المقالات

عاشوراء... ثورة دائمة ضد الظلم


أسعد عبدالله عبدعلي

 

في عام 60 للهجرة سفكت دماء خالدة, دماء مازالت تفور لا تبرد الى قيام العدل المنتظر, دماء هي من ازكاها واسماها واعظمها, كل شيء حدث في يوما غريب قرب نهر الفرات, حيث تجمع جيش السلطة الغاشمة التي تدعى زيفا بالخلافة, ضد جمع من ال محمد واصحابهم الخلص يتقدمهم الامام الحسين (ع), وحسب فهم الطغاة بان انتصارهم العسكري اذا تم, فانه سوف يؤمن لهم السيطرة على الحكم واسكات الامة, هكذا كانت ظنون السفاكون وعبيد الدنانير, وخابت ظنونهم.
ما ان انتهى ذلك النهار حتى طاف الافاق خبر استشهاد الامام الحسين (ع), ليحدث زلزالا مخيفا لكل طغاة تلك الفترة, وتشكل مع دماء شهداء كربلاء واقع مختلف للامة.
لولا اختلاف الناس حول امور لا يمكن الاختلاف عليها, لما صمد يزيد يوما في الحكم, اختلاف كانت ركيزته الاولى يوم السقيفة, ثم نتيجته قتل الامام الحسين (ع), ويمكن تقسيم اختلاف الناس في عام 60 للهجرة الى عدة صنوف:

الصنف الاول: فئة واسعة من الامة يطلق عليها بالهمج الرعاع, والتي كانت ذراع السلطة في السيطرة على الحكم, عبر تغذية الجهل بالمقابل طاعتهم لنعيق السلطة, عندهم الموقف كالتجارة ماذا سيدر عليهم! لذلك كان للدنانير تأثير في هذه الفئة.

الصنف الثاني: صنف النائمون الساكتون الغير مهتمون بما يجري وهو مذهب الحياد, اوجده ابن وقاص وتحول الى مذهبا له اتباع كثر, هربا من تحمل المسؤولية وجبن فاضح من مواجهة الظلم.

الصنف الثالث: صنف الجهل المركب, والذي يحسب نفسه على حق, وهم من تربى تربية اموية باعتبار معاوية ويزيد من الصالحين وكل من يعاديهم هو الظالم لهم, ومع الاسف مازالت التربية الاموية مؤثرة في حاضرنا.

الصنف الرابع: هنالك صنف المتعجبون المندهشون الباكون الذين لا يفعلون اي شيء مفيد في الواقع, بل حتى سلوكهم اليومي بعيد عن ما يريده الامام الحسين (ع), وهؤلاء لا نفع منهم بل مجرد ارقام من دون قيمة.

الصنف الخامس: وهو الصنف الاخير وهم المؤيدين للإمام الحسين (ع), المعتقدين بانه مع الحق دائما, وان مخالفته توجب الخسران العظيم, والذين يكون سلوكهم اليومي حسيني من دون انقطاع, والمتصفين بأخلاق الاسلام الرفيعة, وهذه كانت الفئة الاقل عددا في تلك الفترة, فلا يمكن بهم تحقيق نصر عسكري امام جيش بعشرات الالاف, لكن مع هذه القلة تم تثبيت موقف خالد, وتعرية نظام الحكم القائم على سقيفة بني ساعدة.

