المقالات

المرجعية شعار وسلوك ..!

227 2018-09-13

مهند ال كزار

حين بدء الإنكليز حملتهم العسكرية ضد العثمانيين، كانت المرجعية الدينية على يقين، بأن العثمانيين لا يمثلون الوجه الحقيقي للإسلام، الصحيح الا أن شرهم كان أهون عليهم من خطر الإنكليز في ذلك الوقت، حيث قامت بتعبئة سكان المدن، والعشائر وحثهم على الجهاد وقيادتهم الى جبهة الحرب، هذا التطور أدخل المؤسسة الدينية في حقبة جديدة، وهامة من تطورها الفكري والسياسي، حيث أصبحت المواجهة المسلحة هي الأبرز في هذه الحقبة.
كانت هذه المواجهات هي الاولى التي يشترك بها رجال الدين والعلماء الشيعة ضد الاحتلال، وشكلت مقدمة مهمة لمواجهتين مسلحتين هما ثورة النجف عام ١٩١٨، وثورة العشرين عام ١٩٢٠، والتان حملتا دلالات فكرية وسياسية عظيمة، حيث كانت مشاركة المرجعية في خطين متوازيين، الاول قيادة المعارك بصورة مباشرة، والثاني تمثل بالدور الارشادي والتوجيهي للمجاهدين والمجتمع بشكل عام.
منذ ذلك الوقت، والمرجعية بدأت بتحديد الخطوط العريضة والدقيقة، وتحديد مكامن الخلل في الدولة، والعملية السياسية برمتها، الا أن المجتمع والقاعدة الجماهيرية، لم يكونوا بنفس المستوى المطلوب للإستجابة، فمنهم من أكتفى بالتمسك بالشعارات، ومنهم بالسلوك، وهناك من أرتبط عقائدياً معها، حتى أستطاع أن يجمع بين الشعارات والسلوك، لكي يكون مرأة للمرجعية الرشيدة.
اذا ما أردنا أن نحدد طبيعة العلاقة والارتباط، بين القوى السياسية والمرجعية الدينية، في الوقت الراهن، نجد أن المرجعية في واد وهذه القوى في واد أخر، الا أنها تحمل أفكار ورؤى المرجعية في الشعارات وأمام العلن، وفي الحقيقة هي تختلف معها عقائدياً وفكرياً ومصلحياً، وهذا واضح جداً، وهو ما أوصلنا الى الأزمات التي نعيشها منذ تأسيس العملية السياسية الحديثة عام ٢٠٠٣.
الأدهى من ذلك؛ أن الاعتماد على الانتخابات في تشكيل الحكومات في العراق، ساهم في صعود تلك القوى الجديدة، التي أستغلت أرتباط الجماهير الروحي مع مرجعيتها، وعمدت على رفع شعاراتها ومطالباتها، التي تمس أحتياج المواطن، وأستطاعت أن تحقق غاياتها بالوصول الى كرسي الحكم، والمناصب والامتيازات، ونسيت المواطن الذي أوصلهم اليها، وبرهنت عن هويتها الحقيقية.
التظاهرات الاخيرة عبرت عن هذه الرؤية، ورفعت شعارات " بأسم الدين باكونا الحرامية "، وأن كان هذا الشعار غير منصفاً، في كثير من الجوانب، وقد أجاب عنه السيد محسن الحكيم رحمة الله، عندما وجه أليه أحدهم سؤالً مفاده أن أصحاب العمائم أصبحوا (حرامية)، فأجابه بالحرف الواحد ؛ أن الحرامية قد لبسوا العمائم .
ولا ننسى؛ أن رجال الدين هم أتباع المرجعية، ممن لبوا نداء الوطن والواجب، في الدفاع عن وحدته وأراضيه ضد الهجمات الإرهابية، وعصابات داعش، وهم من قدموا القرابين والشهداء، من أجل القضية، ومن المجحف أن يتساوى هؤلاء مع من أستغل الدين والمذهب لكي يحصل على الامتيازات والمناصب، وأين الثرى من الثريا .
