المقالات

الأغلبية والأقلية البرلمانية ....... المطب الكبير


من الطبيعي لدول العالم المتقدمة ان يتشكل برلمانها من اغلبية تشكل الحكومة واقلية تمثل المعارضة؛ فهل يمكننا ان نحقق في العراق ما حققته تلك الدول بتجميع بعض الكتل لكي تشكل الأغلبية البرلمانية ويقابلها أقلية تشكلها الكتل الأخرى؟؟؟؟؟ 

للأسف هذا الامر لا يمكن تحقيقه اليوم في العراق؛ ولا اقصد هنا انه لا يمكن تحقيق هذا السيناريو فهذا يمكن تحقيقه بكل سهولة؛ ولكن ما اقصده انه مثل هذا البرلمان سوف لن يكون له اي دور ايجابي في تطوير البلد. 

فالمجتمعات التي تفرز برلماناً به اغلبية برلمانية حاكمة واقلية برلمانية معارضة في الدول المتقدمة تتمتع بجنبتين اساسيتين مفقودة بشكل شبه كامل في العراق؛ 

الاولى: المواطنون في تلك الدول لا تنتخب احزاباً بسبب تركيبها العرقي او الطائفي او انها تمثل طبقة او مجموعة اجتماعية او غير ذلك؛ بل تنتخب احزاباً انطلاقاً من برامجها الانتخابية وبالذات سياساتها الاقتصادية ويمكننا في هذه الحالة ان نضرب مثلاً بالانتخابات البريطانية خلال فترة القرن والنصف السابق: 

منذ اواسط القرن التاسع عشر حتى اواسط القرن العشرين اي اكثر من مئة عام وبالتحديد حتى عام 1979 لم يفز اي من الاحزاب الاساسية الحاكمة هناك بمفرده ( وهي ثلاث احزاب رئيسية: المحافظون والاحرار والعمال ) لأكثر من دورتين اي ثمان سنوات؛ ولكن حدث تغير جذري حينما تبنى حزب المحافظين سياسة اقتصادية مميزة عام 1979 احدثت نهضة اقتصادية كبيرة، فتم انتخابه لتشكيل الحكومة بمفرده لأربعة دورات متتالية امتدت لفترة ثمانية عشر عاماً، بحيث ان الاعلام هناك بدأ يتحدث نهاية عن حزب العمال وعدم امكانية انتخابه مرة اخرى؛ فما كان من حزب العمال إلا ان يتخلى عن سياسته الاقتصادية التي تبناها لعشرات الاعوام وتبنى نفس السياسة الاقتصادية لحزب المحافظين وتمكن على اثر ذلك اول مرة في تأريخه عام 1997 من الفوز لثلاث دورات متتالية لفترة ثلاثة عشر عاماً. 

اما في العراق؛ فإن البرنامج الانتخابي هو عبارة عن برنامج انشائي لا يتجاوز كونه حبراً على ورق، فالمواطن الشيعي ينتخب الشيعي والسني ينتخب السني والكردي ينتخب الكردي ولا تجد اي منهم يطلع على البرنامج الانتخابي او السياسة الاقتصادية المعدومة اصلاً لأي من الاحزاب والكتل الانتخابية فالسياسة الاقتصادية للأسف لا وجود لها على ارض الواقع منذ عام 2003 لا للحكومة ولا لأي من الاحزاب السياسية حتى يومنا الحالي. 

الحكومة الفائزة في بريطانيا تحتاج إلى اغلبية برلمانية لتتمكن من تنفيذ برنامجها السياسي وسياستها الاقتصادية؛ ام في العراق فليس للأغلبية البرلمانية ان كانت تمثل الحكومة اي دور في تبني اي سياسة اقتصادية لا وجود لها اصلاً، بل ستتبنى الدفاع عن وزراء الحكومة لأنهم من كتلتهم؛ والخطورة في هذا الامر انه إذا تم كشف فساد أحد الوزراء من قبل الاقلية البرلمانية المعارضة فإنها لن تقدر على ازاحته بسبب وقوف الاغلبية البرلمانية الى جانبه. لذلك اقر وبكل ثقة كما ذكرته سابقاً ان مثل هذا البرلمان سوف لن يكون له اي دور ايجابي في تطوير البلد بل على العكس سيزيد الفساد وسنشهد تدهوراً وتراجعاً ودماراً كبيراً للبلد خلال السنين الاربعة القادمة ان تم تبني مبدأ الاغلبية البرلمانية في تشكيل الحكومة على هذا الاساس. 

