المقالات

كاتبة سعودية:تعلّموا من خَدَمَة الحسين!


ما دفعني لكتابة هذه المقالة في الحقيقة، هي صدمة المقارنة، بين الكرم والسخاء اللامتناهي الذي يلقاه زائرو كربلاء ماديا ونفسيا، وبين ما يجري في بلادنا من جفاء لحجاج بيت الله الحرام. فقد حظيت خلال العشر سنوات الماضية بخدمة الحجاج في أكثر من حملة للحجيج، إلا أنه وعلى النقيض من كل الخدمات المجانية التي يلقاها الزائر الماشي على قدميه بين النجف وكربلاء على مدى ثلاثة أيام أو أكثر والتي تبدأ من الغذاء والسكن والخدمات الصحية، ولا تنتهي بخدمة تدليك الأقدام وتلميع الأحذية، لم أجد في مكة المكرمة أكثر من علبة ماء تلقيتها ذات مرة على طريق منى!. الفرق شاسع ولا مجال أصلا للمقارنة، بين ما يلقاه زائرو كربلاء وزائرو مكة، في الأولى يستجديك الناس طمعا بالتشرف في خدمتك مجانا، أما الثانية فما عليك إلا أن تحمد ربك كي لا تضطر للاستجداء نتيجة الأسعار المتصاعدة صاروخيا عاما بعد عام في السكن والغذاء والنقل.

على طريق "المشاية"، ورغم أنك تسير في طرقات دولة تحولت إلى مصاف الدول الفقيرة نتيجة الحرب، إلا أن رأسك سيصاب بالدوار بمجرد التفكير في عقد مقارنة بينها وبين دولتي المتقدمة والغنية التي يفدها ملايين الحجاج.

ففي عرصات مكة المكرمة وحينما تتعب من السير وأنت متوجه إلى أرض منى مثلا، فلا بديل أمامك إلا أن تجبر نفسك جبرا على مواصلة المسير حتى لو هلكت، بينما - وكأبسط خدمة متوفرة على طريق المشاية - فالطريق يعج بمئات المخيمات المجانية والمواكب والتي تتسابق لاستقبال الزائر وتقدم له خدمات الراحة والنوم والغذاء وحتى خدمات التدليك والمساج الطبيعي لمن أعياهم المشي.

في طريق المشاية، لست بحاجة إلى التنقل بأمتعتك وحاجاتك الاساسية، فهناك تتوفر كل الخدمات، بل وتصل إلى الكماليات في أحيان كثيرة. فعلاوة على المضايف المختصة بتوزيع صنوف الأطعمة والمشروبات الساخنة والباردة طوال المسيرة التي قد تمتد لأكثر من ثلاثة أيام عند بعض كبار السن والمرضى.

وعلى مدار ال24 ساعة، هناك مواكب ومضايف تقدم لك خدمات الشحن للهواتف النقالة مجانا وتمنح الزائر خدمة الاتصال المجاني بعائلته في أي بقعة من العالم، وفي ذات الطريق فأن أبسط وأصعب الحاجات ستجد لها أهالي سخروا أنفسهم وأرواحهم وأموالهم وخبراتهم لهذه الخدمة ومن كل بقاع العراق، فهذا الطبيب والاستشاري يقف أمام المفرزة الطبية، التي تقدم خدمات العلاج وتوزيع الأدوية، وذاك الميكانيكي بسط أدواته لتصليح عجلات العربات التي يمتطيها الأطفال الصغار،

وعلى الوجهة الثانية ترى من جهز طاولته بمختلف أنواع الكتب والمطويات إيمانا بأن رسالة الحسين شاملة في كل جوانبها، وترى رجال الدين قد نصبوا خيامهم لتقديم الاستشارات والرد على الاستفتاءات الدينية لدى الزوار وتصحيح قراءة السور ولا تتوقف الخدمات على هذا الجانب، ففي طريق المشاية لا تشعر «بورطة» لو اتسخت ملابسك لأي سبب كان، فهناك من يقف مجهزا غسالات الملابس والكي وخياطتها منتظرا للزائر لخدمته!.

في الزحف المليوني نحو كربلاء رغم الصقيع والبرد القارص والأمطار لست بحاجة إلى عمال النظافة، ولا إلى البلديات، والسبب يعود أن جميع أهالي العراق، الغني منهم والفقير والمتعلم والأمي تراهم في طريق المشاية يحملون مكنستهم بكل تواضع خدمة للزوار وإيمانا برسالة الحسين.

