المقالات

  اليسار العراقي والتحالف مع أبناء البعثيين!

1195 2017-11-21

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

غب التحول العراقي الكبير في نيسان 2003، كان العلمانيون العراقيين يمنون أنفسهم، أن الأمور ستؤول اليهم، وشاطرهم هذا التمني المحتل الأمريكي، وهو بالطبع علماني مثلهم أيضا، فعمل على تحقيق تلك الأماني، عبر سلسلة من التسهيلات والإجراءات التي أتخذها، ففتح الأبواب أمامهم على مصاريعها، وأشيعت أجواء لبست ثياب الديمقراطية على عجل، بغية الوصول الى الهدف.

بيد أن الرياح لم تجلب سفنا محملة بالبضاعة التي أرادوا، إذ تقدم الإسلاميون الصفوف، وهو أمر طبيعي في بلد مسلم، ولم يكتف الإسلاميون بالإمساك بالدولة، بل تصدو لمهمة إخراج المحتل الأمريكي، من خلال مساري العمل السلمي، الذي نهضت به قواهم المشاركة بالعملية السياسية، فيما قامت قواهم المجاهدة بما يمليه عليها واجبها، في مقارعة المحتل بالقوة المسلحة.

في هذا الأثناء كان العلمانيون يُنَظِرون لديمقراطيتهم، لكن وهم يُنَظِرون، لم يسمع منهم ولو همسا، أنهم يرغبون بخروج المحتل، بل كانت كل مؤشرات علاقتهم به، توحي بأنهم قد تماهوا معه، رابطين مصيرهم بوجوده، منحين الإستحقاقات الوطنية جانبا!

لقد ملأ العلمانيون الأجواء ضجيجا بالأحاديث التنظيرية، عن الحرية والعدالة وحقوق الإنسان، وعن النهضة والإزدهار الإقتصادي، دون أن يقدموا برنامجا محددا لذلك، بل دون أن يقدموا دليلا على إعتناق تلك الآراء، أللهم إلا في جانبها المنفلت بكل قباحاته..

الحقيقة التي يعرفها كل العراقيين، هي أن العلمانيين قد حكموا العراق قرابة قرن كامل، إبتداءا من النشكل الأول للدولة العراقية الحديثة، في عشرينات القرن الفائت، ولغاية سقوط نظام صدام في 2003، وخلال هذا القرن، لم ير العراقيون منهم، حرية ولا عدلا، ولا احترامًا لحقوق الإنسان، ولا نهضة ولا ازدهارًا اقتصاديًا، وعند مواجهتهم بهذه الحقيقة، كانوا يجادلون بالباطل، ويتذرّعون بحجج شتّى لتبرئة ذمّمتهم، وتحميل الأنظمة العسكرية مسؤولية التردّي، بل للإسلاميّين أنفسهم، لأنهم "محافظون ورجعيون" يرفضون التقدم والحداثة!

في ذاكرتا أن اليسار العراقي العلماني، وتحديدا الشيوعيين منهم، قد تحالفوا مع البعثيين عام 1975، بجبهة أسمها الجبهة الوطنية، وها هم يتحالفون مع "أبناء" البعثيين مجددا، تحت عنوان القوى المدنية، رافعين نفس شعاراتهم القديمة، مبشرين بها، متوعدين "أعداءها"، حتى رفعوها إلى درجة الدين!

لقد زادوا على ذلك، فقرّروا أن ما يسمونه بالمدنية، هي الأصل والقاعدة ولا مكان للدين، إلا إذا أذعن لمنطقهم وقوانينهم، وكما ازدروا المتديّنين ،الذين يُعرِضون في رأيهم عن بركات المدنية، فيصفون الدين الإسلامي؛ والتشيع منه على وجه الخصوص، بأنه شريعة غابرة، وأحكام لا تصلح لأنظمة الحكم المعاصرة، بل وزادوا في الأمر ، حينما هاجموا المرجعية الدينية، وفي ذاكرتهم أنها حرمت في ستينات القرن الفائت، الإنتماء الى عقيدتهم الموبوءة بالكفر!

كلام قبل السلام: هذه حقائق مدعّمة بالأدلّة القاطعة، نتذكرها لنحمي خيارات الشعب العراقي المسلم، الدستورية والسياسية والاجتماعية من التعطيل، على يد علمانيين تأكّدنا جميعا، أنهم ضدّ التفاهم والتوافق، بل ضدّ رغبة الأكثرية، التي يعلمون أنها لن تنحاز لهم أبدًا، فاختاروا أن يقفزوا عليها ويتجاوزوها، فأعتدوا على الديمقراطية، دينهم المزعوم!

 

سلام...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1388.89
الجنيه المصري 66.36
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 325.73
ريال سعودي 315.46
ليرة سورية 2.3
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.74
التعليقات
علي الانباري : اللهم صلي على محمد وال محمد اللهم انصر الاسلام المحمدي الأصيل شيعة أهل البيت عليهم السلام واللعن ...
الموضوع :
عدد الشيعة في العالم يرتفع إلى أكثر من 400 مليون نسمة أي مايعادل ربع عدد المسلمين في العالم
البصرة : اليوم في شخص اصدر يبان عند قراءته يضحك الثكلى يطالب بخصخصة الكهرباء ولا كأن العشرات من التظاهرات ...
الموضوع :
التظاهرات الجارية مالها وماعليها
مقداد : مع شديد احترامي لك. لا تفعلوا كما فعل حكام البلاد التي حل بها البلاء والحرب. لو ترك ...
الموضوع :
نقل الاعتصامات إلى البصرة لعبة داعشية بعثية
أحمد : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم هذه التعليق على البعثية والداعشية لاتسمن ولاتغني ولاتحل مشاكل العكس تزيدها ...
الموضوع :
نقل الاعتصامات إلى البصرة لعبة داعشية بعثية
ابو حسنين : من المعلوم كثير من شيوخ عشائر البصره تستلم مبالغ من حكومات اقليميه خليجيه والان وجب عليها العمل ...
الموضوع :
أحداث البصرة.....وأبواق الفتنة
حسن : اخ العزيز خلي اثبتلك انو فكرة حور العين باطلة وان الشي الحرام اذا كان موجود بزمانة الي ...
الموضوع :
كيف تكاثر اولاد آدم علية السلام ..وكيف تزوجوا ومن هُنَ زوجاتهم ؟؟ الجزء 1
محمد سلمان هادي : اسمي محمد سلمان ابن الشهيد سلمان هادي سالم رقم القرار 1598/8 في مؤسسة شهداء الديوانية . حاصل ...
الموضوع :
تدشين الموقع الالكتروني الرسمي لرئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي
مصطفى : خطية بس المالكي يتحمل المسؤولية أنتم ما منعتم تسليح الجيش قبلها ما دمرتوا البلد ما منعتم اي ...
الموضوع :
مسؤول المكتب السياسي للصدر: لا تحالف مع المالكي وهو يتحمل ما جرى بالموصل
عبود خريبط : يكفي فخر لانه من جنود الأمام المنتظر المهدي عجل الله فرجه من العدد 313 وإنشاء الله احنا ...
الموضوع :
كلمة وفاء ... الى القائد قاسم سليماني 
مدين غازي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته معلومات عن دواعش في المنافذ الهيئة العامة للكمارك اسماء الذين وظفهم داعش ...
الموضوع :
مصدر : تعيين شقيق والي داعش الارهابي في البعاج كـعضو بمجلس نينوى
فيسبوك