المقالات

الذين صلبوا يسوع وضعوه بين لصّين


حميد الموسوي

لا شيء يضطر أو يلجىء المترفين للثورة، ولا شيء يدفعهم للتظاهر او الاحتجاج او الاستنكار او التمرد ولا حتى الاعتراض، ما دامت حقوقهم مكفولة ومراكزهم المرموقة مضمونة ومصالحهم على احسن ما يرام. اللهم الا اذا لاح في الافق ما يتقاطع مع رغباتهم ويكدر صفو ملذاتهم عندها وبكل بساطة يعمدون الى اغراء العاملين في خدمتهم والمدبرين لشؤونهم "ترغيبا وترهيبا" ليهبو ساخطين ناقمين معترضين على حدث يجهلون ماهيته وامر غابت عنهم صورته!. اما اذا طلًّ نبيٌ او مصلح عبر حقب الزمن المتباعدة فكانوا اول من يطارده ويتصدى له وبالطريقة ذاتها حيث تتحول دراهمهم الى عيون واذرع.. وصلبان.

لا وقت لديهم يضيعونه في تلك "الخزعبلات" فهناك من يكفيهم.. ولا استعداد لديهم للتضحية حتى اذا كان في الامر مسألة ضياع وطن فهذا واجب الفقراء!. والاوطان موجودة على امتداد الكرة الارضية والغنى في الغربة وطن. تتذكرون ايام حروب العراق المتوالية.. العددية والهندسية وما تخللها من حفلات تكريم ذوي الشهداء ومع ان عناوينهم كانت واضحة في وجوههم وملابسهم لكنها تأكدت عند تقديم انفسهم لحظة استلام الهدية.. لم يكن بينهم وزير او وزيرة ولا مدير عام ولا مديرة، ولا مقاولون ولا تجار ولا سيدات اعمال او مجتمع.. نعم، الفقراء وحدهم مؤهلون لتلك الأدوار مدفوعين بعسى ولعلماء وبراءة فطرة سليمة ،واشياء اخرى.. حتى اذا انفضّ المُولد، وسكت دوي المدافع وسجلت الانتصارات واستتبت الامور خرجوا من مغانمها صفر اليدين وعادوا لأكواخهم الرثة يؤبنون قتلاهم ويضمدون جراحهم ويفكرون بمصير سجنائهم ،لينبري الجالسون على التل لتسنم المناصب واعتلاء الكراسي الوفيرة. ثم لتبدء دورة زمن جديدة مع عيون الفقراء الشابحة مترقبة الـ "عسى ولعل" اللتين لا تأتيان.

يعضون اصابعهم ندما ويقضمون اظافرهم حيرة بانتظار "رمز" يحققون اهدافه الخفية ويسبتون على شعاراته المعلنة حتى وكأنهم لا يملكون غير هذا الخيار!.

الذين صلبوا المسيح وضعوه بين لصين ثم سلبو رداءه مع انهم لم يلمسوا منه الا الخير والحب والسلام... والذين ذبحوا يحيى الذي كان يدعوهم الى الصلاح والطهارة.. والذين داسوا بحوافر خيلهم اشلاء الحسين وطفله الرضيع.. مع انه جاء لخلاصهم، كل هؤلاء وان اختلفت اماكنهم وازمنتهم كانوا لا يفقهون ما يفعلون، وكانوا ادوات رغبة الأسياد وسطوة الطواغيت.. من هنا صدح الحق: (من اليسير ان يدخل الجمل في ثقب الابرة ولكن من العسير ان يدخل "الطغاة" الأغنياء ملكوت الرب!).

(واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) طبعا امرناهم بالعدل والقسط.. ففسقوا وظلموا واعتدوا. يبدو ان المصلحة العامة تقتضي بقاء الفقراء سادرين في غفلتهم ينامون على زيف الوعود يداف في عسل الكلام. والاّ من سيتظاهر ويتمرد ومن يتصدى ويغير ومن يهيء المناصب ويعد الكراسي؟!.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1449.28
الجنيه المصري 75.99
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
لمياء سعد عبد اللطيف : حولت الكي كارد الى ماستر وقطع راتبي لمدة ٤٥يوم كما يقولون ومعظم المتقاعدين يعانون من هذه المشكلة ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابن الكاظمية المقدسة : لعد تعلموا زين ...من مسوين مناهجكم عائشة أم المؤمنين و الحكام الأمويين والسياسيين خلفاء لرسول الله صلى ...
الموضوع :
بالفيديو .... هذا ما يدرسه السنة لابنائهم في مرحلة الثانوية وياتي المدعو كمال الحيدري ليقول ان الشيعة يكفرون السنة
Sadiq U Alshuraify : I read your article is really good I like it ...
الموضوع :
ألم تقرأوا الرسائل أبداً؟!
أبو علي : أنا أحد منتسبي شبكة الإعلام العراقي منذ تسنم الجوكري نبيل جاسم إدارة الشبكة والى اليوم لاحظنا أن ...
الموضوع :
قناة العرقية..السلام عليكم اخوان..!
علي الدر : تقارير مهمه للمتابعه ...
الموضوع :
مالذي حكت عنه هيلاري كلينتون بوثائقها البسرية؟!
ابو اوس : السلام عليكم القانون العرافي في حضانة ونفقة الاطفال قانون ظالم لا يتبع الشريعة الاسلامية ، وهو قانون ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام على سيدتنا امن بت وهب ولعنه الله الدائمة على زرقاء اليمامة بحق محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
زرقاء اليمامة وعملية اغتيال النبي محمد( ص) ؟
مازن عبد الغني محمد مهدي : الله يفضح الظالمين بحق محمد واله الاطهار المطهرين اعتء الاسلام اعداء ال محمد الطيبين الطاهرين بحق محمد ...
الموضوع :
فضيحة مدوية.. تورط وزير إماراتي بـ'اعتداء جنسي على موظفة بريطانية
قاسم عبود : الحقيقة انا لا اصدق ان بعض العاملين في موقع براثا لا يعرفوا كيفية اختيار المواضيع للنشر . ...
الموضوع :
فنان..يؤخر رحلة عنان..!
أحمد عبدالله : كتاب نهج البلاغة بالانجليزية ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
فيسبوك