المقالات

لص كبير أسمه الدولة..!

441 2018-11-30

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

تعالوا معي نقرأ بقليل من التدبر، ما حدث عندما أتى "واحد" من الناس، الى  رسولنا الأكرم صلواته تعالى عليه وعلى آله، يطالبه بدين له عنده، وقال إنكم يا بني عبد المطلب قوم مُطل، أو تماطلون في دفع الحق..فهمّ عمر بن الخطاب أن يعاقبه، على سوء أدبه مع الرسول، رمز الأمة والأمانة وقائدها، فلم يفرح النبي بما همَّ به عمر، وقال لا يا عمر؛ عليك أن تأمر بحسن الأداء، وتأمره بحسن الاقتضاء..

ذلك منهج خطه رسولنا الأكرم، لحسن التعامل بين الدولة ومواطنيها، يقوم هذا المنهج؛ على منظومة علاقات محكمة، قوامها الاحترام المتبادل بين الطرفين، وتراتبية الحقوق والواجبات بينهما، وتعامل الطرفين مع القانون، الذي يضبط العلاقة بينهما.

يفترض بالدولة بعناصرها الثلاثة :التنفيذية أي الحكومة والرئاسة، والتشريعية وهي البرلمان، والقضائية الممسكة بتلابيب العدالة، أنها هي التي تحترم القانون أولا، وتسير عليه وتتمسك به بصرامة وإحكام، لتصل بأفراد المجتمع الى مستوى أخلاقي، ووعي قانوني لا يستطيعون فيه مخالفة القانون، حياء وخجلا من الدولة، لأن "الصغير" وهو الموطن، يرى الكبير " وهو الدولة"؛ بشخصيتها الاعتبارية وشخوصها البشرية كمسؤولين، يحترمون حقوقه ويؤدى واجباته.

بيد أن نمطا من الدولة تكون هنا في العراق، لها شأن آخر بالتعامل مع القانون، هو نمط دولة الضحك على الذقون كدولتنا، ترى الشعب فيها؛ بكافة أطيافه ومكوناته وتنوعاته الثقافية، مجرد رعايا وليسوا مواطنين، وأنه تابع لها أجير عندها؛ وليس له "حق" النظر بوجهها الكريم!

الدولة في كل مكان في العالم، ووفقا للمفاهيم الدستورية، نتاج عقد أجتماعي بين الشعب ونخبة مخلصة، يوكل الشعب في هذا العقد الى هذه النخبة، أدارة شؤونه بشكل حسن، وتتقاضى هذه النخبة أجورا مجزية عن هذه المَهَمَة.

لكن مثل هذا المفهوم؛ مفقود نهائيا في فلسفة بناء دولتنا العراقية العتيدة، القائمة على فرضية؛ أن الدولة عبارة عن مجموعة من الأسياد، وأن المواطنين رعايا تابعين لهم، والدليل أن جميع موظفي الدولة، من كبيرهم الى صغيرهم، يتمتعون بألقاب تسبق أسمائهم، هي ألقاب التفخيم والتبجيل الفارغ: "فخامة" للرئيس نوابه، و"دولة" لرئيس الوزراء، و"معالي" للوزراء ورؤساء الهيئات، و"سيادة" للنواب والمديرين العامين، وهكذا الى "السيد" عامل الخدمات؛ إلا المواطن فهو يعامل على أنه تابع ذليل، والدليل على ذلك معاملته المهينة في السيطرات الأمنية، ووقوفه على الشباك في الدوائر الأمنية ..

دولة الألقاب بالحقيقة لص كبير، يظهر ذلك جليا واضحا، عندما نقف أمام موازنة هذا العام، والأعوام التي سبقته، وربما التي تليه..

هذه الموازنة خصصت أغلب مفرداتها وأموالها، للإنفاق على الدولة وإدامة حركتها وديمومة وجودها، وهو ما يعرف بالموازنة التشغيلية، التي لم تقل بأي حال من الأحوال عن 75% في كل عام، وهي كما هو معلوم نفقات زائلة متبخرة، أسماها أحد كتابنا الشرفاء بالنفقات الأبتلاعية.

كلام قبل السلام: الموازنة الاستثمارية، تبقى في معظم الأحوال حبرا على ورق، ويتم في نهاية المطاف السطو عليها، بمناقلتها الى بالوعة النفقات التشغيلية!

سلام...

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 71.84
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
محمود البياتي : ايعقل ان كاتب المقال طالب دراسات عليا؟. مقال حافل بالاخطاء النحوية وركاكة الاسلوب وفجاجة التعبير. اذا كان ...
الموضوع :
تقرير علمي عن الانسان والكون الذي يعيش فيه
ابو كيان الفارسي : تعال شوف الفساد في محافظه بغداد عباس ابو التطقيق كل معامله 10 ورقات علني وباسم ابو فرح ...
الموضوع :
النزاهة: السجن سبع سنوات لرئيس مجلس إدارة الشركة العراقية للنقل البري سابقاً
اخوة زينب : محد راح يحسبهم هذولي اولد معاويه لعنه الله عليهم الى قيام الساعه هم لو عدهم غيره ماكان ...
الموضوع :
المتحدث باسم قيادة محور الشمال للحشد الشعبي : دماء الشهداء فضحت تسجيلات الفلاحي
حمادة : السلام عليكم .... تحية طيبة لوكالة انباء براثا وعامليها المخلصون .. وتحية طيبة للاخوة علي محسن راضي ...
الموضوع :
عدم التزام اصحاب المولدات يا مجلس محافظة بغداد
المواطن : لماذا العراق یبیع النفط 16 دولار ارخص علی کل برمیل الی الدوله الاردنیه. هذا فلوس الشعب. ...
الموضوع :
93% من ضحاياهم شيعة: أحصائية أمنية حول جنسيات الارهابيين الذين قاموا بتفجيرات ارهابية في العراق
محمدامين عبدالحسين عبيد : انفصلت عن الدوام بتاريخ شهر الثامن سنة 2015 بسبب مشاكل عائلية ...
الموضوع :
الحشد الشعبي يصدر بيانا بشأن معاملات المفسوخة عقودهم في الهيئة
تحسين : السلام عليكم النص يعاني من ركاكة واضحة ارجو التنبه ...
الموضوع :
المعارضة بين اليأس والردة..!
العراقي : فعلا هو وزير نزيه . فقط للتنويه اخي العزيز هناك اغلاط املائية كثيرة كمثال حظارية ، منذو ...
الموضوع :
اذا  أردتم الكهرباء فـأدعمو وزيرها ..!
ابو محمد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لماذا تم رفض القانون في العراق اليس فيه شيعة ؟! ...
الموضوع :
البرلمان الكويتي يقر بالأغلبية قانون الأحوال الشخصية الجعفري
امنه : السلام عليك يامولاي يااباعبدالله السلام عليك يامولاي ابراهيم المجاب اسئلكم بحقكم عندالله وبالشان الذي لديكم عنده ..ان ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
فيسبوك