المقالات

الفراغ الدستوري في العراق "بدعة" 


محمود الهاشمي

 

لاشك ان "الضرورة" هي التي دفعت بالمجتمعات الى اعتماد الاعراف والعادات كقوانين لغرض تسيير حياتهم وتنظيمها..لتصبح واجباً للتطبيق وان تكتب على حجر وتوضع في الساحات العامة لغرض اعتمادها كنظام قانوني كما في "مسلة حمورابي" التي تعود الى 1792 ق.م في بابل القديمة ..اما القبائل والمجتمعات العربية فقد اعتمدت شخصيات عرفت بالعقل والحكمة وسط الصحراء يتم قصدهم للفصل بين بين المتخاصمين، ورغم عدم وجود نص مكتوب لديه، وليس له ادوات تطبيق من حرس وشرطة وسجون الا ان الخصوم يرضخون لقراراته، وليس غريباً ان نسمع مصطلح "اهل الصنف" يتداولها الحرفيون خاصة، حين يختار مثلا ً الباعة او الحدادون او النجارون شخصاً له القدم بالحرفة ويحتكمون الى رايه في حل المشاكل بينهم بعد اتفاق مسبق بين الاطراف...

والدساتير التي تكتب في العالم هي نتاج هذه العقول، وما نتج عن احداث وصراعات في المجتمعات ليكون القانون الاعلى الذي يحدد القواعد الاساسية لشكل الدولة ونظام الحكم، والعلاقة بين السلطات وحدود كل سلطة..والدساتير عموماً تخضع لطبيعة المجتمعات ومزاجهم، فالهنود يمتلكون دستوراُ مملاً في تفاصيله، فيما الكويتيون دستورهم هو "الاصغر" في العالم..

ولايمكن لاي دستور مهما استطلعت في تفاصيله ان يكون نصه قاطعاً، حيث يبقى عرضة في الحاجة للتفسير، لذا توضح "المحاكم الاتحادية" لتفسير ما يلتبس في تفسيره..

وهذا الامر يتمدد حتى على الكتب السماوية، حيث ورغم ايمان الناس بها بانها منزلة في السماء وان الله سبحانه وتعالى هو "العدل" ونصوصه واضحة، لكن ترى التفاسير تتعدد، والاراء تختلف، وحين ارسل الامام علي "ع" عبد الله بن العباس لمحاججة الخوارج اوصاه "لاتخاصمهم بالقران فان القران حمال اوجه، تقول ويقولون" فالقران حمال اوجه لدى الخصم وليس للامام علي "ع"، وقد ورد عن ابن عباس قال : "القران حمال وجوه فاحملوه على احسن وجوهه" وهنا تكمن "الحكمة" ان النصوص الدستوية تفسر وفق مبدأ "احسن الوجوه" .

بريطانيا بلد ديمقراطي لايمتلك دستوراً مكتوباً، اي احكام الدستور غير مضمنة بوثيقة واحدة اسوة بالدستور الفرنسي او الامريكي ، لكنها لاتعاني باعتبار ان طبقة السياسيين يفهمون مالهم وما عليهم ومثل ذلك الشعب.

يعتقد البعض ان الدستور العراقي كتب على عجالة، وفيه "الغام" كثيرة، وهذا ليس صحيح، لوكانت "نية" طبقة السياسيين "صافية" كما يقول المثل، وكانت الروح الوطنية هي مفتاح الحلول، لكن "فقدان الثقة" وتعدد الاهداف والارتباطات الخارجية، جعلت التفاسير تتعدد ويتحول "الدستور" الى مشكلة!!.

منذ امس والاعلام يتحدث عن "الفراغ الدستوري" وهو امر "مقصود" وخلفه من خلفه، باعتبار انتهاء مدة (15) يوماً التي بموجبها يلزم رئيس الجمهورية بتسمية رئيس الوزراء، وقد انتهت المدة دون ان يعلن الرئيس عن "اسم المرشح"، وهذا الامر لاعلاقة له بـ"الفراغ الدستوري" بل هو تقصير من قبل رئيس الجمهورية، لان واجبه ان يعلن عن اسم المرشح من الكتلة الاكبر، دون النظر الى تداعيات ذلك على المتظاهرين او غيرهم..واذا كان هنالك سوء "ترشيح" فتتحمله "الكتل الاكبر" وليس رئيس الجمهورية، ثم ان العراق يعتمد "النظام البرلماني" وما دام البرلمان قائماً وغير منحل فليس هنالك من فراغ دستوري قط.

