الصفحة الفكرية

ماهو دور الشيعة في العراق هل يناصرون الامام أم يقفون ضده؟


أم زيد العبيدي (الفيسبوك): ماهو دور الشيعة في العراق هل يناصرون الامام أم يقفون ضده وأنا أرى بأن أغلبهم غير متدينين وأغلبهم يقبلون بالحرام اذا لم يأكلونه وكثير منهم فسقة، وهل سيقتل الإمام منهم خلقاً كثيراً أرجو الشرح الوافي لهذه المسألة؟

الجواب: بايجاز اسمحوا لي ان اقول ما نراه في الواقع، وما تشير إليه الروايات الشريفة، وما يظهر من قرائن لروايات كثيرة، يختلف تماماً مع ما تشيرون إليه، فالعراق وشعبه هو حاضنة أساسية وجوهرية للمشروع المهدوي، ويكفي أن تلاحظين أن الإمام المنتظر روحي فداه سيتخذ من العراق عاصمة له، ولا ينفك ذلك دون خصيصة مرتبطة بالشعب الذي يستوطن هذه العاصمة، ومن هذه العاصمة ستنطلق جيوش الفتح المهدوي.

والواقع يبرز لنا أن غالبية الشعب متدين في أصوله محافظ في تقاليده، ولا يجوز أن نعمم عليه وجود شرذمة لا ترعوي لدين الله ولا تؤدي حقه، وما أعتقده أن الشعب العراقي يستبطن من عناصر الخير وقيم العدالة والولاء ونكران الذات ما يجعله مؤهلاً كي يكون الحاضنة الاستراتيجية الأساسية لمشروع العدالة العالمي الذي ينادي به الإمام روحي فده، ومن غير الصحيح أخذ صور من حاضره لتعميمها على كل وجوده، فضلاً عن مستقبله، فالشعب العراقي مر بظروف قاسية للغاية لم تمر بأي شعب من الشعوب ورغم قسوتها إلا أنه لم يترك أصالته وقيمه وولاءه، فمن قسوة نظام المجرم صدام التي عمت كل أرجائه وتركت آثاراً عميقة الغور في داخل شخصية الانسان العراقي، وهي قسوة لم تتوقف عند القمع الامني والطغيان بل ربما كانت عملية مسخ هويته الاخلاقية والثقافية والروحية هي أقسى من القمع الامني رغم هوله، وقد جاءت ظروف ما بعد سقوط النظام المجرم بأجواء ضاغطة جديدة، جعلت الكثير من صورته عرضة للشك والخدش، ولعل السبب الرئيس في كل الفوضى الثقافية والسياسية والاجتماعية لما قد يلحظ هنا وهناك وما يتسبب ذلك من صور قد تفضي للرائي للوهلة الاولى بانها موحشة ومظلمة، غير أنها تحكي واقعاً يكمن خلف هذه الصورة تماماً يعبر عن حيوية هذا الشعب وبحثه عن المنقذ بصور مختلفة، وكل ما نراه من مشاكل حقيقتها تعود الى هذه الحيوية، بالرغم من أن بعضاً من تداعياتها سيئة جداً بيد أن دراسة المشاعر والقيم لا تزال تؤكد اخلاص الشعب لاصالته،.

ان قسوة الظروف رغم ضغوطها الشديدة لكنها لا تصلح للقياس لرسم الصورة المستقبلية، لان هذه الظروف عرضة للتغير والتبدل، ومشروع النهضة المهدوية برمته يتحدث عن التغير الجوهري في مثل هذه الظروف، ولدينا مثال عملي يقدمه الشعب العراقي في كل سنة ويبرهن من خلاله أنه عريق في التزامه بقيم الاصالة والولاء، إذ أنك تجدين هذا الشعب الذي عبرتم عنه بما عبرتم عنه في زيارة الاربعين بصورة تجعله من مفاخر الشعوب العالمية، فشرائحه التي قد تبدو متصارعة ومتناقضة في طول السنة لم ترينها تبدي وحدة ولائية متقنة التفاني والاداء والتخادم والتعاون بمجرد أن تدخل في نهر الاربعين ان صح التعبير؟ وفي تصوري السبب بسيط للغاية ويتعلق بطبيعة نقاء الذكرى فالقائد معلوم والمشروع واضح والقيم لا شوب فيها والطريق لا خلاف عليه، ولذلك انصهر الجميع من اول العراق لاخره في وحدة عمل متفانية ومخلصة وتواقة لكل مزيد وبايثار فريد في الروح والمال والاهل لا يمكن ان تجديه في اي مكان في العالم، مما يجعلني اؤكد إن الاضطراب الاجتماعي الذي نراه بكل تداعياته لا يعبر عن الاصالة بقدر ما يعبر عن الاختلاف في القائد والرسالة والطريق والمشروع وبزوال النقاء والقداسة منه اتيح لكل واحد من شعب يتميز بحيويته الفكرية ان يقدر ظرفا يختلف به مع الاخر وينظر الى مصلحة لا يراها غيره وسط مجهود محموم من اعدائه الداخليين والخارجيين لابقاء الصورة مبهمة عليه فتم خلط الاوراق حتى ما عاد ليميز الخائن من الامين والعادل من الظالم والصادق من الكاذب، ولكن دعيني اسأل: ماذا لو سمع هذا الشعب وهو في هدير الاربعين ان قائده الذي انتظره وتطلع الى مشروعه بكل اخلاص سيحل فيما بين ظهرانيه؟ لكي ان تسرحي بتاملاتك قياسا لما ترينه في زيارة الاربعين وهو مرتسم مصغر من الصورة الحقيقية، ولن تصلي الا الى قناعة ان الضوضاء المعاصرة والاضطراب الراهن سيتداعى ويضمحل.

