المقالات

حصن النجف وحصان طروادة

330 2018-07-27

كلنا نعرف القصة الشهيرة لحصان طروادة، وكيف قام اليونانيون بإدخاله الى المدينة، الذين أعتقد اهلها إن هذا الحصان هبة السماء إليهم، فخرج الجنود منه ليلا وفتحوا البوابات للجيش اليوناني، الذي حاصر المدينة تسع سنين، حيث أحرقت وتحولت الى قصة تروى في كتب التاريخ.

لاحقا أصبحت هذه القصة من الخطط العسكرية التي يعتمد عليها لاختراق صفوف العدو، خاصة بعد الخسائر التي منيت بها الدول الكبرى في الحرب العالمية الاولى والثانية، والخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي تعرضت لها, وكان آخر الحروب المباشرة هو إحتلال قوات التحالف الدولي العراق، عندها وضعت البدائل لحروب غير مباشرة، كان نتيجتها أحداث الربيع العربي.

في العراق كانت التركيبة السكانية والمنظومة الاجتماعية العراقية مختلفة، فهناك الاكراد الملتزمون بانتمائهم القومي الكردي، والسنة الذين تقودهم النزعة الطائفية والقومية العروبية التي تقودها منظومة خارجية، والغالبية الشيعية المضطهدة على مر التاريخ، وتتحكم فيها عوامل مهمة هي الإلتزام القبلي والعشائري بين مكوناته، والطاعة الى المرجعية الدينية في النجف الأشرف، وتمسكه بموروثه الإسلامي من الشعائر الحسينية.

تعتبر هذه العوامل الثلاثة المحرك الأساسي للشيعة ومصدر قوتهم، وإسلوب تعاملهم الإجتماعي وتحركهم السياسي، ومنها إستمدوا ثوراتهم ووقوفهم بوجه الظلم والطغيان على مدى الحقب المتلاحقة، ولنا في انتفاضتهم ضد داعش حقيقة ماثلة مازالت رأي العين، حيث هبت الملايين تلبية لفتوى المرجع الاعلى السيد السيستاني (دام ظله)، غيروا موازين القوى في الشرق الاوسط، وأطاحوا بمخططات أرادت رسم خرائط جديدة للمنطقة.

لإضعاف هذه المنظومة الإجتماعية ( الشيعية ) المتماسكة، كان لابد من اللجوء الى حصان طروادة وضربها من داخلها، فكان التوجه أولا الى إضعاف الطابع العشائري داخل الوسط الشيعي، وإتخذ ذلك طرقا متعددة منها الترويج لمشايخ جديدة، وإغراق بعض الشيوخ بالأموال والإمتيازات، وإستغلال وسائل العولمة الحديثة لإبعاد أبناء العشائر عن عاداتهم وتقاليدهم، نتج عن ذلك ما شاهدناه من إحتراب وإقتتال عشائري في محافظات الوسط والجنوب، رافقه غض الطرف من السلطات الحاكمة في وقت كان فيه العراق يحارب داعش.

عرف المجتمع العراقي بإلتزامه الديني وتمسكه بالشعائر الحسينية، التي يستمد منها دروس البطولة وقيم الشجاعة والتضحية والايثار، ولطالما فشل كل من يحاول أن يؤثر في هذه القضية وينزعها من قلوب الأجيال المتعاقبة من خارج الوسط الشيعي، فلم يستطع المتوكل العباسي الذي كان يقطع أيدي الزوار ولا نظام صدام الذي كان يسجنهم ويعدمهم منع زيارة الحسين عليه السلام، فكانت الخطة نفسها ولكن بطريقة لطيفة بدعوى الحرية والديمقراطية، ونشر أساليب الإنحلال والميوعة في الوسط الشبابي، وإقامة حفلات الرقص الصاخبة في المدن المقدسة في كربلاء والنجف.

المحرك الأهم لهذا كله كانت المرجعية الدينية في النجف الأشرف، وصوبها تتوجه عيون الجماهير في الوسط الشيعي وتهفوا قلوبهم، ولطالما أدت المرجعية الدينية دورها في الاحداث المهمة التي كانت تواجه العراق عموما والشيعة بالأخص، فحين نذكر ثورة العشرين نذكر دور مراجع الدين فيها وتصدي السيد محسن الحكيم للأفكار المنحرفة وفتواها المعروفة ضد الشيوعية ووقوف السيد محمد باقر الصدر والسيد محمد باقر الحكيم لنظام الطاغية في العراق.

