المقالات

..وطز بالدستور وما ورد فيه..!

599 2018-08-21

قاسم العجرش   qasim_200@yahoo.com

رسم الدستور طريقا واضحا، لمن يتولى المناصب والدرجات العليا، إذ إشترط جملة من الإشتراطات، من بينها شرط أن يكون المعني، عراقي الجنسية ومن أبوين عراقيين، وأن لا يحمل جنسية أخرى، وحتى إذا كان يحملها، فإن عليه التخلي عنها، وهو شرط منطقي عقلائي، إذ لا يصح إزدواج الجنسية وتعدد الولاءات في مثل هكذا حالات.

 واقع الأمر هو أن هذا الشرط معطل، عن سبق إصرار وترصد من قبل الطبقة السياسية، بدليل أن مشروع قانون بهذا الصدد، كان مطروحا على مناضد السادة النواب، لكنهم يماطلون بتشريعه، وأنتهت الدورة البرلمانيةورحلوا، ورحل معهم مشروع القانون؛ فلماذا؟!

في قراءة المشهد السياسي؛ المتشكل على مدى قرابة ستة عشر سنة، هي عمر تجربة العراقيين السياسية، في نسختهم المطبوعة عقب تغيير 2003، فإن الذي تصورناه شاملا خيب تصورنا، إذ أننا لم نتمكن من التخلص من حقبة الآلام والآثام البعثية، لإن ما نمر به من واقع، يشي بأن المشروع الراهن، يقوم على معايير غاية الضيق والمحدودية، وعلى سياسات تقوم على الهيمنة وضيق الأفق والمعايير، والإفلاس الفكري والقيمي.

يعبر ذلك بوضوح؛ عن  أزمة شاملة، ناشئة عن غياب مشروع شامل لبناء دولة، وإنشاء نظام سياسي منفتح، علاوة على غياب عملية سديدة للتشكيل الوطني، قوامها العدالة الاجتماعية، فضلا عن حفظ التوازن المجتمعي.

العراق الجديد الذي نصبو اليه؛ ـوإن كنت أتحفظ على تعبير الجديد،  يتشكل عند تحقيق الهدفين الرئيسيين: مشروع بناء دولة عادلة، وعملية تشكل وطني، على نحو مغاير تماما، لما هو قائم الآن من أخطاء ممنهجة ومحمية.

لايمكن بناء دولة عادلة، أذا بقت عناصر الظلم المجتمعي؛ على ما هي عليه الآن، فقد تمخضت سياسات القائمين بالأمر؛ المبنية على الحلول الجزئية، وعلى مبدأ الإفلات من العقاب والمساءلة؛ عن تفاقم الشعور بالظلم والمحرومية، وعن إزدياد حدة التنشاز بين مختلف المكونات، وغياب عنصر ثقة الشعب  بالمتصدين للحكم.

الحقيقة أنه لا سبيل إلى الوصول إلى حل مستدام؛ لمشاكل العراق وأزماته، إلا بإحداث التحول اللازم، في عقلية الطبقة السياسية الحاكمة أولا، وتغيير متبنياتهم ومنطلقاتهم؛ وهو أمر عصي جدا، بعد أن أدمنوا على ماهم عليه.

لذلك؛ ومادام الأمر عسير أن يتغير ما بأنفسهم، فيتعين أن نلجأ الى حلول معقولة قابلة للتحقيق، وأفضل تلك الحلول، هو تغيير الطبقة الحاكمة نفسها، والإتيان ببديل يحترم الدستور، ويتبنى هموم الشعب وقضاياه، ويحقق مستوى مقبول؛ من معايير العدالة في الحكم وفي بناء الدولة.

إجبار الطبقة السياسية؛ على إقرار قانون جديد للإنتخابات، يأتي في هذا السياق، برغم أن هذه الطبقة تعرف النتائج، ولذلك نراها تعمل في إتجاهين؛ الأول: هو إبقاء أكبر كم ممكن، من معطيات الواقع الراهن؛ لأنها تنفع في إبقائهم في واجهة التأثير، وعلى كراسي السلطة، والأتجاه الثاني: تشريع منظومة عمل إنتخابي قانونية، تسمح ببقاء إمتيازاتهم، وتأثيرهم في صناعة الحدث القادم، وبما يحمي مصالحهم، ومصالح التشكلات والمكونات التي يمثلونها.

كلام قبل السلام: لذلك فإن قانون منع إزدواج الجنسية، سيبقى مركونا على المناضد، ولربما سيعمدون الى تمزيقه، وطز بالدستور وما ورد فيه..!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 69.49
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
ناديا : لدي اخ اسمه ( صباح سوري جعاز جياد المحمداوي) فقد في السعوديه منذ عام 1998 ولم نسمعه ...
الموضوع :
اسماء عراقيين قطعت روؤسهم و اخرى تنتظر قطع راسها في السعودية
sara : مقاله في الصلب ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين؟
عباس : كل التوفيق والنجاح استاذ حيدر ...
الموضوع :
التنظيم وبناء الأحزاب السياسية
Saffa abdul aziz hamoud al-maliky : السلام عليكم. انا احد. مشاركين الانتفاضة الاشعبانية خروجي. الى السعودية. عام. 1991 بعدها تم قبولي الى امريكا. ...
الموضوع :
ملبورن| محتجزي رفحاء : كيف احصل على أوراق ثبوتية؟ Bookmark and Share
ابو حسنين : للاسف الشديد نحن فالحين بالخطاب الانشائي فقط ونتبجح بثورة العشرين وعرين الامام (ع) ومدينة المرجعيه والحوزات وغير ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
عبدالباسط شكر محمود الربيعي : السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم . تم الاستيلاء على قطعة الارض العائدة لي في منطقة الفضيلية في ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Bashar : نعم كلنا مع قدسية مدينة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام كما نطالب تطبيق العقوبة ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم الع : احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ثوره هاشم علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم رسالتي مستمده فقره من الدستور العراقي والذي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
فيسبوك