المقالات

ما كان السنة يوماً دواعشاً..!

262 2019-02-23

كاظم الخطيب


داعش منظمة إرهابية دموية، ولدت من رحم القاعدة الوهابية المتطرفة، التي تدعي أنها تحارب الكفر والكافرين، في جميع بقاع الأرض، نيابة عن الإسلام والمسلمين. والمسلمون في نظر القاعدة ووليدتها داعش، هم أهل السنة- من السلفية- فقط، وما عداهم من المسلمين، فهم إما مرتد أو كافر.
داعش، والقاعدة، وطالبان، هم من مواليد الرياض، إذ حملت بهم أمهم السعودية؛ نتيجة لمواقعتها من قبل أمريكا وإسرائيل، وكانت كلما أنجبت أحداً منهم، وهبته لإصحاب الماء، ليتولوا رعايته، وتهيئته لأن يكون أداة من أدوات الشيطان، على نهج أعمامه من اليهود والأمريكان، ولكن بلباس أخواله من خدام الحرمين و(قدوة المسلمين) آل سعود.
أقوى الضربات التي وجهتها قوى الإستكبار العالمي للإسلام والمسلمين، كانت عن طريق هؤلاء اللقطاء، فقد إستطاعت من خلالهم تشويه صورة الإسلام، وأخلاقيات المسلمين، من السنة والشيعة على حد سواء.
من المفارقات التي حدثت معي يوماً، عندما كنت جالساً في سيارة الأجرة(الكيا) والتي يتخذ منها البعض منبراً حرا،ً ووسيلة للتعبير عن الرأي، والخوض في الأمور العامة، قال أحدهم وهو يحاور رجلاً كان يجلس بجانبه، لا يجب إتهام السنة وحدهم بالجرائم التي تقوم بها عصابات داعش والقاعدة في العراق وسوريا.
فأجابه رجل آخر كان يجلس خلفه، ومن نتهم إذاً؟ قالها وهو يدور بعينيه متفحصاً في وجوه الركاب؛ منتظراً أن يتلقى جواباً من أحدهم، ثم أكمل حديثه قائلاً ، ولكن للأمانة نحن لا نقول بأن السنة كلهم قاعدة، ولكن القاعدة كلهم سنة، ولا نقول إن السنة كلهم طالبان، ولكن طالبان كلهم سنة، كما إننا لا نقول أن السنة كلهم داعش، ولكن داعش كلهم سنة.
ترك جواب ذلك الرجل في نفسي إنطباعا- ولو على نحو شكلي- إن داعشاً تمتلك وبإمتياز، بعداً إسلامياً متطرفاً، وهذا ليس إنطباعاً خارجياً، بل هو أمر مشهود، فالكثير من الحوادث- بل يكاد يكون مجملها- من التي حدثت في العراق، منذ سقوط الصنم الطاغوتي- الذي هو أيضاً صنيعة إمريكا- كانت بسبب داعش والقاعدة وأذنابهم من المتشددين السنة.
كان لذلك الرجل تعليقاً آخر لفت إنتباهي وأثار إعجابي حقيقة، عندما قال..لو إن الشيعة واجهوا التطرف السني بنفس الطريقة، ووفقاً لقانون الفعل ورد الفعل، أي حز رقبة برقبة، وسيارة مفخخة بسيارة مثلها؛ لكان في ذلك خسارة للجميع.
واصل ذلك الرجل كلامه موضحاً وجهة نظره.. بقوله عندها سيكون في ذلك خسارة حقيقية للإسلام، ولكنهم- الشيعة- آثروا أن يكونوا هم الضحايا، على أن يسيئوا لسمعة الإسلام بشيء، وليثبتوا للعالم أجمع ولكافة نواصب الدهر، من اليهود والأمريكان والأعراب- من الخوارج والمارقين والقاسطين- إن في الإسلام روحاً تسمو على حالة الحقد، وصوتاً يعلو على صوت الكراهية، وتسامحاً يصل في بعض الأحيان إلى طلب المغفرة من المقتول لقاتله.
حينها زَهَدتْ نفسي بذهب السكوت، ورَضيتْ بفضة الكلام.. قلت موجهاً حديثي إليهما، إن الإعتدال هو الحل ومن مصلحة الطرفين توخي الحذر من مروجي الأفكار الطائفية، وأن يعتمدا نقاط التشابه ومواطن الإتفاق فيما بينهم ، وأن يتركا نقاط الخلاف جانباً.
