المقالات

سؤال مخيف: كم تبقى من عمر العراق الموحد؟!

1176 2017-10-31

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

يبدو العنوان مستفزا الى حد ما؛ بل ربما سأرمى بتهمة التثقيف لتفكيك الوطن، تلك الثقافة التي يروج لها بكثافة هذه الأيام، بطريقة لا تخلو من ذكاء، إذ غالبا ما يدعي المروجون لها، أنهم حريصين كل الحرص؛ على وحدة العراق أرضا وسماءا وشعبا!

ما دفعني لإختيار العنوان المستفز أعلاه، أن الأحداث تلاحقت في دول عدة، في محيطنا الأقليمي وفيما هو أبعد منه، فقد تهدمت دولا عديدة خلال الثلاثين سنة الأخيرة، وأختفت دولا أخرى من خارطة الوجود..أختفى الأتحاد السوفيتي ويوغسلافيا، وتفككت وتكونت إتحادا دولا أخرى، وجرى ذلك بفعل عوامل عديدة، لكن يبقى عامل الهدم الذاتي، أهم عوامل تهدم الدول.

ما حدث في المنطقة الكردية من العراق، على مدى أربعة عشر عاما الماضية؛ من نظامنا السياسي الجديد، وقبلها ثلاثة عشر عاما؛ حيث عاشت تلك المنطقة، شبه في عهد الطاغية صدام بقرار امريكي ـ دولي؛ يدخل في هذا التوصيف؛ لتنتهي القصة الى إستفتاء بارزاني على إنفصال المنطقة عن العراق، بمخطط حيك بشكل محكم، وكان مقدرا له أن يكون بوابة أحداث دراماتيكية، تعصف بالعراق كوجود.

 سرعة رد فعل الحكومة المركزية، وقوة الرد من قبل الجيش العراقي والحشد الشعبي، وإدراك قيادة الإتحاد الوطني الكردستاني؛ أن النتيجة ستكون كارثية ليس على العراق فحسب؛ بل على المنطقة الكردية نفسها، قعد الأمور على قواعد جديدة، أوقف عملية هدم العراق ولو الى حين، فكيف تتهدم الدول..؟!

 يحصل ذلك؛ حينما تبنى الدولة على فلسفة خاطئة، فلقد أنشأت الدولة العراقية الحديثة، مطلع القرن الفائت، على إفتراض جغرافي غير دقيق، والجغرافية لا تعني الحدود والتضاريس فقط، بل تعني أيضا الجغرافية الإقتصادية والبشرية والسياسية، التي لم تكن منسجمة في حالتنا، مع مبادئ تشكل الدول.

 حوت دولتنا مشاكل ديموغرافية وسكانية كثيرة وثقيلة، ولم تتعامل الدولة مع تلك المشاكل بانفتاح، يمهد لحلول عملية سليمة، تذوبنا جميعا في وطن واحد، بل لجأت الى حلول خلفت مشاكل أعقد، ولجأت الدولة الى عمليات التهجير والتطهير العرقي، والتسفير وحجب الجنسية وإسقاطها على نطاق واسع، وفقد مبدأ المساواة تماما..

لقد بنيت الدولة على عقد اجتماعي مقلوب، فبدلا من أن تكون الدولة أداة بيد الشعب، لتحقيق العدالة الاجتماعية، وتتصرف على أنها منفذة لآماله، فإنها تعاملت مع الشعب وفقا لثقافة القطيع، فالشعب وفقا لتلك الثقافة، أداة بيد الدولة وليس العكس، وتلك كانت هي نقطة التي آذنت بزوال الدولة وهدمها..

صاغ المؤسسون للدولة العراقية الحديثة هذا السيناريو، اعتقادا منهم بأن ذلك أفضل طريق لحشدالشعب خلف الدولة، أي أن الدولة في الأمام والشعب ينبغي أن يسير خلفها، على قاعدة:" سيروا الى الأمام ونحن من ورائكم، جنود أمناء لحماية الدولة" وتلك كانت الغلطة التصميمية، وهي الغلطة القاتلة، لأنها غلطة هادمة!