هنا دعوني اطرح سؤالا: هل تم اخذ ثأر الامام الحسين؟
يمكن الاعتراف ان المختار الثقفي قد قام بقتل قتلة الامام الحسين, وهذا موثق تاريخيا, مع هذا يمكننا التصريح ان ثار الامام الحسين لم يؤخذ! لان من قام بقتل الامام الحسين ليس الشمر او عمر بن سعد فقط! هم مجرد ادوات عفنة, بل هو الكيان الظالم, والتأسيس الذي تم بعد رحيل الرسول الخاتم, وهذا الكيان الظالم مازال حي مؤثر في الامة, لذا فالثأر لم يتم الى اليوم, ونحن بانتظار الذي يقيم العدل, ويزيل كل مساحات الظلم الشاسعة والتي تكونت منذ الساعة الاولى لرحيل الرسول الاعظم (ص).
ان ثار الامام الحسين (ع) يكون من كل الاعوجاج في مسيرة الامة, من قبيل: (طواغيت العالم وتراثهم, اليهود المبغضين والمحاربين للإسلام, القادة والكيانات الصليبية داعمي الانحراف, التاريخ المغلوط, علماء السلطة, تفرق الامة لمذاهب متعددة, السنة الضائعة, الفقه الغريب, القران المهجور,...), ومتى حصل كل ذلك, عندها يمكننا ان نقول لحظتها: "الان فقط تم اخذ ثار الامام الحسين (ع)".

وهذا يعني ان الثأر لا يتم الا بالحضور المبارك لصاحب الثأر, وواجبنا الان ان نكون مستحقين ان نكون مع صاحب الثأر, عبر الالتزام بشعارات الحسين الداعية لرفض الذل ومحاربة الظلم, والعيش بالقيم الاخلاقية السامية ( الصدق, حفظ الامانة, واتقان العمل, الخ...), ومحاربة النفاق واهله, والترويج لرسالة الامام الحسين الى اقصى مكان من المعمورة.
واخيرا: اردد دوما كلمات دعاء الفرج المبارك: "اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى أبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا, حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا, برحمتك يا أرحم الراحمين".

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.8
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
قحطان عبد سلمان : السلام عليكم اني خريج منذ 2003 بكلوريوس تعليم تكنلوجي/قسم الهندسه الميكانيكيه ورب اسره مكونه من 7 اشخاص ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
احمد : عدلو رواتب الموظفين وخاصتا موظفين الصناعة والمعادن ...
الموضوع :
تعرّف على ما سيتقاضاه النواب والرئاسات وفقا لقانون إلغاء الامتيازات
علي الجبوري : احسنت استاذ وضعت يدك على الجرح النازف استمر رجاءا ...
الموضوع :
تهديم الدولة بجيوش الكترونية - الحلقة الاولى
علي عبدالله عبدالامير : أنا ابن الشهيد عبدالله عبدالامير شهيد المقابر الجماعيه وأنا اقدم ع وظيفه وماكو وماخليت مكان ماقدمت بي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
almaliky1990 : عندي مجموعة من الاسئلة اريد طرحها على سماحة الشيخ الصغير اعزه الله تتعلق بالشأن المهدوي فهل هناك ...
الموضوع :
بالفيديو .... الاسرائليون يعتبرون الامام المفدى السيد علي السيستاني بالعدو الخفي او الشبح
محمد : أفضل حل اعلان حكومة طوارئ برئاسة السيد عادل عبد المهدي مده 6 سنوات تجمد الدستور وتكتب دستور ...
الموضوع :
رسالة الى السيد عادل عبد المهدي
فاطمة خالد جواد : يسقط محمد بن سلمان وأبوه الفاسق الفاجر اليهود ي عبيد نتنياهو الدجال ويسقط الطغاة وتحيا دماء الشهداء ...
الموضوع :
نصح بن سلمان فمات في سجون السعودية !
أبو علي القره غولي : أحسنتم وفقكم الله تعالى أرى أننا اليوم قد مررنا بمحطة واحدة من محطات الإبتلاء والغربلة والتمحيص، ولابد ...
الموضوع :
(هل تكون قناة الشرقية اليهودية ملهمة الحراك في العراق)
رعد الموسوي : اخواني رجاءا توضيح ،،من هم الحواسم ؟ وهل هؤلاء خطرين ؟ انا اعيش في الخارج واحد الاخوان ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
علي الجبوري : اروحنا فداء للسيد السيستاني هبة الله لاهل العراق في زمن عز فيه الناصر والمعين وكثر فيه العدو ...
الموضوع :
المرجعية ومعركة سرقة الفوضى !
فيسبوك