المقالات

نسامح … ولا ننسى

1059 2019-02-06

حميد الموسوي

 

من اجل طي الصفحات السود من تأريخ الحقب الدكتاتورية المستبدة والعمل بجد واخلاص لبناء عراق ديمقراطي ومجتمع متحضر متآخي يتمتع بالمساواة والرفاه والامان.. لابد من القيام بامور كثيرة منها:-

1ـ عدم تكرار تجربة واخطاء واساليب حقبة حزب البعث في الحكم .

2ـ اطلاق برنامج (نسامح ولا ننسى )كما حصل في جمهورية جنوب افريقيا والذي بادر به الراحل نيلسون مانديلا على ان يقدم المسؤولون العاملون في تلك الحقبة اعتذارهم للشعب العراقي ويدخلون بنوايا مخلصة مساهمين في عملية بناء العراق الجديد ؛واحالة مرتكبي الجرائم للقضاء .

3ـ تفعيل قانون من اين لك هذا بحق المسؤولين الجدد في السلطات الثلاث من عام 2003 الى اليوم و باشراف جهاز قضائي دولي تلافيا للتستر والمحاباة والخضوع للتهديد .

وحتى لا تتكرر تجارب التعسف والدكتاتورية والاضطهاد نحن بحاجة لإحياء مبادئ المساءلة بأطر وصيغ حضارية معاصرة كونها تشكل حجر الزاوية في انشاء دولة قوية تحت نظام ديمقراطي ؛ فترك المسؤول يمارس سلطاته بهواه وكما يحلو له وكأنه ظل الله على الارض سيدفعه الى التمادي واستصغار الناس وهدر حقوقهم ؛الامر الذي يؤدي الى تفشي حالة الفساد والافساد الاداري والمالي، ناهيك عن حالات الاثراء الفاحش على حساب المال العام وهدره وتبذيره على ملذات الحاكم أو المسؤول وحاشيته.

ان الشعوب التي تهاونت في استخدام حقوقها المشروعة، وتركت الحبل على الغارب لممارسات المسؤولين، دفعت الثمن غاليا بعد استفحال أمر أولئك المسؤولين وتنمرهم على من كان سببا في وصولهم الى مراكز المسؤولية، وانتهاجهم أساليب التسلط التعسفية، حيث تفرعنت تلك السلطات وأنشأت امبراطوريات وراثية استهانت بشعوبها وسامتها سوء العذاب والقهر. بعدما جذرت حالة الخضوع والخنوع والعبودية والانهزامية في دواخل نفوس تلك الشعوب، بحيث تفشت وتفاقمت وكأنها القدر المستحكم والداء الوبيل.

ولذلك جهد الأنبياء والمرسلون والصلحاء على الغاء الفوارق الطبقية وتبسيط العلاقة بين كافة الطبقات الاجتماعية وبين الحاكم والمحكوم بشكل خاص ومحاولة تثقيف الناس على الاعتزاز بنعمة الحرية التي وهبها الله تعالى لهم.

-ان اكرمكم عند الله اتقاكم

– لا تكن عبدا لغيرك وقد خلقك الله تعالى حرا.

– متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا؟!.

-لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا اقر اقرار العبيد .

– كلكم لادم وآدم من تراب .

– انا حريتي فإن سلبوها تسقط الارض دونها والسماء.

ان الخروج من الحرية الذاتية والدخول في عبودية الأشخاص، بقدر ما تزري وتمتهن أصحابها، ستطغي الحاكم-واي مسؤول – وتمجده وتضفي عليه سجافة من التعظيم وهالة من القداسة بحيث تصبح قراراته وتصرفاته معصومة من الخطأ وانتقادها ومناقشتها كفر والحاد حتى يستفحل الأمر بمرور الزمن وكثرة العبيد فيضع الحاكم لنفسه ما شاء من الاسماء الحسنى ويقول انا ربكم الأعلى.

