المقالات

الزيارات الخارجية ومصالح العراق

220 2019-04-19

بقلم/ ضياء المحسن

          تبدو الزيارات التي يقوم بها رئيس الوزراء العراقي الى دول الجوار مسالة طبيعية، خاصة أنها تاتي بعد أن مضى على حكومته أكثر من خمسة أشهر أو يزيد، في محاولة منه لتصفية الجو أمامه، للإنطلاق باتجاه تنفيذ برنامجه الحكومي الذي وعد به نواب الشعب؛ حتى مع عدم إكتمال كابيته الوزارية، والتي تخلو من وزراء يشغلون أهم وزارتين في الحكومة وهما الداخلية والدفاع.

      لكن الملاحظ أن نتائج الزيارات التي قام بها الى الأن، لم تصب في صالح الإقتصاد العراقي، بقدر ما كان المستفيد منها هي الدول التي زارها رئيس الوزراء بشكل أو بأخر.

    معلوم جيدا أن الحكومات تبحث في علاقاتها مع الدول الأخرى، عن المصالح الإقتصادية التي تصب لمصلحة شعوبها، بغض النظر عن قُرب أو بعد هذه الدولة أو تلك عن الأفكار والأيديولوجيا التي تعتقد بها كل دولة، يقول تشرشل ((ليس هناك صداقة دائمة أو عداء دائم، بل هناك مصالح دائمة))، فمتى فهمنا هذا الكلام عندها بالإمكان الإنطلاق لبناء إقتصاد عراقي قوي، لا يمكن لأي دولة مهما كبر حجمها أن تتدخل في الشأن الداخلي له.

        في قراءة بسيطة لمجمل الإتفاقات التي عقدتها الحكومة مع جميع الدول التي زراها رئيسها، لم نجد أي منفعة إقتصادية تصب في صالح العراق، لأسباب موضوعية منها أن هذه الدول نفسها بحاجة الى تكنولوجيا لتطوير صناعاتها، ثم إن إقتصادات هذه الدول تعاني من التضخم وهشاشة تلك الإقتصادات، لعدم وجود التنوع الذي يمكن أن يعد من خلاله أن هذا الإقتصاد متطور، بالتالي فإن الإتفاقات تمثل نوعا من التنازل عن الحقوق دون الحصول في المقابل على شيء يذكر.

      على أي مسؤول يذهب في زيارة خارجية لعقد إتفاق أن يضع في إعتباره ما هي المكاسب التي يجنيها لبلده من هذه الزيارة، سواء كانت هذه المكاسب في تنشيط الإقتصاد الذي يعاني من الركود، أو في رفده بالتكنولوجيا التي يفتقدها منذ أكثر من ثلاثين عاما، بسبب الحروب العبثية التي شنها نظام صدام؛ والحصار الإقتصادي الذي دام لأكثر من عقد من الزمان، وهنا  يجب أن يأخذ بنظر الإعتبار إمكانية توافق التكنولجويا الموجودة في هذا البلد مع ما موجود في الإقتصاد العراقي، وليس من أجل إرضاء هذا الجانب أو ذاك على حساب المصالح العليا للعراق، كما حصل في الاتفاقية التي عقدها العراق مع الجانب الأردني.

         وحتى الإتفاقيات التي عقدها مع الجانبين الإيراني والسعودي، فهي لن تقدم شيئا للإقتصاد العراقي، مع أن الأرقام المتعلقة بزيادة التباد التجاري مع هذين البلدين مجتمعة تتجاوز الأربعين مليار دولار، والسبب في ذلك لأن كفة الميزان التجاري ستكون لصالح السعودية والأردن، وبالتي سوف يسجل الميزان التجاري العراقي عجزا بمبلغ 40 مليار دولار، نتيجة الإستيرادات التي بالإمكان الإستغناء عنها فيما لو قامت الحكومة بتنشيط القطاعات الإقتصادية، من خلال العمل مع القطاع الخاص وإعادة الروح لكثير من المعامل المتوقفة عن العمل، سواء المعامل الكبيرة او الصغيرة والتي تعتمد عليها المعامل الكبيرة، حيث تقوم بتجهيز أغلب الأجزاء الوسيطة والتي تدخل في صلب عمل المعامل الكبيرة.

      في الجانب السياسي يمكن للحكومة إستثمار هذا الحراك لصالحها، من خلال التقريب في وجهات النظر بين الدول التي تختلف وجهات نظرها، خاصة مع إزدياد الضغط على إيران من قبل الولايات المتحدة والدول التي تدور في فلكها، إذا ما لاحظنا أن تصريحات المسؤولين الأمريكان لا تحبذ الحرب مع إيران، وهذا الأمر عندما تستثمره الحكومة، سوف يصب في مصلحتها من أكثر من جانب، كونها تصبح موضع ثقة المختلفين، وهو أمر يؤدي بالنتيجة الى زيادة الإستقرار الأمني والذي ينسحب على تنشيط الإقتصاد وبقية القطاعات التي ترفد الموازنة بأموال أشد ما تكون الحكومة بحاجة لها، لإعمار البنى التحتية التي دمرها الإرهاب الداعشي.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 69.88
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ناديا : لدي اخ اسمه ( صباح سوري جعاز جياد المحمداوي) فقد في السعوديه منذ عام 1998 ولم نسمعه ...
الموضوع :
اسماء عراقيين قطعت روؤسهم و اخرى تنتظر قطع راسها في السعودية
sara : مقاله في الصلب ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين؟
عباس : كل التوفيق والنجاح استاذ حيدر ...
الموضوع :
التنظيم وبناء الأحزاب السياسية
Saffa abdul aziz hamoud al-maliky : السلام عليكم. انا احد. مشاركين الانتفاضة الاشعبانية خروجي. الى السعودية. عام. 1991 بعدها تم قبولي الى امريكا. ...
الموضوع :
ملبورن| محتجزي رفحاء : كيف احصل على أوراق ثبوتية؟ Bookmark and Share
ابو حسنين : للاسف الشديد نحن فالحين بالخطاب الانشائي فقط ونتبجح بثورة العشرين وعرين الامام (ع) ومدينة المرجعيه والحوزات وغير ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
عبدالباسط شكر محمود الربيعي : السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم . تم الاستيلاء على قطعة الارض العائدة لي في منطقة الفضيلية في ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Bashar : نعم كلنا مع قدسية مدينة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام كما نطالب تطبيق العقوبة ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم الع : احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ثوره هاشم علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم رسالتي مستمده فقره من الدستور العراقي والذي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
فيسبوك