المقالات

المشروع الديموقراطي الاميركي للشرق الأوسط، الجزء السادس ...


كندي الزهيري

 

لاشك ان الحرية وتجسيدها الاجتماعي في الديموقراطية هي جوهر انسانية الانسان فرداً كان أو مجتمعاً، وعلاقات انسانية دولية، ليست هي مجرد (دعه يعمل دعه يمر) في المرحلة الأولى لنشأة البرجوازية وهي تغزو المعاقل الاقتصادية المغلقة، فالحرية والديموقراطية ليستا مجرد وسيله أو مجرد غاية، بل هي سيرورة متصلة متنامية ومعنى حي لإنسانية الانسان، ولهذا ترتبط الحرية والديموقراطية ارتباطاً حميماً بالتنمية الشاملة في ابعادها وتجلياتها المختلفة المعبرة عن الاحتياجات الاساسية للإنسان .

 

 تستخدم أمريكا السياسة  (بالقوة الناعمة)، تلك القوى التي غابت عن السياسة الأميركية في فترة الرئيس بوش الابن وبعد احداث 11/أيلول. 

اصبحت الديموقراطية بمثابة حجر اساس للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط لتعلن الادارة الأميركية عن مشروعها ، وهذا مدخل المنطقة  وسلب خيراتها حيث اعلن" كولن بأول" وزير الخارجية الأميركية في 2002م، عن مبادرته للشرق الأوسط  "تتوخى تشجيع المشاركة الشعبية في العملية ومساعدة المؤسسات التعليمية والتربوية في سائر ارجاء الشرق الأوسط، ومكافحة الامية، ومؤازرة (حقوق المرأة) ودعم القطاعين الخاص والعام في العالم العربي وتحقيق الإصلاحات الاقتصادية والاستثمارية،بقيادة  الشركات  الأمريكية!، فضلاً عن دفع عجلة التفاهم والشراكة بين شعب الولايات المتحدة والشعوب العربية"!!.

 ولهذا اصبح من الضروري القيام بتغيرات ديموقراطية في منطقة الشرق الأوسط، وأن الولايات المتحدة ستدعم كل الجهود الإصلاحية في المنطقة في اطار مبادرة الشرق الأوسط الجديد .

 

فالخطة التي تنوي الولايات المتحدة تطبيقها في مشروع الشرق الأوسط الكبير، تقوم على دعم الإصلاحات والتحولات الاجتماعية والثقافية في منطقة تمتد من المغرب إلى باكستان، وستكون آثار هذه الخطة محدودة على المدى القصير؛ لان الأنظمة الشمولية ترى أن الديموقراطية تشكل تهديداً لمستقبلها وستقف هذه الدول عند حدود الضمانات، ولاسيما واشنطن تعرف أن أجراء انتخابات بين عشية وضحاها لن تؤدي إلى نتائج تتفق مع مصالحها، لكن على المدى البعيد ستعتمد الولايات المتحدة على تأهيل نخب وتمويل حركات ديموقراطية لكي تشارك في تغير تلك المجتمعات من الدول (غسل الأدمغة ) كما تفعل للسفارة  الأمريكية في العراق  من  خلال إقامة  دورات  للشباب  في للولايات  المتحدة  والحقيقة  ما هم إلى أدوات  المشروع  الأمريكي في المستقبل  القريب. 

فقد عد بعض الليبراليين أن الطريق الوحيد إلى الديموقراطية في المنطقة كان عبر الديكتاتوريات المستنيرة، عبر الطريق الذي سلكه كمال اتاتورك في تركيا، الا أن الحكمة الرسمية تغيرت بعد تلك الهجمات، فمن الواضح إن الوضع الحالي يشكل خطراً على مصالح الولايات المتحدة

، فقامت بصياغة استراتيجية(أبستمولوجيا)أي معرفية، لأول مره هدفها الرئيس إعادة صياغة مفاهيم الإسلام الليبرالي، ودعم الجماعات الإسلامية التي تتبناه، 

.وهذا بدوره ساعد على نمو حركات الإسلام السياسي وبناء مؤسسات خيرية داعمة للعمل السياسي تحت إشرافهم ( الاسلامي الفكر الأمريكي )، مثلما شجع الخط العلماني على النهوض، الا أن عوامل النجاح لم تحالف العلمانيين بقدر ما حالفت الإسلاميين .

إن هدف سياسة الولايات المتحدة هو  لتقويض وهزيمة الإسلامين المعتدل  والذين يعارضون التحديث وقيم الديموقراطية على الشاكلة  الأمريكية . هزيمتهم عن طريق دمج وتنشئة ودعم ائتلاف واسع من غير الإسلاموين ومن المعادين الاسلام  بشكل او باخر.

 

أن الولايات المتحدة لن تسمح بأن يقع الشرق الأوسط في أيدي الإسلامين المناهضين للسياسة الامريكية ، وهذا يعود بنا إلى أمرين،أولهما: عدم دمقرطة المنطقة بمسوغ خشية قدوم الإسلامين، وثانيهما: الاقرار بأن ليس من المؤكد أن أي توجه ديموقراطي سوف يقود البلد المعني إلى الانضواء التلقائي في حلف الولايات المتحدة وربما يفرز أنظمة على غرار أنظمة أميركا اللاتينية وجنوب أفريقيا، على الرغم من كونها أنظمة ديموقراطية، لكن لا يمكن عدها حليفة للولايات المتحدة.

