المقالات

فخاخ الإنتهازية داء العمل السياسي والحزبي


عبد الكاظم حسن الجابري

تعرف الإنتهازية، على إنها " هي السياسة والممارسة الواعية، للاستفادة الأنانية من الظروف - مع الاهتمام الضئيل بالمبادئ أو العواقب التي ستعود على الآخرين". وأفعال الشخص الانتهازي، هي أفعال نفعية، تحركها بشكل أساسي، دوافع المصلحة الشخصية".

ترتبط الإنتهازية عادة، بالصفات الأخلاقية غير الحميدة، كالكذب والرياء والمجاملة الفارغة، وعدم الإهتمام بالمبادئ والقيم الإنسانية السامية.

أساس السلوك الإنتهازي، نابع من الإنانية وحب المصلحة الشخصية، وتحقيقها بشتى الوسائل، وعادة ما تكون تلك الوسائل، هي وسائل وضيعة وهابطة، لا تمت للتنافس الشريف بصلة.

يقابل السلوك الإنتهازي، سلوكا انسانيا حميدا، وهو سلوك العصامية، ويعرف العصامي على إنه " مَنْ تَعَلَّمَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وَكَسبَ عِلْماً بِاعْتِمَادِهِ عَلَى قُدُرَاتِهِ الذَّاتِيَّة"ِ .

جدلية الصراع بين العصاميين والإنتهازيين, هي جدلية أزلية، فالإنتهازيون غالبا ما نراهم يتسيدون المشاهد، وذلك يعود كما قلنا في التعريف، إإلى عدم مبالاتهم بالقيم الأخلاقية الكريمة، على عكس العصاميون، الذين ينظرون بنظرة بعدية، لما بعد المصلحة الشخصية، وهو تحقيق النفع العام.

يحاول الإنتهازيون، -ولتحقيق مآربهم- إستنساخ تجارب الآخرين، وتوظيفها بما يخدم نفسيتهم المريضة، ليقدموها على أنها نتاج جهدهم، ومثابرتهم،، مستغلين بذلك كل هفوة، او تلكؤ أو إنشغال، لدى أولئك الآخرين -العصاميين-.

يقترب الصراع -إن جاز التعبير- بين السلوك الإنتهازي, والسلوك العصامي, من الصراع بين القيم الباطلة واللاأخلاقية, وبين القيم النبيلة والفاضلة، صراع نابع من إختلاف الوسائل, وطريقة إستغلال الإمكانات المتاحة, في سبيل تحقيق أمرا ما.

من المهم دراسة وتحليل مشكلة الإنتهازية, لإن السلوك الإنتهازي, إذا تحول إلى تسيد مشهد ما, فعندها سيكون لا دور للقيم والمثل العليا, في ذلك المشهد, وسيكون التعامل على أساس المحسوبيات والمنسوبيات, وتحقيق أكبر قدر من المصلحة الشخصية.

الإنتهازية ليست سلوكا لمجتمع بعينه، وأغلب مجتمعات العالم تعاني منها, ولكنها تختلف بإختلاف التربية, والثقافة, ونمط الحياة, وإسلوب الإدارة, وكتير من الإمور التي تسهم سلبا أو إيجابا, في التعامل مع هذا السلوك.

المجتمع العراقي يعاني بوضوح, من هذه الظاهرة، فأغلب الأحزاب والمؤسسات والدوائر الحكومية, يتسيد مشهدها الإنتهازيون.

هذا الحال العراقي, ناتج من طبيعة الأنظمة التي حكمت العراق!, والتي فتحت الأبواب على مصراعيها للإنتهازين، وجعلت المناصب والتعامل، على أساس التزلف والتقرب لشخص المسؤول، لا على أساس الكفاءة والخبرة.

ورثت أحزابنا العراقية، هذا الموروث المجتمعي البائس، فمنذ التغيير ودخول أحزاب المعارضة السابقة، وتصدرها للحكم، وجدنا أن للإنتهازيين دورا كبيرا في إدارة تلك الأحزاب، حيث صرنا لا نستغرب، من وجود بعثي يدير الدفة في حزب إسلامي.

