المقالات

ذاكرة المجلس الأعلى..ذاكرة العراق

275 2021-09-19

 

عمار الجادر ||

 

تشکل دراسة التاریخ الوسیط تحدیًا كبيرا للمعنيين به وللمهتمين والمتلقين على حد سواء، يكمن هذا التدي في نقطة جوهرية، هي أن ما يجب أن يدون ليس كل ما هو معروف، فالتاریخ کله هو تاریخ معاصر، سواء في تناوله كخطاب ثقافي أم کتابته كتخصص علمي، لذلك تأثّرت دراسة التاریخ الوسیط، بل ومختلف الحقب التاریخیة، بالأوضاع السیاسیة والدینیة والثقافية التي سادت في المجال العام العراقي، بحساسية الموضوع وبصعوبة مادته لإكتنافها على ما لا يجب ان يقال وهو الذي يقوض ما يقوله المدون..

المجتمع العراقي مجتمع ذاكرة، فهو يؤسس لهویته بحسب ما تملي علیه ذاكراتها الجمعیة في تمظهرها الثقافي، والعراق مجموعات مكوناتية يجب أن تحافظ كل مجموعة منها على ماضيها من منطلق خصوصيتها وحرصها على الاستمرار في إطارها الجیوسياسي.

وبسبب تداخل الجماعات وتصارعها السیاسي مع بعضها، تركز كل منها في رسم صورها الذاتية علی الفروق التي تمیزها عن الجماعات الأخری – كتمییز الكُردي عن العربي، والشیعي عن السني، والایزدي عن المسلم، وهكذا – بعد أن همّش التاريخ الذي كُتب في ظل الحكم البعثي وإیدولوجیته طبيعة المجتمع العراقي في تنوعها فكان من الصعب بناء ذاكرة تاريخية وطنية..

لذلك تتأخر عملية تدوين الذاكرة للقوى السياسية العراقية، فثمة أسرار عظيمة مسكوت عنها الى الأبد، لكن يبقى تدوين الجزء الظاهر من جبل الجليد أمرا ضروريا، لا سيما ان تدوين الجزء الظاهر يكشف بشكل أو بآخر عن الجزء الغاطس من الذاكرة.

إبتداءا ثمة حقيقة يجب أن نتفق عليها لأنها حقيقة واقعة لا يمكن القفز عليها، وهي أن تاريخ المجلس، سواء كان (المجلس ألاعلى للثورة ألإسلامية في العراق) لأكثر من عشرين عاما قبل زوال نظام الطغيان البعثي، أو (المجلس إلإسلامي الأعلى) لسنوات ما بعد 2003 ألأعلى الإسلامي العراقي، يستغرق معظم تاريخ القوى الإسلامية، وهو على وجه الخصوص، يمثل معظم الجزء الظاهر من تاريخ منظمة بدر منذ تأسيسها لغاية إنفصال المنظمة عن المجلس الأعلى فيآذار 2012، وهو يمثل أيضا معظم تاريخ الحركات الإسلامية المكونة للمجلس الأعلى في أيام معارضة نظام صدام.

ثمة نقطة جديرة بالإهتمام، وهي أن المجلس الأعلى وهو يبلع الأربعين من عمره، لم يشأن ان يحتفل بذمرى التأسيس عن نحو تقليدي كما هو معتاد، بإحتفال رسمي  تحضره قيادات الدولة وقيادات الأحزاب السياسية وأعضاء المجلس ألعلى ومؤيديه، بطقس إحتفالي يستثمر لأغراض إنتخابية (ونحن في موسمها)، وكان يمكن أن توظف هذه المناسبة توظيفا إنتخابيا على أوسع نطاق.

إن تدوين الذاكرة لا يعني  إعادة تشکيل لها، فالتدوين يعني الصدق بكل إيجابياته وسلبياته، وهي مهمة شاقة جدا، لا يمكن أن ينهض بها إلا من يمتلكون خزينا نشطا لم تأكل منت السنون وآثارها.

إن ذاكرة المجلس الأعلى هي بالحقيقة ذاكرة العراق في زمن الصراع مع نظام شمولي، وهي ذاكرة الأنتقالات المفصلية في حياة شعبنا، وبالحقيقة لا يمكن فصل ذاكرة العراق عن ذاكرة المجلس ألعلى، وأي محاولة في هذا المسار، تعني مسح فهم للماضي في الذاكرة، باستثناء جزء يُراد لها أن تتذكره. وهذا ما حدث في العراق بعد سقوط نظام صدام.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك