المقالات

المرجعية شعار وسلوك ..!

369 2018-09-13

مهند ال كزار

حين بدء الإنكليز حملتهم العسكرية ضد العثمانيين، كانت المرجعية الدينية على يقين، بأن العثمانيين لا يمثلون الوجه الحقيقي للإسلام، الصحيح الا أن شرهم كان أهون عليهم من خطر الإنكليز في ذلك الوقت، حيث قامت بتعبئة سكان المدن، والعشائر وحثهم على الجهاد وقيادتهم الى جبهة الحرب، هذا التطور أدخل المؤسسة الدينية في حقبة جديدة، وهامة من تطورها الفكري والسياسي، حيث أصبحت المواجهة المسلحة هي الأبرز في هذه الحقبة.
كانت هذه المواجهات هي الاولى التي يشترك بها رجال الدين والعلماء الشيعة ضد الاحتلال، وشكلت مقدمة مهمة لمواجهتين مسلحتين هما ثورة النجف عام ١٩١٨، وثورة العشرين عام ١٩٢٠، والتان حملتا دلالات فكرية وسياسية عظيمة، حيث كانت مشاركة المرجعية في خطين متوازيين، الاول قيادة المعارك بصورة مباشرة، والثاني تمثل بالدور الارشادي والتوجيهي للمجاهدين والمجتمع بشكل عام.
منذ ذلك الوقت، والمرجعية بدأت بتحديد الخطوط العريضة والدقيقة، وتحديد مكامن الخلل في الدولة، والعملية السياسية برمتها، الا أن المجتمع والقاعدة الجماهيرية، لم يكونوا بنفس المستوى المطلوب للإستجابة، فمنهم من أكتفى بالتمسك بالشعارات، ومنهم بالسلوك، وهناك من أرتبط عقائدياً معها، حتى أستطاع أن يجمع بين الشعارات والسلوك، لكي يكون مرأة للمرجعية الرشيدة.
اذا ما أردنا أن نحدد طبيعة العلاقة والارتباط، بين القوى السياسية والمرجعية الدينية، في الوقت الراهن، نجد أن المرجعية في واد وهذه القوى في واد أخر، الا أنها تحمل أفكار ورؤى المرجعية في الشعارات وأمام العلن، وفي الحقيقة هي تختلف معها عقائدياً وفكرياً ومصلحياً، وهذا واضح جداً، وهو ما أوصلنا الى الأزمات التي نعيشها منذ تأسيس العملية السياسية الحديثة عام ٢٠٠٣.
الأدهى من ذلك؛ أن الاعتماد على الانتخابات في تشكيل الحكومات في العراق، ساهم في صعود تلك القوى الجديدة، التي أستغلت أرتباط الجماهير الروحي مع مرجعيتها، وعمدت على رفع شعاراتها ومطالباتها، التي تمس أحتياج المواطن، وأستطاعت أن تحقق غاياتها بالوصول الى كرسي الحكم، والمناصب والامتيازات، ونسيت المواطن الذي أوصلهم اليها، وبرهنت عن هويتها الحقيقية.
التظاهرات الاخيرة عبرت عن هذه الرؤية، ورفعت شعارات " بأسم الدين باكونا الحرامية "، وأن كان هذا الشعار غير منصفاً، في كثير من الجوانب، وقد أجاب عنه السيد محسن الحكيم رحمة الله، عندما وجه أليه أحدهم سؤالً مفاده أن أصحاب العمائم أصبحوا (حرامية)، فأجابه بالحرف الواحد ؛ أن الحرامية قد لبسوا العمائم .
ولا ننسى؛ أن رجال الدين هم أتباع المرجعية، ممن لبوا نداء الوطن والواجب، في الدفاع عن وحدته وأراضيه ضد الهجمات الإرهابية، وعصابات داعش، وهم من قدموا القرابين والشهداء، من أجل القضية، ومن المجحف أن يتساوى هؤلاء مع من أستغل الدين والمذهب لكي يحصل على الامتيازات والمناصب، وأين الثرى من الثريا .