كانت فلسفة بناء الدولة العراقية، التي أنشأها مؤسسوها، تقوم على إفتراض تناقضها مع محيطنا الأقليمي، وعبيْ مواطنونا بفكرة: أن لجيراننا أطماع في أرضنا، وهكذا تناقضت دولة العراق مع محيطه، وبقيت طيلة قرن بأكمله مصدر قلق للمحيط، وعمليا فإن دولتنا كانت على خلاف، مع كل دول الجوار، وأن اختلفت حدة تلك الخلافات من دولة لأخرى.

الصورة كما ترون  قاتمة بعض الشيء، واليوم وبعد وشوك تهدم الدولة العراقية، فإن محاولتنا نحن الوارثين لكل هذه العوامل، لبناء دولة على أسس جديدة، تصطدم وبقوة ببقايا فلسفة الدولة السابقة.

كلام قبل السلام: سيكون مشروعا أن نسأل السؤال المخيف، الذي أتخذناه عنوانا لهذه المقاربة!

 

سلام...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاكثر مشاهدة في (المقالات)
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1388.89
الجنيه المصري 66.71
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 325.73
ريال سعودي 315.46
ليرة سورية 2.3
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.74
التعليقات
ابوشمس : السلام عليكم ..انا سجين سياسي ..مدة السجن سنة واحدة..ولحد الان لم استلم قطعة ارض ولا ال٤٠ الف ...
الموضوع :
مؤسسه السجناء والمعتقلين مالها وما عليها؟؟؟!!!؟
ام احمد الوائلي : بسم الله الرحمن الرحيم اود البلاغ عن تلاعب من قبل المشرف في تربية كربلاء فريق حسن عبد ...
الموضوع :
دكتاتور في تربية كربلاء
احمد حسن الموصلي : لقد اعلن الدكتور العبادي خطاب النصر اول امس ولازلنا نقرأ ملاحقة داعش في بعض الاماكن اي ان ...
الموضوع :
انطلاق عملية أمنية من أربعة محاور لملاحقة "داعش" غربي كركوك
محمد كيوان : تصرف طبيعي من مسعود لانه يعتبر نفسه جزء من مشروع داعش لتدمير العراق فكيف يحتفل بهزيمة مشروعه ...
الموضوع :
حكومة اقليم شمال العراق لاتعترف بالنصر الكبير على داعش وترفض منح عطلة رسمية غدا الاحد
مهند عباس : السلام عليكم انة مواطن من البصرة الفيحاء منطقة ياسين خريبط نعاني من ازدحام شديد في مستوصف الغدير ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
مجيد حميد خضر : لم احصل على قطعة ارض مع العلم اني سجين سياسي لسنة 2014. ...
الموضوع :
شمول وجبات جديدة من السجناء السياسيين بالامتيازات خلال الاشهر المقبلة
زينب البياتي : السلام عليكم نحنو منطقه الاعظميه م 302 ز 40 انشملنا بتيارالكهرباء المستمر ولكن اهل المولدات يفترون علينا ...
الموضوع :
قسم الشكاوى في كهرباء الرصافة يدعو المواطنين للاسهام في القضاء على الفساد الاداري
Ali : اتفق مع الكاتب حول العقلانيه وردود الافعال علينيا ان نفكر بالعراق اولا وثانيا وثالثا والاحداث التي مرت ...
الموضوع :
القدس عزيزة ولكن على احرار الشيعة الحكمة واتباع التالي
بشير سرور : رئيس كوريا الشمالية ارجل راجل في هذا الوقت ومنتظرين إيران وتركيا ولا امل في الخليج والمستعبدين وكلنا ...
الموضوع :
زعيم كوريا الشمالية يعلن موقفاً تجاه القدس يعجز عنه حكام كُثر
ahmad imad kassir : السلام عليك يا انيس النفوس،أيها المدفون بارض طوس،و رحمة الله و بركاته. اجركم عظيم. ...
الموضوع :
القصيدة التي أکملها الإمام الرضا(ع) للشاعر دعبل الخزاعي
فيسبوك