المقالات

عندما يخير الإنسان بين السلة والذلة.

391 2017-03-12

عندما كنت طفلا صغيرا, مقر ولادتي وسكني, في مركز مدينة النجف الأشرف القديمة, حيث مسكن كثير من العوائل الدينية, وكانت منطقتنا قريبة من مرقد الإمام علي أبن أبي طالب, عليه وأله أفضل الصلوات, كانت الشوارع تعج بطلبة العلوم الدينية, فربطتنا بهم صلات الصداقة والنسب أحيانا, بحكم التجاور والمعرفة الحميمية. 

تغير كل ذلك, بعد أن إغتصب البعثيون الحكم في العراق, وصارت الحوزة العلمية وطلبتها, عدوهم الأول, فأستهدفوا بيوتاتها المعروفة بالعلم, كأل الحكيم وأل الصدر وأل بحر العلوم, وأل ياسين وغيرهم كثير.. ولم يسلم منهم حتى البيوتات التي أشتهرت بتعاطي الشعر والأدب فقط. 

بحكم عمري الفتي, لم أكن أستوعب الصورة الكاملة للوضع, لكني كنت ألتقط بعض المفاهيم, وأختزنها في ذاكرتي كأي طفل, وأحتفظ بتساؤلاتي في أعماقي, لما عشناه من رعب في تلك الفترة, حيث نشاهد القتل والتنكيل, والإعتقال, لعوائل بأكملها, لا لذنب سوى أنها عوائل علمائية؟! 

بحكم قرب أل الحكيم, من منطقتنا, ووجود تواصل وعلاقة, كنت وأنا صغير, أسمع عن ما جرى عليهم من تنكيل, وإعتقال لأغلب رجال الأسرة, بل ولبعض أولادهم, ممن كنت ألعب معهم.. ولم أفهم السبب حينها, فهؤلاء صبية, كيف يمكن أن يكونوا معارضين للدولة؟! وما هو تأمرهم؟ وكيف قبِل محمد باقر الحكيم, وكما سمعت حينها أنه "معارض" وهو وصف لم أفهم معناه حينها.. لم أفهم كيف قبل أن يعدم أهله, ويشرد من بقي منهم في البلدان؟! 

كان سؤالا عصي الفهم علي حينها, فلم أعرف أثر تسلط البعث, ولا ما كانوا يخططون له من دمار, ولا إستشراف هذا الرجل لشرور صدام وحكمه.. وحتى من كان يفهم من أخوتي الأكبر, كان يخاف أن يشرح لي, خوفا من زلات اللسان في المدرسة أو الشارع. 

كبرنا وتوسعت المدارك, ووفقنا للقراءة والإطلاع على الأمور.. فصرنا نفهم معنى الوطن والوطنية, بمفاهيم حقيقية, غير ما كان يحاول صدام ونظامه أن يغسلوا به أدمغتنا, ففهمنا معنى التضحية, في سبيل الوطن, بالغالي والنفيس, وماهو هذا الغالي والنفيس. 

رغم أن الإنسان دوما يمر بتجارب, تضعه في محل إختيار بين خيارات ربما صعبة, وفهمت حينها أهمية الحكمة في الإختيار, بين المهم والأهم.. وفهمت أيضا, وبالطريقة الصعبة, أن عملية الإختيار دوما ليست سهلة, وفيها معاناة وصراع داخلي, ولا ينجح في أختبارات الخيارات الصحيحة الكل. 

تضحيات أمثال محمد باقر الحكيم وأسرته, وغيرهم من الأسر العلمية, وكل المناضلين الأبطال, لم تكن خيارات سهلة, ورغم أنها كانت في سبيل دين وطن وأمة, لكن ثمنها, كان عظيما وفادحا. 

كانت خيارات بين السلة والذلة, وقد أحسنوا الإختيار. 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1369.86
الجنيه المصري 66.31
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1639.34
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.78
ريال عماني 3030.3
ريال قطري 320.51
ريال سعودي 311.53
ليرة سورية 2.27
دولار امريكي 1162.79
ريال يمني 4.67
التعليقات
علي : بسم الله الرحمن الرحيم بارك الله فيكم ان الخدمه الحسينية شرف لنه ممكن سؤال الى الشيخ العشيره ...
الموضوع :
عشيرة البصيصات والخطوة الفريدة المشرفة
انمار عدنان علي اكبر : السلام عليكم اني المواطن انمار عدنان علي اكبر من محافظة نينوى نازح بمحافظة النجف ارجو. منكم النظر ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
توفيق عبد الله علي : المكشوف والمستور في احد أقسام هيئة تشغيل الرميله (أحدى شركات التراخيص النفطية ) =============================================== يشكل قسم السلامة ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
نجم : السلام عليكم اني خريج كلية الهندسة بغداد عام 2000-2001 ارغب باكمال دراسة القانون المسائي ممكن معلومات عن ...
الموضوع :
إفتتاح أقسام للدراسة المسائية في جامعة كربلاء
احمد حسن الموصلي : اولا خطأ وعنصريه من عائلة المغفور له مام جلال التي اصرت زوجته على لف الجنازه بالعلم الكردي ...
الموضوع :
مصدر: الوفد الحكومي يحتج بشدة على عدم وضع العلم العراقي على جثمان الطالباني
ضحى علي جبر : مرحبا انا ضحى علي جبر خريجة هندسة تقنيات الحاسوب ولدية خبرة عن الهارد وير والسوفت وير والافوس ...
الموضوع :
المالية تطلق استمارة التعيين على موقعها الالكتروني
احمد حسن الموصلي : المفروض ان يكون للسيد فؤاد معصوم رأي بذلك وكذلك عائلة المرحوم مام جلال كان يجب ان لا ...
الموضوع :
بالصور.. لف جثمان طالباني بعلم اقليم كردستان بدل العلم العراقي!!
نذير عادل حمدان : لماذا لا يخصص البرلمان ساعة من وقته لتلاميذ الابتدائية لمعالجة رسوبهم الجماعي بدرس ودرسين ...
الموضوع :
شكوى الى السيد وزير التربيه المحترم
سلوان علي : نتمنى من وزير التربية التدخل شخصيا لانقاذ عشرات الاف من التلاميذ الذين رسبوا بدرس واحد فهم اطفال ...
الموضوع :
شكوى الى السيد وزير التربيه المحترم
مسلم سلمان : يا وزير التربية نتوسل بالله ان ترأف باطفال الابتدائية وتصدر قرار من عشر درجات لانقاذهم من الرسوب ...
الموضوع :
شكوى الى السيد وزير التربيه المحترم
فيسبوك