بعد سقوط النظام برزت مرجعية السيد السيستاني وتأثيرها السياسي في المجتمع العراقي، وتصديها البارز لكافة المؤامرات التي حاولت النيل منه، فطالبت بكتابة الدستور بأيدي عراقية، وتصدت للفتنة الطائفية عام 2006, وأخمدت حرب النجف بكلمة منها، ثم أعلنت فتواها المقدسة بالقتال ضد داعش بعد أن استباحت الوطن وبلغت القلوب الحناجر فتحقق النصر بكلمة منها وبدعمها.

رغم إن المؤامرة عليها تحاك خيوطها كل يوم، ولم يترك المفكرون في ذلك وسيلة إلا وطرقوها من أجل نواياهم الخبيثة، فكان السعي حثيثا لإضعاف المرجعية وتأثيرها في المشهد السياسي، عن طرق إضعاف الكيانات السياسية والشخصيات الملتزمة مع مرجعية النجف ورميهم بشبهات الفساد والفشل، وتقوية الأحزاب غير الملتزمة مع النجف بالدعم الاعلامي والسياسي، وأفشال تجربة الإسلام السياسي في العراق وإلصاقها بمرجعية النجف الأشرف، وإبراز مرجعيات دينية شيعية جديدة ودعمها بالتمويل والإعلام.

الهدف من ذلك كله هو تفتيت وحدة المجتمع العراقي بكافة طوائفه، لاسيما المكون الأبرز فيه وهو المكون الشيعي، وإضعاف مكامن قوته الثلاثة وأبرزها المرجعية الدينية في حصن النجف الأشرف، الذي تعرض لمختلف الغزوات المسلحة والفكرية، ولن يتمكن منه حصان طروادة أيضا.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 66.67
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
شامل : اعتقد ان العملية السياسيه بالعراق تحتضر ولن تتم هذه الاربع سنوات لغة الحوار بين السياسيين وعمليات شراء ...
الموضوع :
الخزعلي يغرد: لا تستعجلوا ولا تفرحوا فان من يضحك اخيرا يضحك كثيرا
زينب : مرحبا اني طالبه سادس العام اجلت والسنه ماعجبني معدلي وردت اعيد بس كالولي الا مسائي زين ايحق ...
الموضوع :
التربية : يحق للطالب الراسب سنتين في المدارس النهارية ان يبقى سنة ثالثة فيها
أبو محمد : السلام عليك يا أبا الفضل العباس السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أريد الستر وحسن العاقبة وقضاء حوائج ...
الموضوع :
قصة جبل عباس علي في ألبانيا..!
سيف علي ساجت : هل الموظف الحكومي في الجيش العراقي مشمول بنوع من السلف لديكم ...
الموضوع :
المصرف العقاري في النجف الاشرف يباشر بتسليف المواطنين
عرفان اركان : الحمد لله والشكر العراق يتمتع بسيادة كاملة على ارضه ومياهه واجوائه والف مبروك انتصرنه كبرت الفرحة وكبرنه ...
الموضوع :
القوات الامريكية تطوق المنطقة الخضراء واجراءات امنية مشددة
ابو حسنين : نعم كل مافي هذا المقال مطابق للحقيقه تماما لاكن مبتور الاتهام لم يذكر فساد الخطباء الذين يعتلون ...
الموضوع :
أقتلوا الشعب فهو الملام..!
مواطن : بسم الله الرحمن الرحيم مدير هيئة النزاها ماتخلصونه من المحامي فراس زامل يتعامل وي فاضل راشد الي ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
بغداد : بت اتحسر على تلك الايام التي كان قلمكم يسطر لنا اوجاع الماضي لرسم خارطة المستقبل قلمكم الان ...
الموضوع :
نصيحة ناصح حر
مع محور المقاومة : تعسا للفاسدين والعملاء ...
الموضوع :
عاجل - معلومات مهمة وخطيرة عن تزوير الانتخابات
Bahia : نشكر اقلامكم الصريحة والمشخصة لمرض استفحل وطال امده نسال الله سبحانه ان يصلح بكم وبايديكم دمتم انوارا ...
الموضوع :
نتوسل لرفض استقالة ابليس..!
فيسبوك