لكن كل ذلك لا يعني ان النفاق سينتهي وان اصحاب الامراض والاغراض سيزولون بل بالعكس سيحاول هؤلاء جهدهم من أجل ان تعود الصورة الى ضبابيتها لانهم لا يتسيدون الا من خلالها، ولهذا تحدثت الروايات عن جهود شيطانية لمن سمته بالشيصباني وجماعته، وكذلك لمن سمتهم بالبترية وهؤلاء سيبدون العداوة للامام روحي فداه مع أنهم قلة، ولكنهم سرعان ما سيضمحلون ويستأصلون، ولن يبقى الا ما تعبر عنه صورة أول صلاة للامام بأبي وأمي في مسجد الكوفة والتي تشير الرواية الى مشهد غاية في الجمال لطبيعة العشق الذي سيتبدى من الملايين التي ستزحف للصلاة، بأن السامع لا يسمع الا البكاء منهم،  وهو بكاء وجد وعشق وولاء، ومن خلال واحدة من الروايات التي تشير الى أن الناس اذا سمعوا الصيحة اشربت قلوبهم بحب المهدي عليه السلام ما يمكن أن يعضّد ما أشرت به اليكم.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 71.12
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
موظف : الموظف الشريف يحاربونه بشراسة كل الفاسدين ...
الموضوع :
شركة نفط الجنوب بالبصرة فيها فساد اداري كبير
عادل القريشي : والدي سجين سياسي ضهر اسمه في الوجبه 111ذهبت الئ التقاعد قال لي بس الموظف يستحق الراتب اننا ...
الموضوع :
شمول وجبات جديدة من السجناء السياسيين بالامتيازات خلال الاشهر المقبلة
د.جلال ابراهيم : الاستاذة باسمة انسانة رائعة اتمنى لها كل توفيق والاستمرار بكتابة المقالات الجميلة لقد استمعت بقراءة تلك الاحرف ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين!؟
Sahib Alhussaini : مع الاسف ان الاخوان الصدريون في الحكومة وفي البرلمان متصلبيين وغير مرينين مع كتلة البناء لحلحلة الاوضاع ...
الموضوع :
الصدر يدعو لتفويض عبد المهدي باتمام الكابينة الوزارية خلال 10 أيام
المعتقل المحامي سعد خزعل : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخواني الاعزاء بوركتم ورعاكم الله لما قدمتموه وتقدمونه ...
الموضوع :
شمول وجبات جديدة من السجناء السياسيين بالامتيازات خلال الاشهر المقبلة
ابو جواد : حرام عليكم ترحلوها ربما زوجها يقتلها ...
الموضوع :
الامن اللبناني يصدر بيانا حول عراقية "هربت من زوجها"
ali aziz : لماذا تم تصنيف معتقلي محتجزي رفحاء إلى قسمين قسم خاص بتاريخ 31/5/199فما دون وقسم خاص 1/6/1991وبعده ....قسم ...
الموضوع :
مجلسُ النواب يِؤكُدُ شمولَ مهجري رفحاء بقانونِ السجناءِ السياسيين
هيثم حسين علي النجدي : قدمت معاملتي للحصول على قطعة أرض للهجرة والمهاجرين من سنة 2012 ولحد الآن لم يشملني التوزيع أرجو ...
الموضوع :
توزيع 966 قطعة ارض سكنية على موظفي الدولة وشريحة المهجرين
حكيم كاظم : السلام عليكم محلة ٥٥١ مدينة الصدر صار اكثر من اسبوع تعاني من انقطاع الكهرباء علما ان جدول ...
الموضوع :
قسم الشكاوى في كهرباء الرصافة يدعو المواطنين للاسهام في القضاء على الفساد الاداري
اماني : كيف تقول إن اولاد آدم تزوجوا من إخوانهم غير الشقيقات ...حاشا لله أن يقبل هذا العمل الفاحش ...
الموضوع :
كيف تكاثر اولاد آدم (ع) ... ومن هُنَ زوجاتهم ؟؟ الجزء2
فيسبوك