الصفحة الإسلامية

الامام الباقر.. دور محوري في أحياء النهضة الحسينية


 

الامام محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليهم السلام) نبع من ينابيع العلم والمعرفة والاخلاق والايمان والهداية الالهية، وفرع من فروع الامامة والنبوة الختمية التي أخرجت البشرية من الضلالة والظلام والظلم والجاهلية والقبلية والعنف القسري نحو ساحل البر والأمان والهداية والوعي والعلم والثقافة والسكينة والعدالة والمساواة بين البشر. 

هو منتهى المكارم سبق الدنيا بعلمه وامتلأت الكتب بحديثه، هو مجمع الفضائل ومن أبرز رجال الفكر ومن ألمع أئمة المسلمين، حيث سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقبل ولادته بعقود بـ"الباقر" في حديث عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رض)، لأنه بقر العلم بقراً، أي فجّره ونشره فلم يُروَ عن أحد من أئمة أهل البيت عليهم السلام . 

كان الرائد والقائد للحركة العلمية والثقافية التي عملت على تنمية الفكر الاسلامي، وأضاءت الجوانب الكثيرة من التشريعات الاسلامية الواعية التي تمثل الأصالة والابداع والتطور في عالم التشريع لا تلك الخطوط المنحرفة التي ملأت أركان البلاد الاسلامية حتى يومنا هذا وأدت الى ظهور الفرق الضالة والمنحرفة والبعيدة مثل الوهابية والسلفية والارهاب التكفيري الطائفي الذي هو بعيداً كل البعد عن الاسلام المحمدي الاصيل والسنة النبوية الشريفة . 

عاش الامام الباقر (ع) مع جده الامام الحسين (ع) حوالى أربع سنوات وشهد في نهايتها فاجعة كربلاء؛ ثم قضى مع أبيه الامام علي السجاد زين العابدين(ع) ثمان وثلاثين سنة يرتع في حقل أبيه الذي زرعه بالقيم العليا وأنبت فيه ثمار أسلوبه المتفرّد في حمل الرسالة المعطاء في نهجها وتربيتها المثلى للبشرية. 

وبدأت ولايته (ع) وإمامته على عهد الطاغية الأموي "الوليد بن عبد الملك" الذي شُغِلَ عن آل البيت (ع) طوال فترة حكمه بتصفية أسرة "الحجاج بن يوسف"؛ ثم جاء من بعده الحاكم الأموي "عمر بن عبد العزيز" الذي اتّسمت مواقفه ببعض الإنصاف تجاه أهل البيت‏(ع) فمنع سبّ أمير المؤمنين الامام علي (ع) من على المنابر وكان بنو أمية قد اتخذوها سنّة بأمر من "معاوية"؛ وأعاد فدك سيدتنا فاطمة الزهراء (ع) الى الامام الباقر (ع)، ثم جاء من بعده الطاغية ألأموي "يزيد بن عبد الملك" الذي انصرف الى حياة الترف واللهو والمجون. 

استفاد الامام الباقر (ع) من هذا الانفراج السياسي استفادة كبيرة في ممارسة دوره الرسالي فاتّبع سياسة تعليمية وتربوية رائدة هادفة لمواجهة الأفكار المنحرفة التي تغلغلت مع اتّساع رقعة الفتوحات. والتصدي للأحاديث المدسوسة ومواكبة المستجدات واستنباط الحلول لها.. "وانهال عليه الناس يستفتونه عن المعضلات ويستفتحونه أبواب المشكلات" وعمل الإمام محمد الباقر(ع) على تعزيز المدرسة العلمية والفكرية التي انطلقت في حياة والده السجاد (ع) فأصبحت تشدّ إليها الرحال من كل أقطار العالم الإسلامي حتى قال أحدهم: "لم يظهر من أحد من ولد الحسن والحسين L في علم الدين واثار السنة وعلم القرون وفنون الاداب ما ظهر عن أبي جعفر الباقر (ع)". 

فعمل على التصدي للأحاديث المدسوسة ومواكبة المستجدات واستنباط الحلول لها.. "وانهال عليه الناس يستفتونه عن المعضلات ويستفتحونه أبواب المشكلات"؛ كما وعمل (ع) على تعزيز المدرسة العلمية والفكرية التي انطلقت في حياة والده السجاد (ع) فأصبحت تشدّ إليها الرحال من كل أقطار العالم الاسلامي حتى قال أحدهم: "لم يظهر من أحد من ولد الحسن والحسين في علم الدين وآثار السنة وعلم القرون وفنون الاداب ما ظهر عن أبي جعفر الباقر (ع)". 

وتخرج من هذه المدرسة العظيمة كوكبة من أهل الفضل والعلم كزرارة بن أعين ومحمد بن مسلم الثقفي وجابر بن يزيد الجعفي.. وبذلك شكّلت مرحلة إمامة الباقر (ع) إطاراً جديداً لإدارة الصراع مع رموز الانحراف الفكري والعقائدي التي كادت تطمس معالم الدين الإسلامي انذاك. 

وترك (عليه السلام) ثروة فكرية هائلة تعد من ذخائر الفكر الإسلامي، ومن مناجم الثروات العلمية في الأرض وفتق أبوابها، وسائر الحكم والآداب التي بقر أعماقها، فكانت مما يهتدي بها الحيران، ويأوي إليها الظمآن، ويسترشد بها كل من يفيء إلى كلمة الله. 

