المقالات

ليس أمام العراقيين إلاّ أن ينجحوا.. أو يجنحوا


حميد الموسوي هذه الهجمة الإرهابية المسعورة التي تجتاح العالم بصورة عامة، والعراق وسوريا  بصورة خاصة لم تكن وليدة ساعتها ولم تأت من فراغ. إنها ثمار أفكار سوداوية تحريضية تخريبية تلبست بلباس الدين موظفة بعض النصوص المقدسة حسب أمزجتها المريضة لتختمر في رؤوس المريدين من صغار السن والذين عادة ما يكونون فاشلين دراسيا وعائليا ومتحللين اجتماعيا أو يائسين قانطين من الحياة لسبب أو لآخر، ومن المؤكد أن عملية غسيل الأدمغة لهذه الرؤوس، وتوجيهها حسب الطلب كما يوجه المنوم المغناطيسي ضحيته قد استمرت فترة طويلة لتنتج ما أنتجته من مخلوقات لا تمت للإنسانية بصلة إذ لم تعرف البشرية على طول مسارها التاريخي مخلوقات بهذه الوحشية والبربرية وما يجري في العراق لا يحتاج الى شاهد أو دليل، كما أن ظهور بوادره في البلدان العربية ينبئ بأن ما يجري في العراق سيتكرر في جميع البلدان العربية طالما توفرت الأرضية الخصبة لانتشار تلك الأفكار. وما جرى في الجزائر والمغرب والسعودية والأردن واخيرا في مصر هو بداية الشرر المهيئ لحرائق يصعب اطفاؤها !. والأسباب معروفة ، والعلاج معروف أيضا لكنه يضر بالأنظمة الحاكمة والدكتاتورية منها خاصة والتي تستمد ديمومتها من تجهيل وافقار وافساد المجتمع، وهذه العوامل بحد ذاتها تمثل الجزء الأول في عوامل انتشار الفكر التدميري والغاء الآخر والتي بدورها توسع فجوة التخلف وتعيق تطور وتقدم شعوب المنطقة العربية.
إن الشعوب العربية قادة وجماهير ومنظمات مجتمع مدعوة للوقوف بحزم وبجدية بوجه هذه الهجمة والتي في استفحالها عودة المجتمعات العربية – الخاوية اصلا -  الى عصور الجواري والسلاطين في وقت يخطط فيه العالم لتنظيم سفرات السياحة الفضائية!. والذي يدفعنا لمثل هذه الأحاديث وتكرارها هو هذا الصمت العربي المطبق عما يجري من خراب ودمار وتقتيل على الأرض العراقية والسورية ، وقد لا يتوقف عند حدود الصمت بل يمتد الى الدعم والاسناد والتحريض. وعليه فليس أمام العراقيين إلا النجاح أو النجاح! وهذا لا يتأتى عن طريق التنظير وابداء النصائح وكيل التهم والانتقادات.
كما إن الحكومة لا تستطيع بمفردها القيام بهذا الدور بعدما تحول العراق الى نقطة استقطاب لكافة القوى الإرهابية وإن تعددت أهدافها ومذاهبها ومشاربها مدعومة من مصادر دولية ومحلية واقليمية لها أجندتها الخاصة، السياسية منها والاقتصادية، مضافا لها اجندة تصفية الحسابات لبعض الجهات، وتسويق الأسلحة والأعتدة لجهات أخرى، حيث كشفت المصادر المطلعة صفقات سرية لأكثر من ست عشرة دولة تسوق الأسلحة الثقيلة والخفيفة وأنواع الأعتدة -بعيدا عن الرقابة الدولية- حتى صار العراق ترسانة لأنواع الأسلحة بين عصابات الإرهاب المنفلتة.