 

.فالتجديد أهمية كبيرة في تحديث المجتمعات الإسلامية، الا أن هناك بعض المشككين في هذه الحركة، ويشيرون إلى مشكلتين: أولهما أن المبادئ القائمة على العقيدة لا يرجح أن تحصل بالدعم السياسي الاميركي لأنها تثير قضايا دستورية شائكه، وثانيهما أن حكومة الولايات المتحدة غير موثوق بها في المنطقة، وأي دور أميركي صريح يمكن أن يقوض برنامج المعتدلين ويؤثر في وضعهم. وحقيقة الامر هاتان المشكلتان في غايه الأهمية؛ لأن المجتمعات الإسلامية سوف ترفض أي تجديد ديني يمس العقيدة الإسلامية برعاية أميركية، الانها  تسعى لفرض النمط الأميركي في الشرق الأوسط للحفاظ على مصالحها،وهذا ما أشار إليه اناتول ليفين بأن الولايات المتحدة تبدو مقيده في الشرق الأوسط بشكل دائم، وبلا امل في منطقة غير مستقرة، وعنيفة ومعادية، ومقيده بقيدين أولهما: هو الدفاع عن النمط الاميركي في المنطقة، وثانيهما هو ارتباط الولايات المتحدة مع إسرائيل، 

يقول  البرتو فرنانديز المسؤول في شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية ، بالمنحى نفسه حيث يؤكدان أن الإدارة الأميركية لا تمانع اليوم من رؤية حركات إسلامية في السلطة بشروط معينه، أهمها القبول بالعملية السلمية للقضية الفلسطينية(صفقة القرن ) والقبول بالتعددية السياسية والفكرية، وهنا المدخل إلى الفوضى السياسية  .كما أكد السيد حسن نصر الله بقوله" ان امريكا ليست لها مشكلة بمن يحكم في الوطن العربي طالما يضمن الامريكا مصالحها في الشرق الاوسط".

وربما تحديث المنطقة بهذه الطريقة سيكون أسوء الخيارات بالنسبة للولايات المتحدة(التحديث على يد الإسلامين بشروط معينة وليس المعتدلين الذاتيين)؛لأنها تواجهه مشكلة في تحديث المنطقة وفق الرؤية الأميركية الخاصة بها، 

وهنا يبدأ الضغط على الأنظمة من خلال دعم المجاميع الارهابية، وصنع عدو وهمي  لسرقة اموال العرب. تحت مسمى الحماية. 

 

...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 73.53
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
علي : يوجد في النجف حي السلام 300 ساحات عامةواخذت من قبل المواطنيين وعملوهاحدائق خاصة لهم وهي ملكية عامة ...
الموضوع :
11صندوقا لشكاوى المواطنين في محافظة النجف
مرتضى : يجب اخراجهم من العراق فهذا راي الشعب الحر واذا لم يقبلوا بذلك يجب ان نخرجهم بشكل يذلهم ...
الموضوع :
(المجال الحيوي ) في مفاوضات واشنطن وبغداد المقبلة  
مرتضى : يقصد بالكلاب الاكثر شراسة هو ومستشاريه وحاشيته ...
الموضوع :
ترامب: لو اجتاز المتظاهرون جدار البيت الأبيض لواجهوا الكلاب الأكثر شراسة
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,اللهم العن اول ظالم ظلم حق محمد وال محمد واخر تابع له ...
الموضوع :
◾ الثامن من شوال ..ذكرى هدم مقبرة جنة البقيع في المدينة المنورة ..◾  
Huda : بالتاكيد هي حرب بين العمالقه والاهم فيها هو الربح المادي وهذه هي نتائج العالم المادي الذي تدعو ...
الموضوع :
الوباء القادم
زيد مغير : الاستاذ الجليل محمود الهاشمي ده اجمل التحيات. النقطة الخامسة الذي ذكرتها هي من أهم الحلول وأعني بذلك ...
الموضوع :
بعد ان استشرى وبات"خطراً" على مصير البلد  ..كيف نواجه "الاعلام المأجور"؟  
زيد مغير : كما عودتنا أستاذنا الكريم سامي جواد أن حبر قلمك اسمه حبر الحق وفقك الله ودمت لنا ...
الموضوع :
من يلتحق بايران وفنزويلا ؟!  
زيد مغير : من اجمل ما قرأت لك الله الصادق محمد صادق الهاشمي ...
الموضوع :
أبعاد إيصال النفط الايراني الى فنزويلا  
AYAD ALSAFI : ما بال رواتب البعثين والأجهزة القمعية التي يصل عددها خمس مئة وخمسون ألفا كلهم يأخذون رواتب عاليه ...
الموضوع :
النفط والموازنة كلاهما لعبة سياسية وطريق المعالجات  
ميثم : https://youtu.be/3mFhzsn7l4U اسوء الانترنيت ...
الموضوع :
شركة ايرث لنك لخدمات الانترنت تبدأ بتخفيض اسعار الاشتراك بمنظومتها
فيسبوك