المقالات

دراكولا في بغداد

688 2017-07-19

لم يعد دراكولا يعيش في الأنفاق المظلمة، ليخرج في الليل يبحث عن ضحية يمتص دمائها، وما عاد يخاف ضوء الشمس، فقد صار يركب سيارات مظللة ومكيفة تجول في شوارع بغداد، ولن يخش الوتد الخشبي أن يغرس في قلبه، فقد أصبح يملك جيوشا تدافع عنه . 

هكذا أصبحت مافيات الفساد وحوشا، تمتص دماء المجتمع وتعيث فسادا فيه، تلتهم المال العام وتشل حركة أمة كاملة، تنهب خيراتها وتنخر فيها وتلوث قيمها السامية، تمارس فعلها بكل يسر وسهولة، فهي عدو داخلي يخون ويغدر ويطعن في الظهر، يسير بين الناس يمتص دمائهم وينهب خيراتهم، فكانوا شركاء للإرهاب بل اشد منه فتكا . 

وبعد أن كان الفاسدون يمارسون عملهم في الظلام، وفي الغرف المغلقة خائفين وجلين، تطور جيلهم حتى أصبح اليوم وقد استولى على مقدرات الدولة، فصارت السلطة الحاكمة تحمي الكثير منهم وتسخر إمكاناتها للدفاع عنهم، وصار القضاء طوع أيديهم، فمن يحكم بالجرم منهم في الصباح يخرج بريئا في المساء، وسخروا أموال الفساد للتغني بهم وجعلهم أبطالا من ورق، وليجعلوا الشعب في غيبوبة، ينظر للسراق أمامه ويناديهم بالمصلحين !. 

وتعاون الإرهاب والفاسدون على بغداد، هذا يقتل أبنائها ويملأ شوارعها دما عبيطا، وجعل أيامها دامية، وهؤلاء استباحوا خيرها وغيروا معالمها، فعصاباتهم المنظمة استولت على كل شيء، وجعلته ملكا لها تتاجر فيه، ومشاريعها العمرانية بيد سماسرتهم يتقاسمون أموالها، فعطلوا بنيانها وأوقفوا الحياة فيها، ومدوا أذرعهم كالأخطبوط ليستبيحوا العراق كله، وأصبحوا يتفنون في ألاعيبهم التي لم ير العالم لها مثيلا . 

وأصبح الفاسدون يتفنون في مواجهة القوانين ومن يقف بوجوههم، بل صاروا يتهمون النزيهين والشرفاء بالفساد، مستخدمين قوتهم الإعلامية وجيوشهم الالكترونية، في تشويه سمعتهم والنيل منهم، يدعمهم المستفيدون منهم الذين أصابتهم جرثومة الفساد، ولوثتهم آفاته التي انتشرت وغيرت أخلاق المجتمع، فصار لايميز بين الصالح والطالح . 

فكان أن انتصر العراق على الإرهاب، ولكن الفرحة بقيت ناقصة ونحن نعاني من الفساد والمفسدين، الذين كانوا سببا في جلب الإرهاب وعونا له، فعلينا إكمال الفرحة وضرب رؤوس الفساد، والتصدي للأصوات العالية، التي تدعوا الى مكافحة الفساد لتتستر على مفسديها، فهل بإمكاننا اختراع الترياق الذي يخلصنا من دراكولا ؟ الذي إمتص دمائنا وعاث في الأرض فسادا . 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 66.45
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
شامل : اعتقد ان العملية السياسيه بالعراق تحتضر ولن تتم هذه الاربع سنوات لغة الحوار بين السياسيين وعمليات شراء ...
الموضوع :
الخزعلي يغرد: لا تستعجلوا ولا تفرحوا فان من يضحك اخيرا يضحك كثيرا
زينب : مرحبا اني طالبه سادس العام اجلت والسنه ماعجبني معدلي وردت اعيد بس كالولي الا مسائي زين ايحق ...
الموضوع :
التربية : يحق للطالب الراسب سنتين في المدارس النهارية ان يبقى سنة ثالثة فيها
أبو محمد : السلام عليك يا أبا الفضل العباس السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أريد الستر وحسن العاقبة وقضاء حوائج ...
الموضوع :
قصة جبل عباس علي في ألبانيا..!
سيف علي ساجت : هل الموظف الحكومي في الجيش العراقي مشمول بنوع من السلف لديكم ...
الموضوع :
المصرف العقاري في النجف الاشرف يباشر بتسليف المواطنين
عرفان اركان : الحمد لله والشكر العراق يتمتع بسيادة كاملة على ارضه ومياهه واجوائه والف مبروك انتصرنه كبرت الفرحة وكبرنه ...
الموضوع :
القوات الامريكية تطوق المنطقة الخضراء واجراءات امنية مشددة
ابو حسنين : نعم كل مافي هذا المقال مطابق للحقيقه تماما لاكن مبتور الاتهام لم يذكر فساد الخطباء الذين يعتلون ...
الموضوع :
أقتلوا الشعب فهو الملام..!
مواطن : بسم الله الرحمن الرحيم مدير هيئة النزاها ماتخلصونه من المحامي فراس زامل يتعامل وي فاضل راشد الي ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
بغداد : بت اتحسر على تلك الايام التي كان قلمكم يسطر لنا اوجاع الماضي لرسم خارطة المستقبل قلمكم الان ...
الموضوع :
نصيحة ناصح حر
مع محور المقاومة : تعسا للفاسدين والعملاء ...
الموضوع :
عاجل - معلومات مهمة وخطيرة عن تزوير الانتخابات
Bahia : نشكر اقلامكم الصريحة والمشخصة لمرض استفحل وطال امده نسال الله سبحانه ان يصلح بكم وبايديكم دمتم انوارا ...
الموضوع :
نتوسل لرفض استقالة ابليس..!
فيسبوك