صحيح أن الحكومة يقع على عاتقها الثقل الأكبر وتتحمل المسؤولية في توفير الأمن لمواطنيها. لكن هذا لا يعفي المواطن من القيام بواجبه الداعم لكل مساعي الحكومة في القضاء على الإرهاب. وعليه فإن الخطط الأمنية التي بدأت بتنفيذها الحكومة في تحرير المدن من عصابات داعش ، والانقضاض على الخلايا النائمة في المدن الاخرى  لابد أن يسهم المواطنون في انجاحها بمساعدة الحكومة على تجاوز العراقيل والتلكآت التي تقف في طريقها، وأن لا يستعجل النتائج فهجمة شرسة بهذا الحجم لايمكن القضاء عليها بين عشية وضحاها، ولأن القوى الإرهابية والتكفيرية والصدامية ومن يقف وراءها والتي تعاضدت على تدمير العراق وشعبه او استعباده ستصعد من عملياتها وتكثفها كما ونوعا لسببين رئيسيين: أولهما التأثير على نفسية المواطن المتعبة وزعزعة ثقته بحكومته الوطنية، وثانيهما أن بغداد تمثل آخر ورقة بيد الإرهاب وانكسار الإرهاب فيها يمثل سقوطه ونهايته في العراق والى الأبد. ولذلك أكد الخبراء العسكريون والمحللون المختصون على أن الزمر الضالة ستظهر كل ما لديها من وسائل في مواجهة الخطة الأمنية الخاصة بمدينة بغداد، خاصة  وهي تسمع بتصميم الحكومة على أن الخطة لن تتوقف إلا بعد تطهير بغداد والمناطق المحيطة بها وتدمير قواعد انطلاق الإرهابيين وتجفيف حواضنهم في جميع مدن ومحلات بغداد وضواحيها وقطع طرق إمدادهم من المحافظات المجاورة. ويبدو أن الخطة تركت المجال أمام تلك الزمر مفتوحا لتستنزف قوى تلك الزمر وان كانت تحركاتها ستلحق ضررا هنا وأذى هناك لكنها في حسابات النتائج النهائية ستكون طفيفة. حيث سيهلك من يهلك منهم ويفر من يفر وييأس الباقون في البؤر الساخنة ولا يكون مصيرهم بأفضل من شركائهم في الإجرام والذين تم سحقه في مدن الفلوجة والرمادي وصلاح الدين وديالى وجرف البصر والموصل .
إن العمليات والهجمات الاستباقية التي تقوم بها أجهزة مكافحة الإرهاب في العديد من الدول على أوكار الجريمة وقبرها في مهدها إسلوب ناجح وجدير بالدراسة. وبالتأكيد إنه قائم على معلومات استخبارية دقيقة ومتطورة وبتعاون تام بين الشعب والحكومة. فمن باب أولى أن نحذو حذو هذه الشعوب باستنفار كل الطاقات، وتوجيه جميع الجهود الرسمية والشعبية لتطويق هذه الهجمة الشرسة وقبرها، والبدء بعمليات البناء، والاعمار واعادة تأهيل لكل النفوس التي خربتها سياسات الحقب السود، وزادتها خرابا تراكمات الفساد الإداري والمالي، وإلا فإن وباء الإرهاب سيطال الجميع وان سعاره سيعض حتى الأيادي التي مدته ومولته وساندته وسيخنق حتى الأصوات التي أيدته أو سكتت عنه، وسيحرق حتى حواضنه والملاذات التي آوته ولات ساعة مندم.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
محمد العبادي : شيخنا الجليل المشكلة ليس بنظام الحكم يستتقذ ولكن هناك اتفاق موجود ومسبق ...
الموضوع :
حركة الاحداث التمهيدية للظهور المقدس
احمد حسن الموصلي : هذا المحافظ الذي رفع علم كردستان اعتقد لم يقم بهذا العمل من تلقاء نفسه انما هناك من ...
الموضوع :
النائب عن كركوك محمد تميم : رفع العلم الكردستاني مع العراقي بكركوك مخالفة ومصادرة لحقوق بقية المكونات
احمد حسن الموصلي : الاحراء الاول هو اعادة المبالغ المسروقه ثم محاكمتهم وانزال اشد العقوبات بهم لسرقتهم المال العراقي وهي اموال ...
الموضوع :
المنافذ الحدودية تعلن اقالة مدير جمرك منفذ سفوان الحدودي
فاضل الزنكي : انا جيولوجي كنت في نفط البصره وشردت من صدام وأريد ان ارجع البصره وعندي ولد وبنت وخالتي ...
الموضوع :
دراسة تحذر من نقص فيتامين "د" بين الأطفال
سامي جواد كاظم : هل نحن الغائبون ام انتم لكم كل الموفقية فيما تكتبون ...
الموضوع :
حول ما طرحته النائبة جميلة العبيدي
عبدالهادي نعمه العبادي : السلام عليكم .. اود اللقاء مع السيده امينه .. بغداد لعمل انساني ولدي 3 كتب شكر وتقدير ...
الموضوع :
أمانـة بغداد تخصص موقعا الكترونيالاستقبال الشكاوى الخاصة بالخدمات البلدية
فيسبوك