الثانية: وهو امر مرتبط بطبيعة مجتمعنا الذي تتحكم به العواطف، في حين ان المجتمعات المتحضرة يتحكم فيها المنطق والعقل؛ واضرب مثلاً كذلك بالانتخابات البريطانية؛ لقد فازت بريطانيا في الحرب العالمية الثانية بقيادة رئيس وزرائها في ذلك الوقت ونستن تشرشل، ولم يتوفر لبريطانيا في تأريخها شخص نال التأييد الشعبي الواسع والغير مسبوق كونستن تشرشل، حيث انه حاز على تأييد 83٪ من الشعب البريطاني. 

انتهت الحرب العالمية الثانية في الشهر الخامس عام 1945، وجرت الانتخابات بعد شهرين، في الشهر السابع عام 1945، وخسر تشرشل خسارة فادحة حيث لم يحصل على ثلث مقاعد البرلمان، وفاز حزب العمال فوزاً ساحقاً بحصوله على حوالي ثلثي مقاعد البرلمان؛ وكان تعليق البريطانيين الذين لم ينتخبوا تشرشل في ذلك الوقت ( نحن نحبه ونفخر به ونعتقد ان سياسته كانت سبب نجاحنا في الحرب، انه رجل حرب وليس بالضرورة رجل الحرب سيكون قادراً على بناء البلد )؛ للأسف ابناء شعبنا على النقيض، ونحتاج إلى فترة طويلة من الزمن لكي نفكر بهذه العقلية المجردة والمنطقية؛ لقد انتخب اكثر الناس في العراق في السابق وحتى الآن انطلاقاً من حبهم لشخص معين بسبب قناعات معينة، للأسف لم يتم تبني معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على البناء والتطوير إلا بمقدار محدود؛ لذلك وللأسف الشديد فالأغلبية ليست بالضرورة متمتعة بالكفاءة والاخلاص وقادرة على بناء البلد والنهوض به. 

محمد توفيق علاوي 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 66.45
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.78
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
أبوجعفر : السلام على الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين.. ...
الموضوع :
قصة وهب النصراني وكيف انظم للأمام الحسين عليه السلام
بومحمد : لا فض فوك ليس كل من ينتسب الى ال البيت معصوم عن المعصية هناك ابن نوح وهناك ...
الموضوع :
ظاهرة مثيرة للجدل اسمها السيد اياد جمال الدين
حسام العرداوي : السلام عليكم ورحمة ألله وبركاته السيد رئيس الوزراء المحترم. نحن من محافظة كربلاء قضاء الهنديه نشكو اليكم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو حسنين : اذا صح الخبر نعتبر السيد عبد المهدي اهل للمسؤليه والرجل المناسب لهذه المرحله لننتضر نتمنى ان يكون ...
الموضوع :
عبد المهدي يرفض تولي هوشيار زيباري وزارة سيادية
حمود صالح : اداوم في حشد وزاره الدفاع تبعا لقياده فرقه الرابعه عشر ونطلب من وزاره الدفاع العراقيه بصرف الرواتب ...
الموضوع :
جدول رواتب قوى الامن الداخلي الجديد الذي سيتم اقراره هذا الاسبوع
امل حس : السلام عليكم اني مواطنة كنت موظفة في وزارةالمالية سنة1994.تعرضت للاضطهاد السياسي لكوني احمل الجنسية التبعية اﻻيرانية وجدتي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ساجد جميل كاظم : ساجد جميل كاضم خريح.ادارة واقتصاد قسم.ماليه ومصرفيه جامعة.القادسيه ...
الموضوع :
المالية تطلق استمارة التعيين على موقعها الالكتروني
بغداد : واحدة من امنياتي تحققت بقراءة هذا الخبر لاول مرة نشهد الية عمل علمية تواكب التطور ونسأل الله ...
الموضوع :
عبد المهدي يعلن خلاصة النتائج النهائية للترشيح على منصب وزير الكترونيا
مخلدنورالدين ابراهيم : سلام عليكم الى رىيس هيىه النزاهه وكاله الاستاذعزت /اني المواطن مخلدنورالدين ابراهيم اخوالشهيدمامون نورالدين ابراهيم واخوالمرحومه ودادنورالدين ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
أماني : مرحبأ... اني المواطنه اماني ولادتي العراق - بصره ذهبت مع زوجي الى برطانيا وأنجبت اصفالأ في برطانيا ...
الموضوع :
إطلاق موقع السفارة البريطانية في العراق – باللغة العربية
فيسبوك