المقالات

جلد الذات عمل ضروري لا يقوم به إلا الشرفاء..!

402 2021-10-21

 

عمار الجادر ||

 

يحتاج الإنسان أحيانا لانتقاد نفسه بشدة، وقد يصل ذلك إلى حد التعنيف مع ذاته، والسبب هو الشعور بالتقصير المفرط، وعدم إنجاز ما مطلوب منه، ومحاسبة النفس أمر ايجابي دائما، يأتي بنتائج جيدة إذا ما تعودنا عليه، وخططنا له مسبقا بشكل مستمر.

خلال فترة الصبا، رأيت في أحد الأيام حمارا، يجر عربه تعتليها كومة من أكياس الطحين، ودماءه تسيل على فخديه، والحبل المحيط بهما تحت ذيله، يزيد من جريان دمه، ليزيد من آلامه ومصاعبه، بينما يفاجئه سائقه، بجلده على جراحة بين الفينة والأخرى.

رق قلبي لحال الحمار، فطلبت من صاحبه أن يتوقف، وجئت له بدواة وشاش حتى أضمد جراحه، فحملق بي الرجل مستغرباً، ثم وافق على طلبي، ولما إنتهيت من تضميد جراح الحمار، قال لي الرجل، "لا تتعب نفسك سوف تستمر الجراح".

فقلت له :"لماذا يا رجل؟ أرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" فضحك مقهقهاً وقال: "بعض الناس لا ينفع معهم إلا الجلد والسلخ المستمر، حتى يؤدوا أعمالهم بشكل مقبول".

هذا الرجل لم يكن منصفاً مع الحمار، لكنه لم يتوصل لطريقة أخرى يتعامل بها مع حماره، فلو طبقنا تلك الطريقة على أنفسنا، بدلا من الحمار، لقلت خطايانا بشكل كبير، لأننا سننجز ماعلينا بكفاءة عالية وفعالية كبيرة.

فمحاسبة النفس الأمارة بالسوء، أولى من محاسبة الغير، وفي جلد الذات فائدة أعظم من جلد الآخرين، وسلخ الكبرياء ومجابهة الأهواء، يزيد من تقديرنا لذاتنا، واحترام الآخرين لنا.

إن ما حصل لبلدنا خلال السنوات الماضية من كوارث ومصائب وأزمات، هو نتيجة لعدم محاسبة المسؤول نفسه، وإطلاق العنان لها في توجيه الانتقاد المستمر للآخرين، ومحاولة تسقيطهم والانتقاص منهم دائما، ولأسباب سياسية واضحة، مما أدى إلى توليد العداوات وعدم التجانس معهم، وخلق جو سياسي مرعب.

المسؤولون والسياسيون وأحزابهم وبرامجهم؛ بحاجة إلى مراجعة دائمة ومستمرة، والتهذيب المستمر للأفعال والأقوال معا، وتقبل الآخر، وبناء جسور الثقة واستمرارية إدامة الصلة، وعليهم أيضا تحديد الطرق الناقدة للذات، وتقبل النقد بإيجابية.

جلد الذات عمل كبير وعظيم، لا يقوم به "الصغار"عادة، وهو متعب ومرهق للجسد، لكنه مروض للنفس، وصاقل الشخصية، وكما قال المتنبي "إذا كانت النفوس كبارا - تعبت في مرادها الأجسام".

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك