المقالات

مرجعية بحجم الإنسانية

529 2017-07-27

قال رسول الله ( ص ) وهو يوصي جيشه في غزوة مؤته : " أوصيكم بتقوى الله، وبمن معكم من المسلمين خيرا، إغزوا في سبيل الله، وقاتلوا في سبيل الله من كفر، لا تغدروا ولا تغلوا ولا تقتلوا وليدا أو امرأة، ولا كبيرا فانيا ولا منعزلا بصومعة، ولا تقربوا نخلا وتقطعوا شجرا ولا تهدموا بناءً " . 

توصيات ومفاهيم جسدها الإمام على (ع ) في حربه ضد الكفار والمشركين، وحتى المسلمين الذين حاربوه في معركة الجمل وصفين، فكان لا يبدأ بقتال قوم ما لم يبدأوا فيه، ولا يأخذ أعدائه بغتة دون أن يدعوهم الى الإسلام، ومن أروع المفاهيم التي تجسدت في قتال أمير المؤمنين (ع )، حين لم يمنع الماء عن جيش معاوية القادم لقتاله في معركة صفين، ومنع التعرض للنساء والأطفال والشيخ الكبير ما لم يكن مشتركا في القتال، مجسدا بذلك مبادئ الشريعة الحقة، والإسلام المحمدي الأصيل . 

فالحرب في الإسلام تظللها الرحمة والعدل حتى مع الأعداء، فلا يجوز قتل غير المحاربين إلا الذين اشتركوا فيها فعليا أو أعانوا بالدعم والإمداد، فالناس العزل في نظر الإسلام أبرياء لا تجري عليهم سنن الحروب، ومن هذه المفاهيم الإنسانية انبثقت قواعد الحرب في اتفاقية جنيف عام 1949، لحماية العجزة والمسنين وعدم الاعتداء على المدنيين إثناء الحروب، رغم إن الاتفاقية أجازت قصف القرى والمدن بالأسلحة الحربية، لغرض الاستيلاء عليها، مما يعني أذية المدنيين العزل . 

تعرض العراق خلال السنوات الماضية، لهجمة إرهابية شعواء حاملة اسم الإسلام شعارا لها، أتت على البشر والحجر وافتقدت لكل المفاهيم الإنسانية، كان الإرهابيون فيها يتلذذون بقطع الرقاب، واستباحة الدماء وتقطيع أوصال الأطفال وسبي النساء، لم تمنعهم حرمة ولم يردعهم رادع عن أفعال يقشعر لها الضمير الإنساني، ولم ترى الخليقة لها مثيلا على مر التاريخ، وكان ذلك مدعوما بتمويل إعلامي من داعمي الإرهاب، لبث الرعب والخوف في صفوف الأبرياء، وتهويل إمكانية العدو الاجرامية . 

وهكذا ووسط الخطر الداهم، واجتياح الوحوش البشرية لأرض العراق، تصدت مرجعية النجف الأشرف متمثلة بسماحة السيد السيستاني دام ظله، وأعلنت فتوى الجهاد الكفائي لمحاربة الإرهاب، وإزاحة الظلام وتحرير الأرض ورفع الظلم، فهبت جموع المتطوعين والمجاهدين، لا يردعهم خوف ولا تفل لهم عزيمة عن محاربة الإرهاب وقتل أوباشه، وتحرير المدن العراقية قرية بعد قرية ومدينة بعد مدينة، باذلين الغالي والنفيس مقدمين أرواحهم هبة من اجل العراق وأهله . 

ولكن المرجعية التي أعطت الفتوى، كانت حريصة على أن تكون المعركة إنسانية بمعنى الكلمة، لها آداب وحدود يجب مراعاتها من قبل المقاتلين، فمن التزم بها بلغ اجر الجهاد وثوابه، ومن خالفها أحبط عمله وتعرض للمسائلة، فكانت وصية رسول الله (ص ) حاضرة في توجيهات المرجعية للمقاتلين، وأوجبت عليهم الالتزام بها، وجعلت أخلاق أمير المؤمنين (ع) في الحرب ماثلة أمامهم، وعليهم قتال أعدائهم كما كان علي (ع) يقاتل أعدائه، وأوصت المجاهدين بالأطفال والنساء وعدم التعرض للنفوس البريئة، حتى وان كانوا من ذوي المقاتلين . 

