المقالات

الفوضى الخلاقة الصهيوأمريكية


 

مهند حسين ||

 

يُمثل مُصطلح "الفوضى الخلاقة" أحد أهم المفاتيح التي أنتجها العقل الأستراتيجي الصهيوأمركي في التعامل مع القضايا الدولية، ويعني إشاعة الفوضى، وتدمير كل ما هو قائم، ومن ثم إعادة البناء حسب المخطط الذي يخدم مصالح القوى المتنفذة.

النظرية تعني باختصار أنَّه عندما يصل المجتمع إلى أقصى درجات الفوضى المتمثلة في العنف الهائل وإراقة الدماء، وإشاعة أكبر قدر ممكن من الخوف لدى الجماهير، ولقد طورت الولايات المتحدة الأميركية هذا النهج، وصاغته في نظرية تعامل استراتيجي، تتيح لها أن لا تضطر للجوء إلى العمل العسكري المباشر إلا كخيار أخير.

كَشفت تسريبات أستخبارية أنَّ المُؤسسات العالمية الأمريكية وفي طليعتها وزارة الخارجية الأمريكية ومؤسساتها السرية، ومؤسسات بحثية أُخرى، تقوم بجمع المعلومات تشمل كل ما يتعلق بالخلافات المحلية وأطرافها ورموزها وأسبابها وحجمها، ولا يقف الأمر عند حد الخلافات، بل يتعداه إلى قراءة تركيبة القوى الإجتماعية ومطالبها وطبيعة الأنظمة والقدرة على استجابتها لتلك المطالب أو عجزها عن ذلك.

 تبنت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، كونداليزا رايس مفهوم "الفوضى الخلاقة" وأوضحت كيفية انتقال الدول العربية والإسلامية إلى الديمقراطية، معلنة أنّ الولايات المتحدة ستعمل على نشر "الفوضى الخلاقة" في الشرق الأوسط، في سبيل إشاعة الديمقراطية، وهذا ما حدث فعلاً في العراق، حينما قامت قوات الأحتلال الأميركية بالضرب على كل الأوتار، منها تفجير النعرات المذهبية، وتأجيج النزاعات الطائفية والعشائرية، وإعادة إحياء التشجنات العرقية؛ بعدما تم الإطباق على الدولة المركزية وتقويض مؤسساتها، وهدم كل بنيانها الأمني والعسكري والاقتصادي.

 في سياق ذلك، اشتغلت آليات الصحافة والإعلام و القوة الناعمة بقوة، وعملت منظمات المجتمع المدني المدعومة أميركياً، بالدفع بأتجاه تحقيق كل تلك الأهداف، التي رسمها المُخطط الأميركي الداعم لكل مظاهر "الفوضى الخلاقة" ليكون العراق أكثر البلدان المتضررة من هذه النظرية، التي لو أستمرت فإن مصير العراقيين سيكون مجهولاً، وخيرات العراق ستكون لغيره.

لذلك يجب الأنتباه لما حصل وما يحصل من تفتيت ممنهج للمنظومة المجتمعية والعلمية والثقافية، وهنا يجب القول إن على الشخصيات الوطنية والنخب المثقفة أن تأخذ دورها بتعريف المجتمع والجمهور بخطر أستمرار نهج نظرية "الفوضى الخلاقة" الذي أحدث الجهل والفساد الذي خططه الأحتلال لنهب ثروات بلادنا.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك