المقالات

مجاهدون يبحثون عن الإنصاف


كانوا يعيشون في قرية من قرى الجنوب النائية، بيوتها الطينية كانت مناجم للمجاهدين الأفذاذ، الذين قارعوا نظام الطاغية، فكان منهم الشهيد الذي اعدم، ومنهم الذي بقي تحت الأرض في مقابر جماعية لم يجدوا له أثراً، ومنهم المعتقل في سجون البعث حتى سقوطه . 

تأملوا خيرا في النظام الجديد، أن تزدهر حياتهم وتتحول تلك الأكواخ الى بيوت عامرة، تحضى بخدمات بسيطة وضرورية، وأهمها طريق القرية الترابي الذي يبعد عن المدينة 5 كم، ويحصلون على مشروع للماء الصالح للشرب، أو مركز صحي ومدرسة يتعلم فيها الأطفال تاريخ آبائهم وأجدادهم، يتحصلون على شهادات دراسية كانوا محرومين منها طيلة الفترة الماضية، بسبب الظلم الذي وقع عليهم، لكنهم لم يحصلوا إلا على الكهرباء، التي وصلت إليهم بشق الأنفس . 

مبالغ مالية كبيرة صرفت، من اجل أعمار البنى التحتية في العراق، لم ير هؤلاء الفقراء منها نصيبا، وكأنها تحولت الى سراب لا يدركوه أبدا، ليعيشوا الحرمان في وطن يفيض بالخيرات، وكأن قيودهم الشخصية لم تسجل في سجلات هذا الوطن، ليكون لهم نصيب في خيراته التي ابتلعتها حيتان الفساد، الذي ولد الفتن السياسية والطائفية، فكان أن نبع الإرهاب واجتاح الوطن، وعاث فيه فسادا وقتلا وتدميرا . 

فنهض الفقراء والمحرومون، ملبين فتوى الجهاد متنكبين سلاحهم معرين صدورهم للموت، يرتدون عزيمة الإصرار على مقارعة الظالمين كما تعودوا، حاملين أرواحهم على أكفان الفداء ليقدموها قرابين للوطن الذي تناهشته الغربان، فصالوا وجالوا مقدمين الغالي والنفيس من اجل تحريره وتطهير أرضه، التي ارتوى كل شبر منها من دمائهم الزكية، وها قد مرت ثلاث سنين ولم يتغير في قريتهم شيء، إلا صور الشهداء التي صارت تزين طريقها الترابي . 

وتحررت المدن واحدة تلو الأخرى فعادت تكريت والرمادي والفلوجة وبيجي الى حضن الوطن، بفضل دماء الشهداء وعرق المجاهدين المحرومين، ثم كانت المنازلة الكبرى في مدينة الموصل فطهرها المقاتلون الصابرون، ومنها أعلنوا بيان النصر على أعتى هجمة بربرية، حولت غالبية تلك المدن الى ركام، وتدمرت بناها التحتية وأضاعت معالم الحياة منها، بسبب شدة المعارك التي لم يشهد لها التاريخ مثيلا، فعلت الأصوات والمناشدات بضرورة إعادة إعمار مدن الضحية، وسط تجاهل لمدن التضحية وأبنائها المضحين . 

لاشك ولا ريب إن إعادة إعمار المدن المحررة هي مسؤولية وطنية، تفرض على العاملين في إدارة الدولة القيام بها، لإعادة الحياة الى هذه المدن كما كانت بل أفضل، وتمارس دورها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في العراق وفق الدستور والقانون، ولكن ماذا عن مدن المجاهدين التي حرمت من الإعمار والخدمات طيلة الفترة الماضية، وحولت أموال إعمارها الى مصاريف للحرب، فكانت هذه المدن تدفع أموالا ورجالا في آن واحد . 

فهل سيبقى هؤلاء المجاهدون محرومون من حقوقهم؟ بعد أن قدموا أموالهم وأنفسهم فداءً لهذا الوطن، أم سيتم الالتفات لهم إسوةً بالمدن المحررة، فهم لا يطلبون إلا حقوقهم التي كفلها القانون والدستور، وحجم التضحيات التي قدموها، ولا يعاملون كالإبل التي تحمل ذهبا وتأكل شوكاً، فهل من منصف ؟ . 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
علي الخفاجي : مع المجلس الأعلى الإسلامي العراقي ...
الموضوع :
المجلس الاعلى الاسلامي العراقي يصدر بيانا بعد خروج السيد عمار الحكيم منه
احمد حسن الموصلي : الانتصارات تتوالى للعراق الان فبعد انتصارات الموصل الكبيره جاء انتصار المنتخب الاولمبي العراقي بعد فوزه في ثلاث ...
الموضوع :
الاولمبي يصل بغداد غدا بعد تأهله لنهائيات آسيا
احمد حسن الموصلي : لماذا هذا الاهتمام بمثل هذه القضايا التافهة وخاصة هذه القضية بالنسبة الي اقول. ،،،،يطبهم الف مرض ،،، ...
الموضوع :
بالفيديو .... هذا ما قام به الامير السعودي القذر بالمواطنين السعوديين والمقيمين اليمنيين
هدى : اني موظفة وقدمت من سنة 2009 على شقة بمساحة 120 وطلع اسمي بوقتها لكن وللاسف طرأت ظروف ...
الموضوع :
هيئة الاستثمار: اقساط شقق بسماية 300 دولار شهريا على مدى 15 عاما.. والافضلية للمتقاعدين والموظفين
احمد حسن الموصلي : الى اي درجه الفلتان في الموصل بحيث داعشي له راتب الرعايه الاجتماعية وهنام اسرى شهداء لا راتب ...
الموضوع :
اعتقال داعشي "معروف" اثناء تسلمه راتب الرعاية الاجتماعية في ايسر الموصل
احمد حسن الموصلي : لحد الان وداعش لازال يعدم او يبيد العوائل العراقية المسكينه ولا اعرف متى سيتم تحرير تلعفر يمكن ...
الموضوع :
قيادي بالحشد: داعش الارهابي أباد ثلاث أسر بعد إرغامها على السير بأرض الموت
فيسبوك