المقالات

قريباً من حلم بسيط وحق طبيعي 


حميد الموسوي

بعيداً عن التوافق، والمحاصصة، وتجاوز الحق الأنتخابي، والغاء الإستحقاق الدستوري، وما احتوته سلة المصطلحات التي ضعنا في كثافتها،وما رافق انتخابات 2018 من تزوير وتشويش ، وما حملته شماعة الإخفاقات التي الوت بثقل ما علقناه عليها من عثرات وكبوات وهفوات وثغرات وهنات. وقريباً من حلم بسيط وحق طبيعي مكفول لكل بني البشر يتمثل بتشكيل حكومة وطنية تحمل هموم بلد ذبيح، ووجع شعب مكدود جريح،
بعيداً عن تلكم، وقريباً من ذي، نؤكد للمرة السبعين على مسألة يعرفها القاصي والداني ويقر بها المؤالف والمخالف، وإن حجبتها الأطماع، وغيبها العناد، وهمشها الجشع احياناً الا وهي تشكيلة الطيف العراقي ومكونات شعبه الصابر والتي يتحتم على المعنيين أن يضعوها نصب أعينهم، ويعطوها أعلى أعتبار في تشكيل الحكومة المقبلة وعلى أساس الثوابت التي تم الاتفاق عليها وهذا بحد ذاته يعمق روح التماسك بين شرائح المجتمع كافة، ويدفع بالعملية السياسية الى خطوات متقدمة بل سيجعلها تحقق طفرات واسعة ومتميزة، ويُسقِط كل ذرائع متتبعي العثرات والمتصيدين في الماء العكر والمرجفين.
وهذا لا يعني أغماط حق الأغلبية التي حققت نتائج عالية في الإنتخابات وحرمانها من ممارسة حق مكتسب، فسيبقى لها الدور الاكبر في قيادة عملية التغيير، وإتخاذ القرارت الهامة بعيداً عن دكتاتورية الأكثرية والتي لايقرها ولا يتبناها قادة الأغلبية النيابية أنفسهم، كما هو معروف عنهم ومشهود لهم. كما ان المعارضة البناءة ستتمتع بكافة حقوقها شريطة ان تلعب دور المراقب المنصف الذي يتوخى التقويم، لا العدو المناوىء المتربص الذي يتسقط العثرات. تعمل خارج الساحة منبهة الى مكامن الخطر، ومواضع الخطأ بهيئة وحرص الأخ الناصح لا بضغينة المتشفي الشامت، مستثمرة فسحة الحرية للمساهمة في بناء العراق الجديد، ولملمة الجراح، وكفكفة الدموع، لا بتوسيع فجوة الفرقة والخلاف.
وهذا ما تعارفت وتواضعت عليه الدساتير العالمية الناضجة التي نسعى للإستفادة من تجاربها. وهذا عينه ما طبقته وعملت به الشعوب المتحضرة التي قطعت أشواطاً بعيدة في التقدم والنضوج السياسي، والحكم الديمقراطي، ووصلت ذروة الرفاه والاعمار والتطور بعد أن تخلصت من نير الدكتاتوريات ونظم الحكم الشمولي، وتبنت مبدأ: "قد أختلف معك في الرأي، لكني سأناضل من أجل حرية رأيك".
ان تتابع الحقب السود من تسلط حكومات التعسف الشمولي، وتراكمات آثار ومخلفات طغيانها الأهوج، وما جرته من ويلات، وحفرته في النفوس، وجذرته من مفاهيم، وكون مرحلة التغيير ما تزال طرية ولم تأخذ بعد موقعها الصحيح، ولم تتمكن من تحقيق ما يرجوه المواطن المتعطش للحرية من مكتسبات نتيجة ما واكبها من إضطراب وخراب، وما أحاطها من تآمر وخلط أوراق. هذه الأسباب وغيرها أصابت الكثيرين بالإحباط والقنوط، وجعلتهم يشككون بإمكانية بناء نظم ديمقراطية وحكومات دستورية على غرار ما معمول به في بلدان العالم المتحضر. ليس في العراق فحسب بل في كل المنطقة العربية. وهذا تشكيك ليس في محله، وإستهانة بقدرات الشعوب العربية المناضلة.