وعلى الرغم من إن داعش قد خسر سيطرته على الأرض، إلا إنه مازال موجوداً، وما زال في رعاية أعمامه- الأمريكان- وفي كنف أخواله- آل سعود- ومازال في ضيافة حاضنته المحلية الخائنة للوطن مدى الدهر- فلول البعث وأيتام صدام- لذلك، فإنه يجب على العراقيين، بكل مللهم وطوائفهم، أن يساهموا في القضاء على داعش، وتدمير كل حاضنة له في العراق، سواءً كانت تلك الحاضنة سنية أو شيعية، عربية أو كردية، وأن لا يراهنوا على تواجد أمريكي، أو دعم خارجي، أو تعاون خليجي.
أما ما يتعلق بضابطة الحكم على جهة ما؛ لبيان توجهها الديني والأخلاقي، وعلاقتها بالحق أو الباطل؛ فلينظر الجميع إلى أصحاب المنابر، وأرباب المناصب، ورواد الكتابة والفكر، نظرة قرآنية واضحة، من شأنها أن تشير بوضوح تام، ودقة متناهية، لماهية المنبر والمنصب والقلم، فإن صفة أهل الجنة في القرأن؛ أن تحيتهم فيها سلام، وصفة أهل النار؛ هي أنه كلما دخلت أمة لعنة أختها، وليحكموا من خلال ذلك من الذي يهدي الى الجنة، ومن الذي يدعو إلى النار.
ختاماً.. ليثبت كل عراقي عراقيته، وليظهر كل منهم ولاءه لوطنه، وليتباهى كل شريف بشرفه من خلال إخلاصه للوطن، كي نبتي لأبنائنا مستقبلاً يكون أفضل من حاضرنا، وليكن شعارنا منذ اللحظة أن لا شيء يسموا عليك يا عراق.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 68.82
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو غايب : اغلب ما قاله كاتب المقال صحيح لكن المشكله اليوم ليست قناة فضائية فقط ،، هل نسيتم محلات ...
الموضوع :
هنيئا لكم يا عراقيين، فإننا نتجه نحو عصر عراق الـ  mbc..!
Mohamed Murad : الخزي والعار لشيعة السبهان الانذال الذين باعوا دينهم لابن سلمان بحفنة من الريالات السعودية القذرة ...
الموضوع :
هل ان الشهيد المنحور زكريا الجابر رضوان الله عليه هو غلام المدينة المقتول المذكور في علامات الظهور؟
ابو سجاد : السلام عليكم موضوع راقي ولكن....احب ان انوه بان التسلسل رقم 14 هو محطة كهرباء الهارثة (بالهاء)وليس محطة ...
الموضوع :
الكتاب الأسود للكهرباء: من الألف الى الياء  
منى رحيم : هل يحق لزوجة الشهيد الموظفة منح الزوجية مع وجود تقاعد لبناتها القصر فقط تقاعد ابوهن الشهيد ...
الموضوع :
نص قانون التعديل الاول لقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008
Yasir Safaa : السلام عليكم زوجتي معلمه عدهه خدمه 14 سنه وتركت العمل كانت تتمتع باجازه سنتين بدون راتب وبعد ...
الموضوع :
قانون التقاعد الجديد يمنح الموظفة حق التقاعد بغض النظر عن الخدمة والعمر
عباس فاضل عبودي : السيد رئيس الوزراء المحترم م/ طلب تعين أني المواطن ( عباس فاضل عبودي ) ادعو سيادتكم لنضر ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Mohamed Murad : اوردغان يبحث عن اتباع وليس عن حلفاء ... ...
الموضوع :
بغداد وانقرة .. تصحيح المسارات وترتيب الاولويات
Mohamed Murad : كل من يحاول ان ينال من الحشد الشعبي فهو يكون ضمن المشروع الامريكي السعودي الصهيوني ....#بخور_السبهان ...
الموضوع :
العصائب تهدد بمقاضاة قناة تلفزيونية تابعة لعمار الحكيم بتهمة "القذف"
سعد السعداوي : كيف تطلب مؤسسة تقاعد النجف الوطنية شهادة حياة المغترب والموجود حاليا في المحافظة. فلماذا لا يحضر المتقاعد ...
الموضوع :
هيئة التقاعد الوطنية في النجف الاشرف تعاني من ضيق المكان
فيسبوك