المقالات

الكتلة الاكبر على صدورنا


جاسم محمد الصافي


حين تغير بحث ألمعرفة عند البشر من التأمل في الطبيعة الى التأمل في الإنسان , تغير مسار الانسانية وتحول العالم من الخرافة والأسطورة الى عالم الواقعية لكن عالم المادة عالم جشع وبلا اخلاق يكون اساسه المنفعة والانانية ، حتى أصبحت كلمة ـ بروتا جوارس ـ الشهيرة ( الإنسان معيار الأشياء جميعا ) ناقوس يدق جرس الانتباه والترقب لبناء قيم جديدة , ومنها صار الإنسان متحررا ولا يقبل أن يستعبد , مما ضخم لديه الانا ليرفض ان يحكمه راي العقل بل سلوك الشهوة والرغبة , فهو يريد حقوق ولا يعطي واجبات , بل صار هو المطلق وريث الرب على العباد , الكسول الذي ينتظر ( زبيل ) مليء بالدولارات تهبط اليه من السماء او الباحث في الخرائب عن فانوس علاء الدين ليأمر فيستجاب ، لهذا افرز الواقع إنسان أخر يتجاوز على كل ما حوله من اجل منفعته ولا يقيم وزنا او اعتبار لأي قانون او قيم ولا حتى عادات , وما يقوده هو التنافس والغلبة وما يحكمهم هو القوي الأنفع ، متغافلين عن حقيقة أن ما لديه هو نابع عن أنانية ومرض نرجسي , بسبب سنين القحط التي جعلتهم في قلق مستمر من الغد , وهو وباء يستشري في كل من جاء الى الكرسي ليغير فيتغير ، لهذا أصبح هذا المرض مذهب للكثيرين هذه الايام , وبالأخص السياسيين الذين اعتبرهم أفلاطون شرا مجسد على الارض , فهم لشدة غرورهم وجبروتهم يتناسون او ينسون وعودهم , ليصبحوا طبقة ذات كيان مستقل عن المجتمع بمواردهم الاقتصادية واخلاقه الاجتماعية وحصانتهم السياسية , بل وحتى في اشكالهم الادمية ، اذ انهم بامتيازاتهم المتدفقة من اول يوم لهم بالبرلمان ينبت لهم وقر يصم اذانهم ويخرس اصواتهم , ليوجد لديهم عوازل نفسية واخلاقية ومجتمعية تبعدهم وتحجبهم عن ابناء لحمتهم وما يعانون , وهذه ليست تهمة بل واقع يكشفه ما يجري اليوم في مدينة الفيحاء البصرة , مما تعانيه من قهر وعوز لأبسط الخدمات والذي لم يحرك لسان برلماني واحد , فقد جفف تكيف قاعة البرلمان ومناديلها الناعمة عرق الخجل لديهم , وان عدم خوف الكتل السياسية من انفراط النظام وهو فوق العدالة كما يقول شوبن هاور كما انه المسؤولية الاولى التي اوكلت لهم في اليمين الدستوري وفي مشاريعهم السياسية المعلنة , وذلك بأسهل المهام وهو مطالبة السلطة التنفيذية التي تتميع امام العود التي اطلقتها من شهور طوال دون ان نتلمس منها على ارض الواقع شيء , بل على العكس من ذلك اذ نشاهد تلك الكتل وهي تتكالب بالتلفيق والتزوير بأعلام حربي محموم لقرب يوم عصيب في اعلان الكتلة الاكبر على صدورنا , بخلط الاوراق دون خوف او حياء , ليصل بذلك التلاعب حد تهديد الوضع الامني , ليضيع علينا بذلك المندس بالوطني والحابل بالنابل ولا يعرف زوجها من حماها , فهل حقيقة ان المصلحة الوطنية تتطلب هكذا مغالطات واستغفال واستخفاف بالمواطن وبقدرات الوطن ومستقبل البلاد , ام هي المصالح والاجندات من يقود بوصلتهم وضمائرهم السياسية ؟ نعم من الضروري ان تتعاطى مع الواقع وفق متطلباته الحاجة لكن مع مراعات ان تكون اقدامك فوق ثوابت لا فوق رمال متحركة معلومة النتائج ، فمكتسبات اليوم ما جاءت الا بشقاء الفقراء ودماء الشهداء من ابناء الشعب المظلوم , لا تمحيها جرة قلم المصالح والتوافقات , واذا كان ميكيافيلي يقدم مبدأ ( الغاية تبرر الوسيلة ) وهو مبدأ يرفض اخضاع السياسة لأي قاعدة أخلاقية , فهو يوصي باستخدام المصانعة والرياء للوصول الى السلطة , لكن انتم قشيرين قرأتم العناوين دون المحتوى وتبجحتم بشعارات رنانة جوفاء