ولنترك اوروبا والعالم الغربي والتقدم التراكمي الذي تحقق عبر دورة طويلة من التدرج والنضوج السياسي والحضاري. ولنرى ما حصل في كوريا، وماليزيا على سبيل المثال، وما تحقق فيهما من تقدم وتطور ونضوج سياسي خلال عقود بسيطة وهما المحسوبتان على دول العالم الثالث، وفي خانة الدول المتخلفة منذ فترة وجيزة. حقاً إنه إنجاز الحكومات الكفوءة التي إستعانت بالخبرات وأعتمدت على الأكفاء ولم تتعكز على طاعة الأقزام لأنهم مؤهلون للطاعة العمياء فقط بل عملت على الاتيان بالأفضل لشغل المناصب التي تتناسب وحجمهم وطموحاتهم، حيث عمل كل من موقعه واستطاعوا النهوض ببلدانهم ووضعها في مصاف الدول المتقدمة. وبلد مثل العراق بثرواته الطبيعية ومعادنه وسهوله الخصبة ومياهه العذبة وموارده المالية الضخمة، وملاكه الوسط الذي يعد أرقى ملاك وسط في العالم بشهادة المختصين والخبراء. بلد بمثل هذه الإمكانات والطاقات لا يحتاج الاّ الى قيادة واعية، بفكر متطور، ونوايا مخلصة للنهوض من كبوته ومطاولة العالم المتحضر.
وهذا ما نتطلع اليه ولهين، وثقتنا عالية بقادة حركاتنا الوطنية لوضع كل هذه التطلعات في حساباتهم عند تشكيل الحكومة المقبلة والتي لا ننكر انها امام تحديات كثيرة، ومصاعب جمة يسبب التركة الثقيلة التي خلفتها السلطة السابقة، والخراب الشامل الذي عاثته الهجمة الارهابية وإستشراء الفساد الإداري والمالي الذي أشاعته بعض النفوس الخربة. إضافة للتآمر المستمر الذي يحاول الإطاحة بالتجربة الجديدة. ولا يمكن للحكومة المقبلة تحقيق رغبات وتطلعات شعبها المحتاج لكل شيء والمتطلع لكل شيء. كما لا تستطيع تلبية ضرورات المرحلة الراهنة ما لم تتظافر جميع الجهود، وتتوثق العلاقة بين الجماهير وحكومتها الوطنية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 71.68
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
محمود البياتي : ايعقل ان كاتب المقال طالب دراسات عليا؟. مقال حافل بالاخطاء النحوية وركاكة الاسلوب وفجاجة التعبير. اذا كان ...
الموضوع :
تقرير علمي عن الانسان والكون الذي يعيش فيه
ابو كيان الفارسي : تعال شوف الفساد في محافظه بغداد عباس ابو التطقيق كل معامله 10 ورقات علني وباسم ابو فرح ...
الموضوع :
النزاهة: السجن سبع سنوات لرئيس مجلس إدارة الشركة العراقية للنقل البري سابقاً
اخوة زينب : محد راح يحسبهم هذولي اولد معاويه لعنه الله عليهم الى قيام الساعه هم لو عدهم غيره ماكان ...
الموضوع :
المتحدث باسم قيادة محور الشمال للحشد الشعبي : دماء الشهداء فضحت تسجيلات الفلاحي
حمادة : السلام عليكم .... تحية طيبة لوكالة انباء براثا وعامليها المخلصون .. وتحية طيبة للاخوة علي محسن راضي ...
الموضوع :
عدم التزام اصحاب المولدات يا مجلس محافظة بغداد
المواطن : لماذا العراق یبیع النفط 16 دولار ارخص علی کل برمیل الی الدوله الاردنیه. هذا فلوس الشعب. ...
الموضوع :
93% من ضحاياهم شيعة: أحصائية أمنية حول جنسيات الارهابيين الذين قاموا بتفجيرات ارهابية في العراق
محمدامين عبدالحسين عبيد : انفصلت عن الدوام بتاريخ شهر الثامن سنة 2015 بسبب مشاكل عائلية ...
الموضوع :
الحشد الشعبي يصدر بيانا بشأن معاملات المفسوخة عقودهم في الهيئة
تحسين : السلام عليكم النص يعاني من ركاكة واضحة ارجو التنبه ...
الموضوع :
المعارضة بين اليأس والردة..!
العراقي : فعلا هو وزير نزيه . فقط للتنويه اخي العزيز هناك اغلاط املائية كثيرة كمثال حظارية ، منذو ...
الموضوع :
اذا  أردتم الكهرباء فـأدعمو وزيرها ..!
ابو محمد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لماذا تم رفض القانون في العراق اليس فيه شيعة ؟! ...
الموضوع :
البرلمان الكويتي يقر بالأغلبية قانون الأحوال الشخصية الجعفري
امنه : السلام عليك يامولاي يااباعبدالله السلام عليك يامولاي ابراهيم المجاب اسئلكم بحقكم عندالله وبالشان الذي لديكم عنده ..ان ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
فيسبوك