المقالات

لماذا يسرق شعب "علي بابا" الدولة؟!

362 2018-04-13

قاسم العجرشqasim_200@yahoo.com 

ليس سبب الأزمة الأقتصادية التي نمر بها، متعلق فقط بالفساد وسوء الإدارة والتخطيط، ولا بتداعيات المعركة ضد الإرهاب والوضع الأمني فحسب، بل ذلك يرتبط بسلوكنا الأقتصادي الجمعي.

موضوع السلوك الإقتصادي الجمعي للعراقيين؛ واسع ومتشعب، ونستطيع الحديث عن الطبيعة الإستهلاكية، وعدم نزوعنا الى الإدخار، وإنفاقنا على اللاضروريات، وتقديمنا الأقل أهمية على المهم، وغيرها من المواضيع!

 لكن يبقى موضوع اننا نتصرف مع المال العام كمزرعة، يمكننا تناول ما نشاء من ثمارها بلا حساب، وكذا بالنسبة الى الخدمات العامة، لإننا ثقفنا أنفسنا، على أنها يجب أن تكون مجانية وبلا حدود!

هذا النمط من التفكير، لم يكن سائدا في مجتمعنا قبل عام2003، فقد كنا ندفع لنظام البطش الصدامي صاغرين، وكان يتفنن في حلبنا، ولكن ومع دخول طلائع المحتلين الأمريكان، وسماحهم وتشجيعهم على نهب موجودات الدولة، بدأ هذا السرطان بالنمو، وتحولت فئات واسعة من شعبنا الى "علي بابا"!

بالحقيقة أن هذا السلوك له ما يبرره، إذ أن الدولة كانت عدوا للشعب، وبعد سقوطها طغت مشاعر الإنتقام، وكان نهب الدولة وممتلكاتها، هو الوسيلة الأقرب لتحقيق الإنتقام، شجع على ذلك؛ أن البعثيين كانوا أوائل الذين نهبوا ممتلكات الدولة، التي تحت أيديهم، وتتذكرون الصورة جيدا، وليس هناك من داع لإجترارها!

على نفس النمط من التفكير، وكوسيلة للإنتقام من الطبقة السياسية، التي حلت محل النظام السابق في إدارة الدولة، ونتيجة لسوء الأداء والإدارة، وتراجع مستويات الخدمات والأمن، وإستغلال ذلك من قبل أعداء الديقراطية والعملية السياسية، بالتثقيف المضاد وبكم هائل، باتت الحبة كبة في وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الإجتماعي، حيث تم تضخيم الإخفاقات؛ الى مئات الأضعاف من حجمها الحقيقي، وبات في نظر الشعب؛ أن "كل" العاملين في الدولة "حرامية"، وإن لم يكونوا كذلك!

النتيجة أن الدولة؛ إنتقلت من وصف "الدولة الظالمة"، وهو الوصف المستحق للنظام الصدامي، والذي تم الإنتقام منه، بتدمير مؤسسات الدولة ونهبها؛ على طريقة الحواسم، نقول أنتقلت الدولة؛ الى وصف "الدولة اللص"، كما رسمت ذلك الصورة المكبرة التي أشرنا اليها، وبالتالي بات تبرير سرقتها وإحتقارها، مشرعنا ومقبولا  وسهلا!

إن إحجام المواطنين؛ عن الإيفاء بإلتزاماتهم المالية تجاه الدولة، وعدم دفعهم أجور الخدمات التي تقدمها لهم، يقع في إطار هذا الوصف، وهكذا فإنه ومنذ أكثر من خمسة عشر عاما، ونحن نستخدم شبكات مياه الشرب، والمجاري والكهرباء، وقنوات الري والبزل للأغراض الزراعية، ونستخدم الشوارع وننتفع بالإنارة العامة، وغير ذلك من الخدمات، دون أن نقدم أثمان ما نستخدمه، بل ونذهب الى تحطيمه كلما زعلنا على الدولة!

تشكل تلك الأثمان مبالغا كبيرة جدا، وموارد مهمة بذمتنا، كان بإمكانها لو تم تحصيلها بكفاءة ونزاهة، أن تسد العجز المالي، ويمكن توظيفها في القطاعات الخدمية ذاتها، التي نشكو من ترديها!

كلام قبل السلام: صحيح أن العملية السياسية رافقتها أخطاء فادحة، وصحيح أيضا أننا لم ننل ما كنا نتمناه، وصحيح كذلك أن هناك؛ عدد كبير من الساسة الذين خيبوا آمالانا، أما بإنشغالهم بمنافع العمل السياسي، أو لفسادهم، أو لعدم قدرتهم على تحقيق آمالنا، لكن هذا كله لا يبيح لنا أن نسرق الدولة!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1388.89
الجنيه المصري 66.67
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
علي الانباري : اللهم صلي على محمد وال محمد اللهم انصر الاسلام المحمدي الأصيل شيعة أهل البيت عليهم السلام واللعن ...
الموضوع :
عدد الشيعة في العالم يرتفع إلى أكثر من 400 مليون نسمة أي مايعادل ربع عدد المسلمين في العالم
البصرة : اليوم في شخص اصدر يبان عند قراءته يضحك الثكلى يطالب بخصخصة الكهرباء ولا كأن العشرات من التظاهرات ...
الموضوع :
التظاهرات الجارية مالها وماعليها
مقداد : مع شديد احترامي لك. لا تفعلوا كما فعل حكام البلاد التي حل بها البلاء والحرب. لو ترك ...
الموضوع :
نقل الاعتصامات إلى البصرة لعبة داعشية بعثية
أحمد : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم هذه التعليق على البعثية والداعشية لاتسمن ولاتغني ولاتحل مشاكل العكس تزيدها ...
الموضوع :
نقل الاعتصامات إلى البصرة لعبة داعشية بعثية
ابو حسنين : من المعلوم كثير من شيوخ عشائر البصره تستلم مبالغ من حكومات اقليميه خليجيه والان وجب عليها العمل ...
الموضوع :
أحداث البصرة.....وأبواق الفتنة
حسن : اخ العزيز خلي اثبتلك انو فكرة حور العين باطلة وان الشي الحرام اذا كان موجود بزمانة الي ...
الموضوع :
كيف تكاثر اولاد آدم علية السلام ..وكيف تزوجوا ومن هُنَ زوجاتهم ؟؟ الجزء 1
محمد سلمان هادي : اسمي محمد سلمان ابن الشهيد سلمان هادي سالم رقم القرار 1598/8 في مؤسسة شهداء الديوانية . حاصل ...
الموضوع :
تدشين الموقع الالكتروني الرسمي لرئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي
مصطفى : خطية بس المالكي يتحمل المسؤولية أنتم ما منعتم تسليح الجيش قبلها ما دمرتوا البلد ما منعتم اي ...
الموضوع :
مسؤول المكتب السياسي للصدر: لا تحالف مع المالكي وهو يتحمل ما جرى بالموصل
عبود خريبط : يكفي فخر لانه من جنود الأمام المنتظر المهدي عجل الله فرجه من العدد 313 وإنشاء الله احنا ...
الموضوع :
كلمة وفاء ... الى القائد قاسم سليماني 
مدين غازي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته معلومات عن دواعش في المنافذ الهيئة العامة للكمارك اسماء الذين وظفهم داعش ...
الموضوع :
مصدر : تعيين شقيق والي داعش الارهابي في البعاج كـعضو بمجلس نينوى
فيسبوك