لتبرير افعالكم واصبحتم بلا رادع يستوقفكم ولا واعز انساني يرشدكم , تسيرون الى أطماعكم وتوجيهات اسيادكم والتي لا نهاية لها , فجعلتم السياسة متهمة في حمل قيم ذات اشكال ومعيار اميبية تبدوا للعامة في تغير دائم , دون مراعات ان هناك ثوابت يتأسس عليه العمل السياسي وفق مطالب حاجة الجماهير لا حاجة اعضاء الحزب او الكتلة , وان العمل بها له معيار زمني للمتغيرات لا القفز على مكتسبات لم يجف حبرها بعد , واذا كانت الاخلاق خارج نطاق تغطيتكم فالشهداء مازالوا في فضاء الذاكرة وهم يسالون عن ثمن تضحياتهم ويتم ابنائهم وترمل نسائهم , وان كان طريق المبادئ والقيم غير مأمون في مسيرتكم فلماذا عشمتموهم وشجعتموهم وزيفتم لهم الحقيقة وجعلتم الحرية استبداد لها بريق لخلاص الحاجة والعوز الذي سيبقى شعب المساكين فيه ابدا , وبهذا فانتم لستم أنموذج للسياسي الناجح ولا للوطني المناضل , بل مجرد آلة تنفذ الاوامر وتطيع النواهي بدون روح وطنية وبدون امل مشرق ولا مستقبل زاهر كما تدعون ، وما يحدث اليوم من تصارع وتناحر وتزاحم لاختيار الكتلة الاكبر لتجثم على صدورنا بحكومة المنافع , ما هي الا تشخيص لقول الخليفة عمر بن عبد العزيز من ( أنهم لم يختلفوا على ربهم او نبيهم ولا على كتابهم بل اختلفوا على الدينار والدرهم ) .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 67.89
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
منى رحيم : هل يحق لزوجة الشهيد الموظفة منح الزوجية مع وجود تقاعد لبناتها القصر فقط تقاعد ابوهن الشهيد ...
الموضوع :
نص قانون التعديل الاول لقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008
Yasir Safaa : السلام عليكم زوجتي معلمه عدهه خدمه 14 سنه وتركت العمل كانت تتمتع باجازه سنتين بدون راتب وبعد ...
الموضوع :
قانون التقاعد الجديد يمنح الموظفة حق التقاعد بغض النظر عن الخدمة والعمر
عباس فاضل عبودي : السيد رئيس الوزراء المحترم م/ طلب تعين أني المواطن ( عباس فاضل عبودي ) ادعو سيادتكم لنضر ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Mohamed Murad : اوردغان يبحث عن اتباع وليس عن حلفاء ... ...
الموضوع :
بغداد وانقرة .. تصحيح المسارات وترتيب الاولويات
Mohamed Murad : كل من يحاول ان ينال من الحشد الشعبي فهو يكون ضمن المشروع الامريكي السعودي الصهيوني ....#بخور_السبهان ...
الموضوع :
العصائب تهدد بمقاضاة قناة تلفزيونية تابعة لعمار الحكيم بتهمة "القذف"
سعد السعداوي : كيف تطلب مؤسسة تقاعد النجف الوطنية شهادة حياة المغترب والموجود حاليا في المحافظة. فلماذا لا يحضر المتقاعد ...
الموضوع :
هيئة التقاعد الوطنية في النجف الاشرف تعاني من ضيق المكان
علي حسين الشيخ الزبيدي : الله يرحمك عمي الغالي الشهيد العميد المهندس عماد محمد حسين علي الشيخ الزبيدي أمر لواء صوله الفرسان ...
الموضوع :
استشهاد آمر فوج في الشرطة الاتحادية وإصابة تسعة من عناصر الشرطة بتفجير جنوب الموصل
حسين ثجيل خضر : بسم الله الرحمن الرحيم امابعد اني المواطن حسين ثجيل خظر من محافظه ذي قار قظاء الشطرة قد ...
الموضوع :
العراقيون المتوفين في الخارج قبل 2003 شهداء..!
اميره كمال خليل : سلام عليكم اذا ممكن سؤال ليش استاذ مساعد ماجستير ممنوع يكون عميد كليه اهليه(يعنى لازم دكتوراه حسب ...
الموضوع :
مكتب قصي السهيل يعلن تثبيت موظفي العقود في مكاتب مجلس النواب في المحافظات
Bahia : تشخيص ف الصمم اللهم اصلح .موفقين باذن الله ...
الموضوع :
ثقافة التسقيط والتخوين
فيسبوك