هذه الشراكة الروحية بين الشعب والمرجعية، أصبح جلياً في واقعتين مهمتين؛ الاولى عندما لبت الجماهير فتوى الجهاد الكفائي، والثانية عندما وقفت المرجعية مع الجماهير التي خرجت للمطالبة بالإصلاح، نتيجة الفساد المستشري في كل مؤسسات الدولة، وهذا الامر يعني أن أتباع المرجعية ورجال الدين هم من وقفوا معها، ومن وقفت معهم في الإصلاحات.
خلاصتي هذه المرة؛ تؤكد على أن من يتبع المرجعية عليه أن يبرهن عن ذلك بالسلوك لا بالشعار، وبالاصلاح لا بالتمسك والتشبث بالمناصب والامتيازات، وأن يضع مصلحة الوطن فوق مصلحته الشخصية، وهذا يتم من خلال خطوات عملية وملموسة، تطمئن الشارع، الذي أستطاع خلال تجربة الـ ١٢ عاماً السابقة، أن يشخص جميع القوى السياسية، ومدى ارتباطها الديني والوطني.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 68.03
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
منى رحيم : هل يحق لزوجة الشهيد الموظفة منح الزوجية مع وجود تقاعد لبناتها القصر فقط تقاعد ابوهن الشهيد ...
الموضوع :
نص قانون التعديل الاول لقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008
Yasir Safaa : السلام عليكم زوجتي معلمه عدهه خدمه 14 سنه وتركت العمل كانت تتمتع باجازه سنتين بدون راتب وبعد ...
الموضوع :
قانون التقاعد الجديد يمنح الموظفة حق التقاعد بغض النظر عن الخدمة والعمر
عباس فاضل عبودي : السيد رئيس الوزراء المحترم م/ طلب تعين أني المواطن ( عباس فاضل عبودي ) ادعو سيادتكم لنضر ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Mohamed Murad : اوردغان يبحث عن اتباع وليس عن حلفاء ... ...
الموضوع :
بغداد وانقرة .. تصحيح المسارات وترتيب الاولويات
Mohamed Murad : كل من يحاول ان ينال من الحشد الشعبي فهو يكون ضمن المشروع الامريكي السعودي الصهيوني ....#بخور_السبهان ...
الموضوع :
العصائب تهدد بمقاضاة قناة تلفزيونية تابعة لعمار الحكيم بتهمة "القذف"
سعد السعداوي : كيف تطلب مؤسسة تقاعد النجف الوطنية شهادة حياة المغترب والموجود حاليا في المحافظة. فلماذا لا يحضر المتقاعد ...
الموضوع :
هيئة التقاعد الوطنية في النجف الاشرف تعاني من ضيق المكان
علي حسين الشيخ الزبيدي : الله يرحمك عمي الغالي الشهيد العميد المهندس عماد محمد حسين علي الشيخ الزبيدي أمر لواء صوله الفرسان ...
الموضوع :
استشهاد آمر فوج في الشرطة الاتحادية وإصابة تسعة من عناصر الشرطة بتفجير جنوب الموصل
حسين ثجيل خضر : بسم الله الرحمن الرحيم امابعد اني المواطن حسين ثجيل خظر من محافظه ذي قار قظاء الشطرة قد ...
الموضوع :
العراقيون المتوفين في الخارج قبل 2003 شهداء..!
اميره كمال خليل : سلام عليكم اذا ممكن سؤال ليش استاذ مساعد ماجستير ممنوع يكون عميد كليه اهليه(يعنى لازم دكتوراه حسب ...
الموضوع :
مكتب قصي السهيل يعلن تثبيت موظفي العقود في مكاتب مجلس النواب في المحافظات
Bahia : تشخيص ف الصمم اللهم اصلح .موفقين باذن الله ...
الموضوع :
ثقافة التسقيط والتخوين
فيسبوك