كما أوصت المجاهدين، بعدم التعرض لأموال الناس وممتلكاتهم، وحرمت التجاوز عليها بأي عذر، ومنعت التعرض لسكان المناطق المحررة، حتى ولو بالكلمة الجارحة أو الانتقاص منهم أو اتهامهم باطلا، فهم مسلمون قد شهدوا الشهادتين وربما كثير منهم وقع في الشبهة، فالتعامل الكريم والكلمة الطيبة تجعل الناس يأمنوا المقاتلين، ويكونوا لهم عونا على أعدائهم، فهم إخوة لهم وأهل أبعدتهم الخطابات الطائفية والتحريضية، واخذ منهم الإرهاب مأخذه . 

وهكذا جسدت المرجعية العليا في كلماتها الإسلام الحقيقي، الذي يحمي الإنسان ويصون حرمته، وليس إسلام الإرهاب والذبح وهتك الحرمات، مؤكدة إن الإسلام دين المحبة والرحمة، جعل للإنسانية قيمة عظمى لا يجوز هتكها بغير جرم، فالإنسان في النهاية أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق . 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 66.45
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
أبوجعفر : السلام على الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين.. ...
الموضوع :
قصة وهب النصراني وكيف انظم للأمام الحسين عليه السلام
بومحمد : لا فض فوك ليس كل من ينتسب الى ال البيت معصوم عن المعصية هناك ابن نوح وهناك ...
الموضوع :
ظاهرة مثيرة للجدل اسمها السيد اياد جمال الدين
حسام العرداوي : السلام عليكم ورحمة ألله وبركاته السيد رئيس الوزراء المحترم. نحن من محافظة كربلاء قضاء الهنديه نشكو اليكم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو حسنين : اذا صح الخبر نعتبر السيد عبد المهدي اهل للمسؤليه والرجل المناسب لهذه المرحله لننتضر نتمنى ان يكون ...
الموضوع :
عبد المهدي يرفض تولي هوشيار زيباري وزارة سيادية
حمود صالح : اداوم في حشد وزاره الدفاع تبعا لقياده فرقه الرابعه عشر ونطلب من وزاره الدفاع العراقيه بصرف الرواتب ...
الموضوع :
جدول رواتب قوى الامن الداخلي الجديد الذي سيتم اقراره هذا الاسبوع
امل حس : السلام عليكم اني مواطنة كنت موظفة في وزارةالمالية سنة1994.تعرضت للاضطهاد السياسي لكوني احمل الجنسية التبعية اﻻيرانية وجدتي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ساجد جميل كاظم : ساجد جميل كاضم خريح.ادارة واقتصاد قسم.ماليه ومصرفيه جامعة.القادسيه ...
الموضوع :
المالية تطلق استمارة التعيين على موقعها الالكتروني
بغداد : واحدة من امنياتي تحققت بقراءة هذا الخبر لاول مرة نشهد الية عمل علمية تواكب التطور ونسأل الله ...
الموضوع :
عبد المهدي يعلن خلاصة النتائج النهائية للترشيح على منصب وزير الكترونيا
مخلدنورالدين ابراهيم : سلام عليكم الى رىيس هيىه النزاهه وكاله الاستاذعزت /اني المواطن مخلدنورالدين ابراهيم اخوالشهيدمامون نورالدين ابراهيم واخوالمرحومه ودادنورالدين ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
أماني : مرحبأ... اني المواطنه اماني ولادتي العراق - بصره ذهبت مع زوجي الى برطانيا وأنجبت اصفالأ في برطانيا ...
الموضوع :
إطلاق موقع السفارة البريطانية في العراق – باللغة العربية
فيسبوك