إن مشكلة الأحزاب، وسعيها للحصول على أكبر عدد من الأنصار، أي بمعنى الكسب الكمي، لا النوعي، جعل منها مرتعا للإنتهازيين، وبدءوا شيئا فشيئا، يفسحون المجال لأولئك الإنتهازيين، وجعلوهم يتصدرون مشهد الأدارة، ولكون إن المناصب الحكومية والوظيفية، هي مغنما تتقاسمه الأحزاب، ولا دور للكفاءات فيه، لذا إنسحب السلوك الإنتهازي الحزبي، على دوائر الدولة المختلفة، وأصبحت الإنتهازية هي الأبرز، في قضية تسليم الإدارات والتعامل الوظيفي.

ترحيب الأحزاب وفياداتها ومسؤوليها بالإنتهازيين، ناتج من سلوك الإنتهازي، نفسه، فهو -الإنتهازي- لا يراعي قيما أخلاقية في تنفيذ مآربها، لذا فغالبا إن لم يكن دائما تجده، وضيعا منحطا ليس للحياء في قاموسه معنى، ولا يهتم.كثيرا بجانب الكرامة، ومستعدا لتحمل الإساءة والأهانة، من قبل المسؤول الأعلى، ويميل دوما، إلى تمجيد أفعال المسؤول، ولا يعارضها إن كانت خاطئة، على عكس الإنسان العصامي، والذي يتمتع بالمثل والقيم، فتجده يقف وينتقد، ويصصح ويعترض، وهذا ما لا يرضاه المسؤول.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 66.53
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 1.57
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
أبوجعفر : السلام على الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين.. ...
الموضوع :
قصة وهب النصراني وكيف انظم للأمام الحسين عليه السلام
بومحمد : لا فض فوك ليس كل من ينتسب الى ال البيت معصوم عن المعصية هناك ابن نوح وهناك ...
الموضوع :
ظاهرة مثيرة للجدل اسمها السيد اياد جمال الدين
حسام العرداوي : السلام عليكم ورحمة ألله وبركاته السيد رئيس الوزراء المحترم. نحن من محافظة كربلاء قضاء الهنديه نشكو اليكم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو حسنين : اذا صح الخبر نعتبر السيد عبد المهدي اهل للمسؤليه والرجل المناسب لهذه المرحله لننتضر نتمنى ان يكون ...
الموضوع :
عبد المهدي يرفض تولي هوشيار زيباري وزارة سيادية
حمود صالح : اداوم في حشد وزاره الدفاع تبعا لقياده فرقه الرابعه عشر ونطلب من وزاره الدفاع العراقيه بصرف الرواتب ...
الموضوع :
جدول رواتب قوى الامن الداخلي الجديد الذي سيتم اقراره هذا الاسبوع
امل حس : السلام عليكم اني مواطنة كنت موظفة في وزارةالمالية سنة1994.تعرضت للاضطهاد السياسي لكوني احمل الجنسية التبعية اﻻيرانية وجدتي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ساجد جميل كاظم : ساجد جميل كاضم خريح.ادارة واقتصاد قسم.ماليه ومصرفيه جامعة.القادسيه ...
الموضوع :
المالية تطلق استمارة التعيين على موقعها الالكتروني
بغداد : واحدة من امنياتي تحققت بقراءة هذا الخبر لاول مرة نشهد الية عمل علمية تواكب التطور ونسأل الله ...
الموضوع :
عبد المهدي يعلن خلاصة النتائج النهائية للترشيح على منصب وزير الكترونيا
مخلدنورالدين ابراهيم : سلام عليكم الى رىيس هيىه النزاهه وكاله الاستاذعزت /اني المواطن مخلدنورالدين ابراهيم اخوالشهيدمامون نورالدين ابراهيم واخوالمرحومه ودادنورالدين ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
أماني : مرحبأ... اني المواطنه اماني ولادتي العراق - بصره ذهبت مع زوجي الى برطانيا وأنجبت اصفالأ في برطانيا ...
الموضوع :
إطلاق موقع السفارة البريطانية في العراق – باللغة العربية
فيسبوك