في طريق المشاية، كنت أود لو أن أحدا من وزارة الحج في بلادنا، حضر هذه التظاهرة العالمية السلمية ضد التطرف وضد العنف، حتى يشاهد العطاء الخيالي ويستلهم دروسا في الضيافة والكرم من الأهالي البسطاء الذين لا يتوانون ولو للحظة في تقديم كل ما يمكنهم لأجل الزوار، دون النظر إلى قيمته وحجمه. ولك أن تتصور عزيزي القاري أن هناك من يقف في وسط الطريق فقط ليقدم لك المناديل أو يرش عليك الطيب والعطر بقوله «تعطر يا زائر أنت في الجنة»، إضافة إلى من يقف ويساعد بكلماته القريبة للقلب في التشجيع على المشي والتذكير بالثواب، والأمر ذاته حينما دخلت أحد المخيمات للاستراحة والتي تستقبلك بها السيدات والفتيات اللواتي وهبن أوقاتهن لخدمة الزائرات أسوة بالرجال، تساءلت لماذا في الحج شركات المخيمات تستغل الحاج وتطلب منه تلك الالاف لأجل مكوث في الخيمة محدود الساعات، بينما في حج الحسين فالخيام متاحة ومجانا بالوقت الذي يرغب به الزائر، فأي عطاء هذا وأي مفردات أصف بها هذا الحب؟.

أسئلة كثيرة دارت بداخلي وتمنيت لو يجيبني عليها أحدا، ألسنا أولى بهذا الخدمات ونحن أغنى من العراق بأضعاف مضاعفة؟ أليس الحج هو الفريضة التي أوجبها الله على المسلمين، فكان من الأجدى بنا أن نتفانى في خدمة الحجاج. وكمواطنة، أنتمى لبلاد الحرمين أتمنى فعلا أن يكون هناك مشاركة مجتمعية من الأهالي والحكومة في خدمة الحجاج وأن تتاح الفرصة لتقديم العطاء لهم، عساها تكون خير فرصة لتغير صورتنا التي بدأت تتلوث بسواد العنف والتعصب.

بعد رحلتي على طريق المشاية بينالنجف وكربلاء، لا أتردد في القول مرة أخرى لحاتم الطائي، بأن لا مكان لك اليوم أمام ما رأيناه على طريق "المشاية"، من عطاء وكرم وأخلاق العراقيين خَدَمَة زوار الإمام الحسين، فقد فاقوا كرمك بما لا يحويه الوصف.

اﻻ يستحق منا ان نطلق على هذه اﻻيام (الصفريه) ايام للسلام العالمي وندعوا المنظمات الدولية لحضور هذه التظاهرة السلمية والخدمية والكتابة عنها ومشاهدتها

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 66.45
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
أبوجعفر : السلام على الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين.. ...
الموضوع :
قصة وهب النصراني وكيف انظم للأمام الحسين عليه السلام
بومحمد : لا فض فوك ليس كل من ينتسب الى ال البيت معصوم عن المعصية هناك ابن نوح وهناك ...
الموضوع :
ظاهرة مثيرة للجدل اسمها السيد اياد جمال الدين
حسام العرداوي : السلام عليكم ورحمة ألله وبركاته السيد رئيس الوزراء المحترم. نحن من محافظة كربلاء قضاء الهنديه نشكو اليكم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو حسنين : اذا صح الخبر نعتبر السيد عبد المهدي اهل للمسؤليه والرجل المناسب لهذه المرحله لننتضر نتمنى ان يكون ...
الموضوع :
عبد المهدي يرفض تولي هوشيار زيباري وزارة سيادية
حمود صالح : اداوم في حشد وزاره الدفاع تبعا لقياده فرقه الرابعه عشر ونطلب من وزاره الدفاع العراقيه بصرف الرواتب ...
الموضوع :
جدول رواتب قوى الامن الداخلي الجديد الذي سيتم اقراره هذا الاسبوع
امل حس : السلام عليكم اني مواطنة كنت موظفة في وزارةالمالية سنة1994.تعرضت للاضطهاد السياسي لكوني احمل الجنسية التبعية اﻻيرانية وجدتي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ساجد جميل كاظم : ساجد جميل كاضم خريح.ادارة واقتصاد قسم.ماليه ومصرفيه جامعة.القادسيه ...
الموضوع :
المالية تطلق استمارة التعيين على موقعها الالكتروني
بغداد : واحدة من امنياتي تحققت بقراءة هذا الخبر لاول مرة نشهد الية عمل علمية تواكب التطور ونسأل الله ...
الموضوع :
عبد المهدي يعلن خلاصة النتائج النهائية للترشيح على منصب وزير الكترونيا
مخلدنورالدين ابراهيم : سلام عليكم الى رىيس هيىه النزاهه وكاله الاستاذعزت /اني المواطن مخلدنورالدين ابراهيم اخوالشهيدمامون نورالدين ابراهيم واخوالمرحومه ودادنورالدين ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
أماني : مرحبأ... اني المواطنه اماني ولادتي العراق - بصره ذهبت مع زوجي الى برطانيا وأنجبت اصفالأ في برطانيا ...
الموضوع :
إطلاق موقع السفارة البريطانية في العراق – باللغة العربية
فيسبوك