الذين اشعلوا الاعلام بالفراغ الدستوري ذاهبون بنا الى "مبادرة الجيش لتولي ادارة المرحلة المقبلة" كما حدث في 30 تموز بمصر او تدويل الازمة للذهاب الى "التدخل الدولي" ..وكلاهما موضع خطر على العراق، لاننا نعلم ان الخيارين يصبان في صالح "امريكا" و"خصوم العراق"، حيث ان الخيار "العسكري" سياتي بشخصية عسكرية مثل "السيسي"، يعقد المشهد السياسي ويملأ السجون بالخصوم، وفقاً للرغبة "الامريكية" لاننا نعلم ان معظم الضباط المرشحين لهذه المهمة اسرهم "رهينة" في الولايات المتحدة مثلما "السيسي" الذي جاؤوا به من امريكا ، وسوف يعمل على انشاء قواعد امريكية في العراق ويغلق طريق المقاومة مع سوريا ويحل الحشد الشعبي ويحاصر ايران على جميع الاصعدة، كما سوف يخنق الحريات ويرتب الانتخابات وفقاً لمقاساته، ليعاد انتخابه ، خاصة وانه سيساهم في "صفقة القرن" والتنازل عن جزء من اراضي العراق لاسكان الفلسطينيين!!.

اما "التدخل الخارجي" فنهاياته مفتوحة، لانه سيدخل ساحة صراع النفوذ العالمي، ويصبح العراق اشبه بالصومال او البوسنة والحديث في هذا طويل.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1388.89
الجنيه المصري 75.41
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.78
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : شجاع انت اخي نبيل ونبيلة من أسمتك نبيل رحمها الله بجاه موسى الكاظم عليه الصلاة والسلام ...
الموضوع :
" شنو لازم اصلك ايراني ؟ "
زيد مغير : لا أعرف كيف أصبح مصطفى الغريباوي. (الكاظمي) في يوم وليلة ولماذا أنكر اصله . واللي ينكر اصله ...
الموضوع :
الزيارة بيد الكاظمي .. من هوان الدنيا .
عراقي : الف شكر وتقدير على نشركم هذه الحقائق اتمنى من جميع الشباب قراءة هذه الاخبار لكي يكون عندهم ...
الموضوع :
هكذا يحتالون بإعلامهم .. لنكن أكثر حذراً
مها وليد : ياالله، بسم الله، كنت مع المشاركات تجربة جميلة 🕊️ اول مشاركة سلمت ورقه كتابة الخطبة ودرجتي 94 ...
الموضوع :
إعلان أسماء الفائزات في المسابقة الدولية الخاصة بحفظ خطبة السيدة زينب(ع)
سعد حامد : كيف ممكن ان نتواصل مع هذه المختبرات اريد عنوان بريدي لو سمحتم ...
الموضوع :
أمانة بغداد تفتتح اربعة مختبرات جديدة لفحص مياه الشرب
حسنين علي حسين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته م/ تظلم ارجوا التفضل بالنظر الى حالتي ، في يوم السبت المصادف ...
الموضوع :
شكوى إلى مديرية مرور بغداد
فاطمة علي محمد : الابتزاز واحد اخذ صوري الخاصة يهدد بي ايريد مني فلوس 300 اني اريد ايمحسن صوري ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
حذيفة عباس فرحان : الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان الله يرحمك يا ابوي من ...
الموضوع :
اغتيال مرشح عن كتلة الإصلاح والتنمية في ديالى
علي : مقال رائع . ان الوهابيه والدواعش ينتهزون الفرص لابعاد الناس عن التشيع .بل ويعمدون ولو بالكذب الى ...
الموضوع :
عاشوراء: موسم لاختطاف التشيع
مازن عبد الغني محمد مهدي : بارك الله فيك على الموضوع ولكن هل هناك حاجة فعلية للصورة اخوك فى العقيدة والدين والخلق ...
الموضوع :
اكتشاف سر جديد من أسرار كربلاء..!  
فيسبوك