المقالات

الدولة الريعية في مواجهة دولة الجباية والمواطنة


 

هناك افكار كفكرة مجلس الاعمار بتخصيص الموارد النفطية للمشاريع الارتكازية، واعتماد الموازنة على الجبايات المتحققة من النشاطات الاقتصادية. ومع ترهل الدولة وازدياد النفقات، والتي في معظمها للرواتب والتقاعد والاعانات الاجتماعية، لابد من كسر الحلقة المفرغة. وقادت النقاشات لعدد كبير من الاقتصاديين لاقتراح تخصيص نسبة من الموارد النفطية لكل مواطن بسهم متساو، غير قابل للبيع والتوريث. واقترحنا الامر خارج المسؤولية بمحاضرات وكتابات، وخلال المسؤولية بمذكرات وزارية او بمسودات في قانون الموازنة او قانون النفط، او قانون شركة النفط. وقناعتنا ان للامر اولوية، اذ سيتعذر اصلاح اي وضع سياسي او اقتصادي او اجتماعي او اداري او محاربة الفساد، دون تغيير طبيعة الدولة الريعية الى دولة جبايات ومواطنة.

1- العملية اسهل من توزيع مفردات البطاقة التموينية. فالبطاقة تتطلب استيراد المواد، وتوفير المخازن، وتوزيعها عينياً على الوكلاء والمواطنين، بكل التعقيدات والتلف والفساد والغبن. اما هنا فالعملية تجري حسابياً وعبر المصارف. لنفترض ان الموارد النفطية الفعلية هي 50 ترليون دينار/سنة.. وعدد المواطنين 38 مليون نسمة (كردستان بضمنها في الامرين)، فاذا فرضت "ضريبة نفط" 80%، وبقي 20% توزع على المواطنين، فان ذلك سيعادل 10 ترليون دينار سنوياً، سيصيب الفرد 263157 دينار/سنوياً.. فاذا كان معدل العائلة 6.2 فرداً، فان ما سيصيب العائلة 1.631،573 دينار/سنوياً، و135،964 دينار/شهرياً.

2- سيساعد كثير من العوائل تجاوز خط الفقر، وسيطلق النشاط بدل ان يشجع على الكسل وعدم الانتاج. فتحسن الظروف تدفع عادة لمحاربة روح اليأس والقنوط، وتشجع روح العمل وتحسين شروط العيش. ويخفف الضغط على الوظيفة. وان زيادة الموارد ستقود لمداخيل اعلى للمواطنين مما يجعلهم شركاء في حماية البيئة الاستثمارية والاجتماعية. وستبني روح المواطنة والاحساس بالمساهمة في الثروة الوطنية.

3- سيكون لدخول 10 ترليون دينار/سنة دائرة المصارف والانفاق، فائدتين في الانفاق، والانتاج. ففي الانفاق، ستذهب معظم الاموال لمحدودي الدخل، حيث "الميل الحدي للاستهلاك" عالياً. فتتجه نحو السلع الاساسية كالغذاء والملابس وسلع الاستهلاك البسيطة الاخرى. صحيح قد تتعزز اتجاهات الاستيراد، لكن سيزداد ايضاً الضغط الايجابي على الانتاج الوطني.. وبما ان هذه السلع لا تتطلب رؤوس اموال ضخمة وخبرات عالية، فان وجود طلب متزايد عليها سيغري المستثمرين لانتاجها محلياً.. فنحسن من ميزاننا التجاري، ونقلل من استيراداتنا في السلع الاساسية، ونحرك الاسواق، ونولد عمالة اضافية.. اما في الجانب الانتاجي، فان من شأن توفر سيولة اضافية في المصارف تشجيع سياسة المحفظات الاستثمارية والقروض، خصوصا اذا ما رعى البنك المركزي هذه السياسة وشجعها، واغرى المزيد من السيولة من الاموال المجمدة، لدخول الدورة المصرفية بدل اكتنازها في "الخزانات الحديدية"، او البقاء في البلاد، بدل الانتقال للخارج. مما سيعزز العادة المصرفية، ويكون لكل عائلة، او مواطن بالغ، حساب مصرفي، ويشجع الاستثمارات الزراعية والصناعية والخدمية والتعليمية والصحية، ويولد المزيد من العمالة ويقلل الاعتماد على التوظف. خصوصاً اذا ما ضمن قانون العمل التقاعد واشكال الضمان التي توفرها الوظيفة. وهو ما سيخفف الضغط على الموازنة التشغيلية والاستثمارية، ويجعلها تركز على المشاريع الارتكازية الاساسية. خصوصاً مع رعاية الدولة للمنتجات الوطنية وحمايتها.

4- سيساعد في تحقيق عدالة في التوزيع افضل، وسيخرج 20% على الاقل من دوائر الفساد. باعتبار ان الاقتصاد الورقي النقدي والعيني هو افضل بيئة للتهرب الضريبي وانتشار الفساد، ويساعد على تطبيق النظم الضريبية، فالميسورون الذين تخضعهم مستويات مداخيلهم للضريبة، لن يستفيدوا مباشرة من هذه الموارد، لان الضريبة التصاعدية ستعيد سحبها منهم كلياً او جزئياً، اما من هم دون مستويات الخضوع للضريبة فان الموارد الجديدة ستحسن اوضاعهم.

5- سيساعد في مراقبة صرف الدولة.. ويمنح مجلس النواب ومجلس الوزراء مرونة اعلى في توزيع الموارد. وسيغير طبيعة علاقة الموظف براتبه، من ثقافة وسلوك ريعيين منفصلين عن المواطن، ومرتبطين بالنفط والموازنة، الى سلوك خدمي مرتبط بالجبايات والمواطن والاستثمارات.

عادل عبد المهدي

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 70.77
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
ناديا : لدي اخ اسمه ( صباح سوري جعاز جياد المحمداوي) فقد في السعوديه منذ عام 1998 ولم نسمعه ...
الموضوع :
اسماء عراقيين قطعت روؤسهم و اخرى تنتظر قطع راسها في السعودية
sara : مقاله في الصلب ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين؟
عباس : كل التوفيق والنجاح استاذ حيدر ...
الموضوع :
التنظيم وبناء الأحزاب السياسية
Saffa abdul aziz hamoud al-maliky : السلام عليكم. انا احد. مشاركين الانتفاضة الاشعبانية خروجي. الى السعودية. عام. 1991 بعدها تم قبولي الى امريكا. ...
الموضوع :
ملبورن| محتجزي رفحاء : كيف احصل على أوراق ثبوتية؟ Bookmark and Share
ابو حسنين : للاسف الشديد نحن فالحين بالخطاب الانشائي فقط ونتبجح بثورة العشرين وعرين الامام (ع) ومدينة المرجعيه والحوزات وغير ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
عبدالباسط شكر محمود الربيعي : السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم . تم الاستيلاء على قطعة الارض العائدة لي في منطقة الفضيلية في ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Bashar : نعم كلنا مع قدسية مدينة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام كما نطالب تطبيق العقوبة ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم الع : احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ثوره هاشم علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم رسالتي مستمده فقره من الدستور العراقي والذي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
فيسبوك