هذه الشراكة الروحية بين الشعب والمرجعية، أصبح جلياً في واقعتين مهمتين؛ الاولى عندما لبت الجماهير فتوى الجهاد الكفائي، والثانية عندما وقفت المرجعية مع الجماهير التي خرجت للمطالبة بالإصلاح، نتيجة الفساد المستشري في كل مؤسسات الدولة، وهذا الامر يعني أن أتباع المرجعية ورجال الدين هم من وقفوا معها، ومن وقفت معهم في الإصلاحات.
خلاصتي هذه المرة؛ تؤكد على أن من يتبع المرجعية عليه أن يبرهن عن ذلك بالسلوك لا بالشعار، وبالاصلاح لا بالتمسك والتشبث بالمناصب والامتيازات، وأن يضع مصلحة الوطن فوق مصلحته الشخصية، وهذا يتم من خلال خطوات عملية وملموسة، تطمئن الشارع، الذي أستطاع خلال تجربة الـ ١٢ عاماً السابقة، أن يشخص جميع القوى السياسية، ومدى ارتباطها الديني والوطني.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 66.53
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3030.3
ريال قطري 324.68
ريال سعودي 315.46
ليرة سورية 2.3
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.73
التعليقات
أبوجعفر : السلام على الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين.. ...
الموضوع :
قصة وهب النصراني وكيف انظم للأمام الحسين عليه السلام
بومحمد : لا فض فوك ليس كل من ينتسب الى ال البيت معصوم عن المعصية هناك ابن نوح وهناك ...
الموضوع :
ظاهرة مثيرة للجدل اسمها السيد اياد جمال الدين
حسام العرداوي : السلام عليكم ورحمة ألله وبركاته السيد رئيس الوزراء المحترم. نحن من محافظة كربلاء قضاء الهنديه نشكو اليكم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو حسنين : اذا صح الخبر نعتبر السيد عبد المهدي اهل للمسؤليه والرجل المناسب لهذه المرحله لننتضر نتمنى ان يكون ...
الموضوع :
عبد المهدي يرفض تولي هوشيار زيباري وزارة سيادية
حمود صالح : اداوم في حشد وزاره الدفاع تبعا لقياده فرقه الرابعه عشر ونطلب من وزاره الدفاع العراقيه بصرف الرواتب ...
الموضوع :
جدول رواتب قوى الامن الداخلي الجديد الذي سيتم اقراره هذا الاسبوع
امل حس : السلام عليكم اني مواطنة كنت موظفة في وزارةالمالية سنة1994.تعرضت للاضطهاد السياسي لكوني احمل الجنسية التبعية اﻻيرانية وجدتي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ساجد جميل كاظم : ساجد جميل كاضم خريح.ادارة واقتصاد قسم.ماليه ومصرفيه جامعة.القادسيه ...
الموضوع :
المالية تطلق استمارة التعيين على موقعها الالكتروني
بغداد : واحدة من امنياتي تحققت بقراءة هذا الخبر لاول مرة نشهد الية عمل علمية تواكب التطور ونسأل الله ...
الموضوع :
عبد المهدي يعلن خلاصة النتائج النهائية للترشيح على منصب وزير الكترونيا
مخلدنورالدين ابراهيم : سلام عليكم الى رىيس هيىه النزاهه وكاله الاستاذعزت /اني المواطن مخلدنورالدين ابراهيم اخوالشهيدمامون نورالدين ابراهيم واخوالمرحومه ودادنورالدين ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
أماني : مرحبأ... اني المواطنه اماني ولادتي العراق - بصره ذهبت مع زوجي الى برطانيا وأنجبت اصفالأ في برطانيا ...
الموضوع :
إطلاق موقع السفارة البريطانية في العراق – باللغة العربية
فيسبوك