المقالات

خطوط..!

1040 2018-08-14

مجيد الكفائي
لم تقتصر الخطوط في حياة المواطن العراقي على خطوط الكف وخطوط الطول والعرض وخطوط السكك الحديدية وخطوط الهواتف، بل تعدتها لتشمل خطوطاً اخرى لم يعرفها غيره من البشر العاديين او الطبيعيين. وباعتبار ان العراقي ليس انسانا عاديا، فأن اول خط يعرفه مع اول ضياء في حياته هو خط الفقر الذي سيلازمه طوال حياته ويعيش في ظله سنين عمره، وان اختلفت السنين وتغيرت الانظمة والحكومات.
الفقر صديق الموطن العراقي الدائم في كل العهود، ملكية، جمهورية او ديموقراطية وفي كل المواسم صيفية، شتوية او انتخابية. فلولاه لن يعرف العراقي طعم المواسم على حقيقتها، فالشتاء بارد ويجب عليه ان ترتعد فرائصه من البرد في مسكن الفقر الذي يأويه، حيث لا كهرباء مستمرة ولا منتوجات نفطية رخيصة ومتوفرة ليستخدمها في تدفئة مسكنه الفقير ليذق طعم الشتاء الحقيقي. وفي الصيف عليه ان ينام ( اذا جاءه نوم في ظل درجة حرارة 50 مئوية) فوق السطوح "اذا كان لمنزله سطح" يحسب النجوم ويعد لدغات البعوض، مستخدما "مهفته" بين حين وآخر لتلطيف الجو الرومانسي الذي يعيشه ويتلذذ بصيفه المختلف عن صيف البشر. ولولاه (الفقر) لن يفوز الساسة العراقيون في موسم "الانتخابات" لانهم لن يجدوا من سياخذ بطانياتهم ومدافئهم ومراوحهم ومبرداتهم، ويقسم لهم اغلظ الايمان بانه وعائلته سينتخبهم رغم علمه انهم لم يغيروا شيئا ولن يغيروا شيئا في حياته، وان تردي الخدمات في كل القطاعات، التعليمية والصحية والخدمية وانقطاع التيار الكهربائي سيستمر سنينا ودهورا. ولولاه لن يخرج العراقيون في مظاهرة تأييد لفلان وقت شاء ومتى شاء وضد من شاء. ولولاه لن تستطيع بعض الدول التدخل في الشأن العراقي ولن تستطيع ان ترسم للعراق سياسته وحدوده وتحرك قادته في اي اتجاه ترغب. 
الفقر كان ولا زال صديقا للمواطن العراقي، ولن تنفك اواصر الصداقة بينهما مهما كثرت أبار النفط المكتشفة في العراق او ارتفعت نسبة انتاج النفط فيه الى ملايين البراميل يوميا، ومهما تضاعف سعر برميل النفط العراقي في سوق النفط العالمي، ومهما بلغت ميزانية الدولة العراقية من الترليونات من الدنانير وسيظل المواطن العراقي اسيرا للفقر وتحت ظله مادام هناك "سارق وفاسد وفاشل" ومادام هناك من يوظف الفقر لصالحه لانه يحتاج البقاء في السلطة الى فقراء ينتخبونه ويصفقون له ويعظمونه. 
ان 18.9 بالمائة من سكان العراق يعيشون تحت مستوى خط الفقر، حيث بلغ عدد سكان العراق الفقراء 6.4 مليون نسمة حسب تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان الحكومي، وان النسبة قد تزداد الى اكثر من ذلك، اذا لم تتخذ الدولة خطوات عاجلة للقضاء على الفقر والغاء خط الفقر تماما من حياة المواطن العراقي.
ان تخفيف اثر الفقر في العراق يتطلب من الدولة حلولا جذرية لمشاكله المستعصية المتمثلة بالبطالة وقلة فرص العمل وانعدام الامن والفساد والمحسوبية التي تنخر في جسد الدولة العراقية، ولن يتغير وضع المواطن العراقي مادامت تلك المشاكل دون حل. وستزداد كل عام حتما نسبة الفقر والفقراء ويعيش تحت خط الفقر ملاين اخرين من العراقيين.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
ايمان علي المحمداوي
2020-07-19
احسنت الوصف فهذا واقع حال العراقيين .بوركت اناملك استاذ مجيد الكفائي.
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : إنما الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة. صدق الصادق الأمين حبيب اله العالمين محمد صلى الله عليه واله. ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير : قالوا: سيفتك الوباء بالملايين منكم إن ذهبتم؟ فذهبنا ولم نجد الوباء! فأين ذهب حينما زرنا الحسين ع؟
حيدر عبد الامير : القسط يستقطع من راتب المستلف مباشرة من قبل الدائره المنتسب لها او من قبل المصرف واذا كان ...
الموضوع :
استلام سلفة الـ«100 راتب» مرهون بموافقة المدراء.. والفائدة ليست تراكمية
نذير الحسن : جزاكم الله عنا بالاحسان احسانا وبالسيئة صفحا وعفوا وغفرانا ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
مازن عبد الغني محمد مهدي : لعنة على البعثيين الصداميين المجرمين الطغاة الظلمه ولعنة الله على صدام وزبانيته وعلى كل من ظلم ال ...
الموضوع :
كيف تجرأ الجوكر والبعث على إنتهاك حرمة أربعين الحسين؟
حسين غويل علوان عبد ال خنفر : بسم الله الرحمن الرحيم انا الاعب حسين غويل الذي مثلت المنتخب الوطني العراقي بالمصارعه الرومانيه وكان خير ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابو محمد : عجيب هذا التهاون مع هذه الشرذمة.. ما بُنيَ على اساس خاوٍ كيف نرجو منه الخير.. خدعوا امّة ...
الموضوع :
أحداث كربلاء المقدسة متوقعة وهناك المزيد..
عمار حسن حميد مجيد : السلام عليكم اني احد خريجي اكاديميه العراق للطران قسم هندسة صيانة طائرات و اعمل في شركة الخطوط ...
الموضوع :
الدفاع: دعوة تطوع على ملاك القوة الجوية لعدد من اختصاصات الكليات الهندسية والعلوم واللغات
ابو عباس الشويلي : صاحب المقال انته تثرد بصف الصحن اي حسنيون اي زياره اي تفسير لما حدث قالو وقلنا هم ...
الموضوع :
لاتعبثوا ..بالحسين!
علاء فالح ديوان عويز : السلام عليكم انا الجريح علاء فالح ديوان مصاب في محافظة الديوانية في نفجار سوق السمك عام2012/7 ولم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو محمد : وهل تصدق ان ماجرى هو تصحيح للواقع ؟ ماجرى هو خطة دقيقة للتخريب للاسف نفذها الجهلة رغم ...
الموضوع :
بين تَشْرينَيْن..!
فيسبوك