من الطبيعي ان يكون للاعلام الموجه – الذي يجعل من الحكام والمسؤولين آلهة بتفردهم بصفات فوق مستوى البشر -دوركبير في اضعاف الوعي الثقافي والديمقراطي عند العامة وإشعارهم بالدونية تجاه المسؤول كونه مصونا غير مسؤول!.

نحن بحاجة لثقافة ديقراطية لا تنحصر في آذان صاغية بل وألسن مطالبة وعيون مراقبة على ان تكون المراقبة مراقبة تحديد الاخطاء والتنبيه لمعالجتها وتشخيص الايجابيات والاشادة بها ،لامراقبة تتبع العثرات لأجل الهدم والتسقيط .

وعلى ان تكون مطالبة الاصوات ضمن ضوابط الشرع والقانون والاخلاق .

وعلى ان تكون غاية الجميع – الحكام والمحكومين – وهدفهم الاسمى : بناء عراق ديمقراطي آمن ينعم الجميع فيه بالحرية والعدل والرفاه.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 93.2
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 390.63
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.85
التعليقات
رسول حسن نجم : العراق وايران تربطهما عقائد ومقدسات ولايمكن الفصل بينهما والولايات المتحده تسعى بكل قوتها لهذا الفصل وهو محال.. ...
الموضوع :
صحيفة إسرائيلية: انسحاب بايدن من العراق..وماذا عن مصير (اصدقاء امريكا)؟
رسول حسن نجم : لعل المقصود بالعقل هنا هو الذكاء والذكاء يقسم الى ٢١٤ درجه وكل شخص يقيم تجربه ما حسب ...
الموضوع :
لا صدق في إدعاء أو ممارسة، إلا بإستدلال منطقي
رسول حسن نجم : تعجبني اطروحات وتحليل د. علي الوردي عندما يبحث في الشخصيه العراقيه ولكنه يبتعد عن الدين واخلاقياته في ...
الموضوع :
المستبد بيننا في كل لحظة؟
علاء عبد الامير الصائغ : بسمه تعالى : لا تنقطع رحمة الله على من يرحم الرعية السادة في مجلس الوزراء المحترم والموقر ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
رسول حسن نجم : ان الذين جاؤوا بالكاظمي الى السلطه هم من يتحمل مسؤولية مايجري فهو مجرد اداة لايحترمه الامريكان وهذا ...
الموضوع :
التواجد الاميركي في العراق..انسحاب ام شرعنة؟!
رسول حسن نجم : وماذا نتوقع من العشائريه والقبليه والعوده الى عصور التخلف والجهل وجعل الدين وراء ظهورنا غير هذه الاعمال ...
الموضوع :
بسبب قطع شجرة شخص يقتل اثنين من اخوته وابن اخيه ويصيب اثنين من النساء في بابل
رسول حسن نجم : في واقعنا العراقي المرير بدأ صوت الجهل والهمجيه والقبليه يرتفع شيئا فشيئا وهذا له اسبابه ومنها ١.. ...
الموضوع :
فتاوي المرجعية بين الدليل الشرعي وبين ثرثرة العوام
زيد يحيى حسن المحبشي : مع احترامي لمقام الكاتب هذا مقالي وهو منشور بموقع وكالة الأنباء اليمنية بصنعاء لذا وجب التنبيه ولكم ...
الموضوع :
أهمية ودلالات عيد الغدير
حيدر راضي : مافهمت شي غير التجاوز على صاحب السؤال والجواب غير مقنع تماماً وحتى لو كان غلاماً فهل قتل ...
الموضوع :
الخضر عليه السلام لم يقتل طفلا
نيران العبيدي : اضافة لما تقدم به كاتب المقال اضيف لم اكن اعلم باصولي الكردية الى ان عملت فحص الدي ...
الموضوع :
من هم الكورد الفيليون .. ؟1  
فيسبوك