أن هذه الحقيقة رافقتها توضيحات لا لبس فيها، تؤكد بشكل صارم حرية العقيدة لجميع بني البشر، وفق لنصوص إلهية قرآنية.

النصوص القرآنيةالتي لا جدال فيها، تقول: "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"  "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"، وهذا يصح فيما أذا لم يقف الآخرين، عائقاً أمام الدين الإسلامي أو يضطهدوا أتباعه.

نشير أيضا إلى أن الشريعة الإسلامية، ترى أن كرامة الإنسان مرتبطة بآدميته، وتسبق ارتباطه بأي دين أو عقيدة "ولقد كرمنا بني آدم..."، أي أن الإنسان في نظر الإسلام مكرم بذاته ولذاته، وأي انتهاك لكرامته في هذه الحالة؛ مهما كانت عقيدته الدينية، يعد انتهاكا لشريعة الإسلام، التي كفلت للبشر كرامتهم بصفتهم الإنسانية.

لذلك فلا مكان في العقيدة الإسلامية لدعاوى التكفير، ومن يؤمن بهذه الدعاوى خارج عنا، ويتوجب عليه أن يعود إلى فطرة الإسلام، التي هي فطرة الإنسان التي فطره جل في علاه عليها، هي فطرة التسامح والتعايش البناء الخلاق، لنعمر الأرض، وهي فطرة ترفعنا فوق أهوائنا الضيقة ومشاريعنا الصغيرة.

إذا استطعنا تحقيق ذلك بصدق وحسن نية، حينها فقط سنكون قادرين على الحديث، عن  المصالحة الكبرى مع غيرنا، وعن إتمام مشروعها، لأن نفوسنا ستكون قيد تهيأت لتقبل الحقيقة، بغض النظر عن مصدرها، ومدى قربه أو بعده عنا، ورحم الله االشافعي عندما قال: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.

بالرغم من حجم جراحاتنا وعمقها، وبالرغم من كون دمائنا، ما زالت نازفة من تلك الجروح الغائرة، لكننا نتحدث دوما عن التصالح كأساس لتعايشنا كبشر.

لكن للتصالح أسسه وأصوله، فمع من يقتضي أن نتصالح؛ ووفقا لأي شروط؛ وكيف؟!

يعني هل يصح أن نتصالح؛ مع الذين ملأوا فيافي العراق مقابر جماعية؟! أم مع الذين أبادوا شعبنا بالكيمياوي في حلبجة الشهيدة؟! أم مع لذين قتلوا ثلاثة وعشرين الف شاب فيلي، عام 1980 في يوم واحد؟! وهل يمكننا أن ننسى سحق شعب الجنوب في عام 1991 في الأنتفاضة الشعبانية؟! هل أمحيت أقبية الأمن العامة، وغرف المخابرات الحمراء من ذاكرتنا، وهل يمحيها الإنصاف والعدالة، أم الآعيب الساسة وإتفاقات تحت الطاولة؟! وهل وهل وهل الى آلاف المرات؟!

إذا تصالحنا مع البعثيين وتناسينا قيحهم وآثامهم، سيكون من السهل جدا، أن تصالح مع تنظيم داعش الأرهابي، لأن داعش تنظيم بعثي بصناعة أمريكية، كما هو واضح من وقائع الأيام، ودلالات الأساليب والمسالك، بل وحتى الأشخاص والبيئات..!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 68.78
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
ابو غايب : اغلب ما قاله كاتب المقال صحيح لكن المشكله اليوم ليست قناة فضائية فقط ،، هل نسيتم محلات ...
الموضوع :
هنيئا لكم يا عراقيين، فإننا نتجه نحو عصر عراق الـ  mbc..!
Mohamed Murad : الخزي والعار لشيعة السبهان الانذال الذين باعوا دينهم لابن سلمان بحفنة من الريالات السعودية القذرة ...
الموضوع :
هل ان الشهيد المنحور زكريا الجابر رضوان الله عليه هو غلام المدينة المقتول المذكور في علامات الظهور؟
ابو سجاد : السلام عليكم موضوع راقي ولكن....احب ان انوه بان التسلسل رقم 14 هو محطة كهرباء الهارثة (بالهاء)وليس محطة ...
الموضوع :
الكتاب الأسود للكهرباء: من الألف الى الياء  
منى رحيم : هل يحق لزوجة الشهيد الموظفة منح الزوجية مع وجود تقاعد لبناتها القصر فقط تقاعد ابوهن الشهيد ...
الموضوع :
نص قانون التعديل الاول لقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008
Yasir Safaa : السلام عليكم زوجتي معلمه عدهه خدمه 14 سنه وتركت العمل كانت تتمتع باجازه سنتين بدون راتب وبعد ...
الموضوع :
قانون التقاعد الجديد يمنح الموظفة حق التقاعد بغض النظر عن الخدمة والعمر
عباس فاضل عبودي : السيد رئيس الوزراء المحترم م/ طلب تعين أني المواطن ( عباس فاضل عبودي ) ادعو سيادتكم لنضر ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Mohamed Murad : اوردغان يبحث عن اتباع وليس عن حلفاء ... ...
الموضوع :
بغداد وانقرة .. تصحيح المسارات وترتيب الاولويات
Mohamed Murad : كل من يحاول ان ينال من الحشد الشعبي فهو يكون ضمن المشروع الامريكي السعودي الصهيوني ....#بخور_السبهان ...
الموضوع :
العصائب تهدد بمقاضاة قناة تلفزيونية تابعة لعمار الحكيم بتهمة "القذف"
سعد السعداوي : كيف تطلب مؤسسة تقاعد النجف الوطنية شهادة حياة المغترب والموجود حاليا في المحافظة. فلماذا لا يحضر المتقاعد ...
الموضوع :
هيئة التقاعد الوطنية في النجف الاشرف تعاني من ضيق المكان
فيسبوك