المقالات

ديمقراطية الأستحواذ على الدجاجة..!

741 2018-12-19

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

يكشف ما يجري في محافظة البصرة؛ من توترات وأعمال عنف وأحتجاجاجات، أن معظم أسباب ما يجري؛ ليست هي تلك المعلنة، والمتعلقة بمطالب البصريين بحياة حرة كريمة، لسكان أرض هي التي تهب باقي سكان العراق، معظم أسباب حياتهم، فظروف سكان البصرة الحياتية، هي ذاتها ظروف باقي العراقيين، ولكن بإختلاف قليل في هذا المفصل أو ذاك.

البطالة في البصرة هي بذات المعدلات في بقية المحافظات، وربما بمستويات أقل نسبيا؛ من محافظة السماوة المنسية، أو محافظة نينوى المسبية، أو حتى محافظة كربلاء، التي تحول نصف سكانها الى باعة جنابر! وهكذا في باقي قصص البنى التحتية؛ والخدمات والصحة والتعليم.

السبب فيما يجري في البصرة؛ هو أن مسوخ الديمقراطية العراقية، يعرفون أن البصرة هي الدجاجة التي تبيض ذهبا، وأن كل منهم فردا أو حزبا أو كتلة، يريد سلة البيض كلها له وليس "حصة" منها، ولذلك حولوا البصرة الى ساحة صراع للوصول الى أهدافهم، وكانوا أذكياء جدا، وهم الشطار العيارين المخضرمين، إّذ أستخدموا آلام البصريين وأحتياجاتهم، كادوات محلية في صراعاتهم، وهم لا يبالون إن إحترقت البصرة لتحقيق أهدافهم، فقد سبق لهم أن أحرقوها قبل عدة أشهر، وهم على أستعداد دائم، لأن يعيدوا اللعبة كلما تطلبت فصولها ذلك!

قد يبدو هذا السرد ليس مقبولا؛ بل ومناوئا لمن سُمّوا زورا بالديمقراطيين، وقد يفهم بشكل مبهم وغريب؛ لغير العارفين لما جرى في العراق منذ 2003، ذلك المخاض العسير الذي أنجب التعددية الحزبية الهلامية، التي مع أنها لا تعبر بصدق عن الحال العراقية، ولا توفر الحد الأدنى من تطلعات العراقيين، لكنها سرعان ما تمّ وأدها في المهد، بواسطة أفعال هؤلاء المسوخ الهجينة.. 

المتابع عن كثب، يعرف بأن الديمقراطية بنسختها العراقية، ما هي بالحقيقة إلاّ قفازا حريريا، يضعه لص سياسي محترف، يسرق حلم العراقيين بديمقراطية حقيقية؛ يعرفون من خلالها أين ذهبت أصواتهم..هذا اللص السياسي، وهو متمثل في كثير من العناوين السياسية، لم يكتف باللصوصية؛ وتسوره سياج ديمقراطية الشعب العراقي الوليدة، بل سلك في سبيل تحقيق غاياته المشبوهة؛ كل مسلك مشبوه، بكل أمتدادات الشبهات وإفرازاتها وقيحها.

معظم لصوص السياسة العراقية، منغمسين بلعبة الدماء التي تلطخت أياديهم بها، لكنهم كشطار وعيارين أصلاء؛ لبسوا قفازات الديمقراطية الحريرية، على تلك الأيادي المعروقة المتلطخة بالدماء ليخفوها، وليوهموا مواطني البصرة، بأنهم يرعون مصالحهم ويسهرون على حمايتهم، مع أن اشباه الساسة هؤلاء، لا يرعون إلا مصالحهم، ولا يسهرون إلا على تحقيق مآربهم؛ مهما كانت خسيسة ووضيعة..

تثقفنا أدبيات السياسة؛ على أنّ الديمقراطية تعني حكم الشعب، وتعرف الديمقراطي؛ة بأنّها تعني التداول السلمي للسلطة، وأنّها تعني حرية التعبير عن الرأي والمعتقد والتصرف المسؤول، وأن الديمقراطية تعني احترام حقوق الإنسان، ويقال ويقال، لكن ما يجري في البصرة ليس ديمقراطية بالتأكيد..الديمقراطية في العراق كنبتة صبار، ولا يمكن أن نتوقع نبتة الصبّار أن تثمر تفاحا!

كلام قبل السلام: من الأفضل لنا أن نعرف أصل الأشياء وماضيها، كي لا يصدمنا المستقبل معها..!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1298.7
الجنيه المصري 75.3
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك