المقالات

الصنمية ، رؤية من داخل النفس الانسانية

1539 2018-06-26

حيدر السراي

--الصنمية ببساطة هي التعصب لشخص بعينه ، واعتبار كل ما يفعله صوابا ومبررا ، وهذا الاعتقاد هو عين الاعتقاد بالعصمة وان لم يصرح بها الصنمي ، ولم يعتقد بها في قلبه ، الا انه من الناحية العملية يتعامل مع هذا الرمز على انه معصوم منزه في كل ما يقول ويفعل ، ولا اريد هنا الحديث عن مساوئ الصنمية واثارها لكنني بصدد البحث عن الاسباب النفسية لهذا الداء الذي بدأ ينهش في البنية الاجتماعية ويسبب شرخا كبيرا في العلاقات المجتمعية.

-- من المعروف ان العصمة ليست من الخصائص التي يمكن استكشافها عن طريقة التجربة والملاحظة والمراقبة فان مراقبة الفرد في كل صغيرة وكبيرة وخصوصية من الولادة الى الوفاة هو امر متعذر على الجميع ولذلك كانت العصمة من الامور التي لا تثبت الا بالنص الالهي المبلغ عن طريق المبلغ الحقيقي للامة ولذلك اجمع الشيعة على ان المعصومين بالنص بين المسلمين هم اربعة عشر فردا فقط وان هناك من القلائل ممن اكتسبوا هذه العصمة بسبب تربيتهم على يدي المعصومين وهذا ايضا لم يثبت الا باشارات المعصومين عليهم السلام كالسيدة زينب وابي الفضل عليهما السلام.

-- اذا كان هذا الاصل الفكري ثابتا فمن اين نشأت فكرة تقديس الرموز الاجتماعية وتحويلهم الى قامات مقدسة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ، اذ ليس من الوارد ان يكون منشأ هذه الصنمية هو منشأ فكري استدلالي يعتمد المقدمات الموضوعية العقلية للوصول الى النتائج القطعية ، ولو تابعتم دفاعات الجمهور الصنمي عن الرموز التي يقدسونها لاكتشفتم مدى الخواء الفكري والسفسطة التي تطغى عليهم والتناقض الفاضح بين سطر واخر من تلك الدفاعات. وازعم انني ممن يكثر الحديث مع هؤلاء ويعرفهم عن قرب.

-- هناك في الاعماق السحيقة للنفس حيث من الصعب حتى على الانسان يلاحظ ذلك ، هناك في تلك الاعماق يعيش كائن مرعب وخطير هو المؤثر الاكبر في كل حركات وسكنات الانسان ، تتجاوز خطورته خطورة الشيطان وخطورة العالم الخارجي بأكمله ، ذلك الكائن يطلق عليه " الانا" هذا الكائن الذي يدفع الانسان الى تقديس ذاته وخصوصياته وتعظيم شأنه وكل ما يرتبط به فيرى نفسه حقا مطلقا ويرى مخالفه باطلا محضا ، وكلما ازداد جهل الانسان بخفايا هذه الانا وتأثيراتها كلما ازداد عنادا وتعصبا ، وينجر ذلك الى كل الرموز والجهات والشخصيات التي يتبعها هذا الانسان فتصبح جزءا من ذاته وانانيته المقدسة التي لا يسمح بنقدها او تقويمها ، من هذا المنطلق يبدوا واضحا ان الصنمي عندما يدافع عن رمز معين او تيار او حركة معينة انما يدافع عن ذاته ونفسه وانانيته ، وهو في الحقيقة غير معني بذلك الحزب او الشخص بقدر ما هو معني بانه على حق في اتباعه لهذا او ذاك ، طبعا انا اقر بصعوبة تمكن الانسان من تفكيك دوافعه النفسية وتحليلها بالطريقة التي تمكنه من اكتشاف ذلك المرض الخطير ، ومن الصعب ايضا توفر الموضوعية والحيادية اللازمة عند تقييم الاشخاص والتيارات دون تدخل هذه الانا المضلة للانسان ، لكن ذلك في تقديري ليس مستحيلا منطلقا من قوله تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وما اعظم ما قاله امير المؤمنين عليه السلام في اعظم كلماته العرفانية : "من عرف نفسه فقد عرف ربه" فان معرفة النفس والتمكن من لجم الانا سيمكن الانسان من معرفة الحق واتباع سبيل الهدى بلا تكلف واول خطوات هذا المنهج هو رفع كل هالات التقديس عن اي حزب او جهة او تيار او شخص لم يصدر فيه النص الالهي او النبوي او المعصوم وهذه النصوص لم ترد الا بحدود الانبياء والائمة عليهم السلام (والفقهاء العدول في زمن الغيبة بحدود الطاعة وليس العصمة) واما فيما عداهم فان اي خط احمر يوضع في طريق انتقادهم او تقييم ادائهم فسيكون ولاشك هو اول اعراض داء الصنمية ، نسأل الله ان يرزقنا واياكم حسن العاقبة وتعجيل فرجنا انه سميع مجيب.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1388.89
الجنيه المصري 75.41
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.78
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : شجاع انت اخي نبيل ونبيلة من أسمتك نبيل رحمها الله بجاه موسى الكاظم عليه الصلاة والسلام ...
الموضوع :
" شنو لازم اصلك ايراني ؟ "
زيد مغير : لا أعرف كيف أصبح مصطفى الغريباوي. (الكاظمي) في يوم وليلة ولماذا أنكر اصله . واللي ينكر اصله ...
الموضوع :
الزيارة بيد الكاظمي .. من هوان الدنيا .
عراقي : الف شكر وتقدير على نشركم هذه الحقائق اتمنى من جميع الشباب قراءة هذه الاخبار لكي يكون عندهم ...
الموضوع :
هكذا يحتالون بإعلامهم .. لنكن أكثر حذراً
مها وليد : ياالله، بسم الله، كنت مع المشاركات تجربة جميلة 🕊️ اول مشاركة سلمت ورقه كتابة الخطبة ودرجتي 94 ...
الموضوع :
إعلان أسماء الفائزات في المسابقة الدولية الخاصة بحفظ خطبة السيدة زينب(ع)
سعد حامد : كيف ممكن ان نتواصل مع هذه المختبرات اريد عنوان بريدي لو سمحتم ...
الموضوع :
أمانة بغداد تفتتح اربعة مختبرات جديدة لفحص مياه الشرب
حسنين علي حسين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته م/ تظلم ارجوا التفضل بالنظر الى حالتي ، في يوم السبت المصادف ...
الموضوع :
شكوى إلى مديرية مرور بغداد
فاطمة علي محمد : الابتزاز واحد اخذ صوري الخاصة يهدد بي ايريد مني فلوس 300 اني اريد ايمحسن صوري ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
حذيفة عباس فرحان : الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان الله يرحمك يا ابوي من ...
الموضوع :
اغتيال مرشح عن كتلة الإصلاح والتنمية في ديالى
علي : مقال رائع . ان الوهابيه والدواعش ينتهزون الفرص لابعاد الناس عن التشيع .بل ويعمدون ولو بالكذب الى ...
الموضوع :
عاشوراء: موسم لاختطاف التشيع
مازن عبد الغني محمد مهدي : بارك الله فيك على الموضوع ولكن هل هناك حاجة فعلية للصورة اخوك فى العقيدة والدين والخلق ...
الموضوع :
اكتشاف سر جديد من أسرار كربلاء..!  
فيسبوك