المقالات

السبية قد تحررت

650 2017-07-11

ثامر الحجامي

في غفلة من الحراس وتعاون جيرانها, هجم المتربصون على دارها واقتادوها سبية يتنازعوها بينهم, وضعوا القيود في يديها وقصوا جدائلها, وجالوا بها في البلاد يتباهون بما ملكت أيمانهم .

أيامها التي كانت ربيعا تعطره روائح الزهور, أصبحت خريفا قاسيا, وليالي شتائها صارت طويلة تكاد لا تنتهي, ويإست من رؤية الشمس تشرق عليها, فقد مرت عليها ثلاث سنين عجاف, يتلاقفها الغرباء في سوق النخاسة, يتباهون بكنزهم الثمين الذي حصلوا عليه. 

ثلاث سنين مرت, وهي تنتظر سماع صوت إخوتها, القادمين لتحريرها وفك أسرها, فقد كانت متيقنة أن إخوتها, الذين يسكنون أهوار الجنوب وبيوت الصفيح وغرف الطين, لن يغمض لهم جفن وإختهم مسبية, فما عهدتهم إلا أباة للضيم وأصحاب كرامة, لا يسكتون على ذل أو إهانة . 

فهب رجال كالأسود, حفاة أباة عروا صدورهم للرصاص, لا يرهبهم موت ولا يمنعهم حر لاهب أو برد قارس, ثابتون في إيمانهم راسخون في عقيدتهم, ما هانوا وما استكانوا, أطبقوا الليل بالنهار نحو وجهتم, على الرغم من قلة الناصر وتكالب الأعداء, فكانوا كالسيل الجارف, يقتلع عروش الظالمين . 

فتسابق المجاهدون شيبا وشبابا, نحو طريق المجد ورفع الظلم وإعادة ما سرق, يحثون المسير بخطا ثابتة, عشقوا السواتر فاحتضنوها بصدورهم وخضبوها من دمائهم, لم يكلوا أو يملوا ولم يتملموا, يطربون لصوت الرصاص ويستأنسون بالمعارك الضارية, لم ترهبهم قوة عدوهم ولم يرهقهم بعد السفر وطول المسافة, فلم يكن لهم طلبة إلا النصر أو الشهادة . 

وهكذا استمر الرجال في المسير, نحو المسبية التي تنتظرهم, فقد طال الفراق ومرت عليهم أيام وليالي, يصارعون أعتى قوة بربرية, حولت النهار الى ظلام دامس يكاد لا ينتهي, رملت النساء وسرقت البسمة من شفاه الأطفال, والأمل من قلوب شبابه, ولكن عزم الرجال لم يلن, وهمتهم لم تفتر, وكيف ينام الحر ويغمض له جفن, والسكين مغروسة في خاصرة الوطن . 

وهاهم الأبطال يدخلون الموصل, فاتحين محررين الأهل والعرض والوطن, مخضبين أرضها بدمائهم, ويحتضنوها بأذرعهم السمر, ويضموها الى صدورهم التي اشتاقت إليها, لتحتضنهم وتشم رائحة عرقهم الذي لم ينشف بعد, وتسكب دموعها على أكتافهم, فقد تحررت السبية وعادت الى أهلها, مرفوعة الرأس عالية الهامة . 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 66.45
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
أبوجعفر : السلام على الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين.. ...
الموضوع :
قصة وهب النصراني وكيف انظم للأمام الحسين عليه السلام
بومحمد : لا فض فوك ليس كل من ينتسب الى ال البيت معصوم عن المعصية هناك ابن نوح وهناك ...
الموضوع :
ظاهرة مثيرة للجدل اسمها السيد اياد جمال الدين
حسام العرداوي : السلام عليكم ورحمة ألله وبركاته السيد رئيس الوزراء المحترم. نحن من محافظة كربلاء قضاء الهنديه نشكو اليكم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو حسنين : اذا صح الخبر نعتبر السيد عبد المهدي اهل للمسؤليه والرجل المناسب لهذه المرحله لننتضر نتمنى ان يكون ...
الموضوع :
عبد المهدي يرفض تولي هوشيار زيباري وزارة سيادية
حمود صالح : اداوم في حشد وزاره الدفاع تبعا لقياده فرقه الرابعه عشر ونطلب من وزاره الدفاع العراقيه بصرف الرواتب ...
الموضوع :
جدول رواتب قوى الامن الداخلي الجديد الذي سيتم اقراره هذا الاسبوع
امل حس : السلام عليكم اني مواطنة كنت موظفة في وزارةالمالية سنة1994.تعرضت للاضطهاد السياسي لكوني احمل الجنسية التبعية اﻻيرانية وجدتي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ساجد جميل كاظم : ساجد جميل كاضم خريح.ادارة واقتصاد قسم.ماليه ومصرفيه جامعة.القادسيه ...
الموضوع :
المالية تطلق استمارة التعيين على موقعها الالكتروني
بغداد : واحدة من امنياتي تحققت بقراءة هذا الخبر لاول مرة نشهد الية عمل علمية تواكب التطور ونسأل الله ...
الموضوع :
عبد المهدي يعلن خلاصة النتائج النهائية للترشيح على منصب وزير الكترونيا
مخلدنورالدين ابراهيم : سلام عليكم الى رىيس هيىه النزاهه وكاله الاستاذعزت /اني المواطن مخلدنورالدين ابراهيم اخوالشهيدمامون نورالدين ابراهيم واخوالمرحومه ودادنورالدين ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
أماني : مرحبأ... اني المواطنه اماني ولادتي العراق - بصره ذهبت مع زوجي الى برطانيا وأنجبت اصفالأ في برطانيا ...
الموضوع :
إطلاق موقع السفارة البريطانية في العراق – باللغة العربية
فيسبوك