فأمتلأت كتب الفقه والحديث والتفسير والأخلاق بارائه، واستفاضت بأحاديثه بعد ولده الامام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام، فكان يغترف من معين واحد: كتاب الله وسنة رسوله، وما أودع الله من العلم اللّدُنيّ بصفته من أئمة الحق وساسة الخلق وورثة الرسول العظيم (صلى الله عليه وآله). 

كانت ثورة الامام الحسين (ع) ذات دور كبير في إحياء الروح الثورية، وإلهاب الحماس في النفوس المؤمنة بالله ورسوله ضد الحكام الظالمين، ولهذا نشط الامام الباقر (ع) ليجعل الثورة الحسينية حية في نفوس الناس تمنحهم طاقة ثورية لخوض المواجهة مع الظلم والظالمين في كل الظروف والمناسبات وقتها وظرفها المناسب عبر تأكيده على احياء الشعائر الحسينية وبالطرق التالية: 

1 ـ الحزن وإقامة مجالس العزاء: حيث كان يقول:"من ذرفت عيناه على مصاب الحسين ولو مثل البعوضة غفر الله له ذنوبه"( بحار الأنوار: 98 / 1). 

2 ـ الزيارة: حث الامام الباقر (ع) على زيارة قبر جدّه الامام الحسين (ع) لتعميق الارتباط به شخصاً ومنهجاً، واستلهام روح الثورة منه، ومعاهدته على الاستمرار على نهجه.وكان يقول:"مروا شيعتنا بزيارة الحسين بن علي، وزيارته مفروضة على من أقرّ للحسين بالإمامة"( بحار الأنوار: 44 / 293). 

3 ـ انشاء الشعر: كما كان (ع) يشجع على قول الشعر في الامام الحسين (ع) وقد بذل من أمواله لنوادب يندبن بمنى أيام الموسم(مقتل الحسين للمقرّم: 106). 

استشهد الامام محمد بن علي الباقر(ع) ، على أثر السم الذي دسه اليه ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك أيام خلافة هشام بن عبد الملك وذلك في يوم الاثنين السابع من ذي الحجة سنة 114هـجري قمري حيث عانقت روحه الطاهرة أرواح أجداده وأبيه (ع) في الجنة التي وعدهم بها الله جل جلاله. وله من العمر 58 سنة وقد انطوت بموته أروع صفحة من صفحات الرسالة الإسلامية التي أمدت العالم الإسلامي بأبهى آيات الوعي وأرقى درجات التطور وأنقى حالات الازدهار. (بحار الأنوار: ج46 ص216). 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 66.49
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
أبوجعفر : السلام على الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين.. ...
الموضوع :
قصة وهب النصراني وكيف انظم للأمام الحسين عليه السلام
بومحمد : لا فض فوك ليس كل من ينتسب الى ال البيت معصوم عن المعصية هناك ابن نوح وهناك ...
الموضوع :
ظاهرة مثيرة للجدل اسمها السيد اياد جمال الدين
حسام العرداوي : السلام عليكم ورحمة ألله وبركاته السيد رئيس الوزراء المحترم. نحن من محافظة كربلاء قضاء الهنديه نشكو اليكم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو حسنين : اذا صح الخبر نعتبر السيد عبد المهدي اهل للمسؤليه والرجل المناسب لهذه المرحله لننتضر نتمنى ان يكون ...
الموضوع :
عبد المهدي يرفض تولي هوشيار زيباري وزارة سيادية
حمود صالح : اداوم في حشد وزاره الدفاع تبعا لقياده فرقه الرابعه عشر ونطلب من وزاره الدفاع العراقيه بصرف الرواتب ...
الموضوع :
جدول رواتب قوى الامن الداخلي الجديد الذي سيتم اقراره هذا الاسبوع
امل حس : السلام عليكم اني مواطنة كنت موظفة في وزارةالمالية سنة1994.تعرضت للاضطهاد السياسي لكوني احمل الجنسية التبعية اﻻيرانية وجدتي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ساجد جميل كاظم : ساجد جميل كاضم خريح.ادارة واقتصاد قسم.ماليه ومصرفيه جامعة.القادسيه ...
الموضوع :
المالية تطلق استمارة التعيين على موقعها الالكتروني
بغداد : واحدة من امنياتي تحققت بقراءة هذا الخبر لاول مرة نشهد الية عمل علمية تواكب التطور ونسأل الله ...
الموضوع :
عبد المهدي يعلن خلاصة النتائج النهائية للترشيح على منصب وزير الكترونيا
مخلدنورالدين ابراهيم : سلام عليكم الى رىيس هيىه النزاهه وكاله الاستاذعزت /اني المواطن مخلدنورالدين ابراهيم اخوالشهيدمامون نورالدين ابراهيم واخوالمرحومه ودادنورالدين ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
أماني : مرحبأ... اني المواطنه اماني ولادتي العراق - بصره ذهبت مع زوجي الى برطانيا وأنجبت اصفالأ في برطانيا ...
الموضوع :
إطلاق موقع السفارة البريطانية في العراق – باللغة العربية
فيسبوك