المقالات

تركيا تمادي بالجريمة وإستعلاء فارغ..!

419 2022-07-26

فهد الجبوري ||   تركيا تتمادى في سياساتها العدوانية وتتصرف بروح استعلائية بالرغم من توفر الادلة الكافية التي تثبت ارتكابها جريمة دهوك  بدلا من الاعتراف بالخطأ ، وتقديم الاعتذار للعراق ، دولة وشعبا ، عن جريمتها النكراء في قصف احد منتجعات محافظة دهوك والتي راح ضحيتها تسعة مدنيين عراقيين ، وإصابة ٢٣ اخرين بجروح ، تجاهلت الحكومة التركية كل الحقائق والوقائع التي تثبت تورطها في ارتكاب هذه الجريمة البشعة ، معلنة وعلى لسان رئيسها اردوغان أن تركيا ليست متورطة بهذا الحادث ، حيث صرح في مقابلة مع قناة تركية محلية الاثنين ان الهجوم نفذه ارهابيون بهدف تخريب العلاقات التركية العراقية على حد زعمه . وتحدث اردوغان بلغة تهديدية حيث قال بشكل صريح " ان تركيا حذرت المسؤولين العراقيين من ضرورة توخي الحذر اثناء الإدلاء بتصريحات حول الهجوم " وهذا يتضمن تشكيكا واضحا بالبيانات الرسمية التي صدرت عن الحكومة العراقية والتي أكدت ضلوع تركيا بهذا الهحوم الإجرامي . وكان الأجدر بالرئيس التركي اذا كان فعلا حريصا على إدامة العلاقات مع العراق ، أن يتحلى بالشجاعة الأخلاقية ويعترف بالجريمة ، ويعلن موقفا صريحا في سحب جميع القوات التركية من الأراضي العراقية التي تتواجد عليها منذ سنوات طويلة في خرق واضح وسافر لسيادة العراق والقوانين الدولية التي تحرم وتجرم انتهاك سيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة . ولعل أحد الأسباب المهمة التي تجعل ارودغان يتمادى ويتصلب في مواقفه هو ضعف الحكومات العراقية ، وعدم قدرتها على مواجهة الخروقات والتوغلات والاعتداءات التركية المتواصلة ، وكلنا يتذكر ان القوات التركية قد قامت في شهر تموز من عام ٢٠٢٠ بعملية توغل كبيرة داخل الأراضي العراقية في إطار عملية اطلقت عليها اسم " مخلب النسر " . وفي حينها لم تحصل ردة فعل قوية من جانب الحكومة العراقية التي اكتفت فقط بإصدار بيانات الاستنكار والاحتجاج ، وكان ينبغي على السلطات العراقية ان تقوم باتخاذ الإجراءات الرادعة ضد تركيا ، وان تمارس وظيفتها في حماية الأراضي العراقية ، والمحافظة على سيادة البلاد وكرامة وعزة وامن الشعب العراقي . إن العراق يمتلك الكثير من الخيارات التي تدعم موقفه الرسمي والقانوني في الدفاع عن سيادته ، وردع اي عدوان يتعرض له ، ومنها العمل الدبلوماسي المنظم شرط أن يكون وراءه موقف رسمي وشعبي منظم وقوي ، وهذا ما حصل فعلا بعد وقوع الجريمة الأخيرة ، حيث كان ردة فعل الشارع العراقي عليها قوية وداعمة للموقف الحكومي . ولكن العمل الدبلوماسي وحده غير كافي ، ولابد من اجبار تركيا بالقوة على الخروج من الأراضي العراقية ، وإخلاء القواعد والمناطق التي تستخدمها في ارتكاب عدوانها ضد العراق .  وهناك خيار آخر بيد العراق وينبغي الإسراع في العمل به ، وهو الورقة الاقتصادية التي إن احسنت الحكومة استخدامها سوف تجعل تركيا تتراجع عن مواقفها العدوانية ، وتفكر جديا في اعادة النظر بسياستها الراهنة . ومن المعروف أن حجم التبادل التجاري بين تركيا والعراق بلغ خلال السنوات الأخيرة حوالي ٢٠ مليار دولار ، وبهذا يحتل العراق المرتبة الرابعة بأكثر الدول المستوردة للبضائع التركية بعد كل من ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا . إن استخدام الورقة الاقتصادية ، خاصة في الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد التركي وانهيار قيمة الليرة التركية سوف ترغم انقرة على التراجع ، واحترام سيادة العراق ، وسحب جميع قواتها من الأراضي العراقية ، وعلى العراق أن يعيد ترتيب علاقاته معها وفق معايير وقواعد جديدة تردم الفجوة الموجودة وتعيد وضعها على السكة الصحيحة رعاية لمصالح العراق وحقوقه وسيادته الوطنية التي ينبغي أن تكون خطا أحمر .
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1428.57
الجنيه المصري 74.46
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 387.6
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.81
التعليقات
عبدالرحمن الجزائري : السلام عليكم ردي على الاخ كريم العلي انت تفضلت وقلت ان الحكومات التي قامت بإسم الإسلام كانت ...
الموضوع :
هذه بضاعتي يا سيد أبو رغيف
ابو هدى الساعدي : السلام عليكم ...سالت سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله ..بشكل عام .....لماذا ينحرف رجل ...
الموضوع :
فاضل المالكي .. يكشف عورته
سليم : سلام علیکم وفقکم الله لمراضیه کل محاظرات الشيخ جلال لانها على تويتر تصلنا على شكل مربع خالي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
رأي : مشكلتنا في هذا العصر والتي امتدت جذورها من بعد وفاة الرسول ص هي اتساع رقعة القداسة للغير ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
1حمد ناجي عبد اللطيف : ان أسوء ما مر به العراق هي فترة البعث المجرم وافتتح صفحاته الدموية والمقابر الجماعية عند مجيئهم ...
الموضوع :
اطلالة على كتاب (كنت بعثياً)
Ali : بعد احتجاز ابني في مركز شرطة الجعيفر في الكرخ .بسبب مشاجرة طلب مدير المركز رشوة لغلق القضية.وحينما ...
الموضوع :
وزارة الداخلية تخصص خط ساخن وعناوين بريد الكترونية للابلاغ عن مخالفات منتسبي وضباط الشرطة
يوسف الغانم : اقدم شكوى على شركة كورك حيث ارسلت لي الشركة رسالة بأنه تم تحويل خطي إلى خط بزنز ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
ابو حسنين : الى جهنم وبئس المصير وهذا المجرم هو من اباح دماء المسلمين في العراق وسوريه وليبيا وتونس واليمن ...
الموضوع :
الاعلان عن وفاة يوسف القرضاوي
يونس سالم : إن الخطوات العملية التي أسس لها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلمو في بناءالدولة وتأسيس الدواوين ...
الموضوع :
الاخطاء الشائعة
ابو سجاد : موضوع راقي ومفيد خالي من الحشو..ومفيد تحية للكاتب ...
الموضوع :
كيف بدات فكرة اقامة المقتل الحسيني ؟!
فيسبوك