المقالات

الزيارات الخارجية ومصالح العراق

292 2019-04-19

بقلم/ ضياء المحسن

          تبدو الزيارات التي يقوم بها رئيس الوزراء العراقي الى دول الجوار مسالة طبيعية، خاصة أنها تاتي بعد أن مضى على حكومته أكثر من خمسة أشهر أو يزيد، في محاولة منه لتصفية الجو أمامه، للإنطلاق باتجاه تنفيذ برنامجه الحكومي الذي وعد به نواب الشعب؛ حتى مع عدم إكتمال كابيته الوزارية، والتي تخلو من وزراء يشغلون أهم وزارتين في الحكومة وهما الداخلية والدفاع.

      لكن الملاحظ أن نتائج الزيارات التي قام بها الى الأن، لم تصب في صالح الإقتصاد العراقي، بقدر ما كان المستفيد منها هي الدول التي زارها رئيس الوزراء بشكل أو بأخر.

    معلوم جيدا أن الحكومات تبحث في علاقاتها مع الدول الأخرى، عن المصالح الإقتصادية التي تصب لمصلحة شعوبها، بغض النظر عن قُرب أو بعد هذه الدولة أو تلك عن الأفكار والأيديولوجيا التي تعتقد بها كل دولة، يقول تشرشل ((ليس هناك صداقة دائمة أو عداء دائم، بل هناك مصالح دائمة))، فمتى فهمنا هذا الكلام عندها بالإمكان الإنطلاق لبناء إقتصاد عراقي قوي، لا يمكن لأي دولة مهما كبر حجمها أن تتدخل في الشأن الداخلي له.

        في قراءة بسيطة لمجمل الإتفاقات التي عقدتها الحكومة مع جميع الدول التي زراها رئيسها، لم نجد أي منفعة إقتصادية تصب في صالح العراق، لأسباب موضوعية منها أن هذه الدول نفسها بحاجة الى تكنولوجيا لتطوير صناعاتها، ثم إن إقتصادات هذه الدول تعاني من التضخم وهشاشة تلك الإقتصادات، لعدم وجود التنوع الذي يمكن أن يعد من خلاله أن هذا الإقتصاد متطور، بالتالي فإن الإتفاقات تمثل نوعا من التنازل عن الحقوق دون الحصول في المقابل على شيء يذكر.

      على أي مسؤول يذهب في زيارة خارجية لعقد إتفاق أن يضع في إعتباره ما هي المكاسب التي يجنيها لبلده من هذه الزيارة، سواء كانت هذه المكاسب في تنشيط الإقتصاد الذي يعاني من الركود، أو في رفده بالتكنولوجيا التي يفتقدها منذ أكثر من ثلاثين عاما، بسبب الحروب العبثية التي شنها نظام صدام؛ والحصار الإقتصادي الذي دام لأكثر من عقد من الزمان، وهنا  يجب أن يأخذ بنظر الإعتبار إمكانية توافق التكنولجويا الموجودة في هذا البلد مع ما موجود في الإقتصاد العراقي، وليس من أجل إرضاء هذا الجانب أو ذاك على حساب المصالح العليا للعراق، كما حصل في الاتفاقية التي عقدها العراق مع الجانب الأردني.

         وحتى الإتفاقيات التي عقدها مع الجانبين الإيراني والسعودي، فهي لن تقدم شيئا للإقتصاد العراقي، مع أن الأرقام المتعلقة بزيادة التباد التجاري مع هذين البلدين مجتمعة تتجاوز الأربعين مليار دولار، والسبب في ذلك لأن كفة الميزان التجاري ستكون لصالح السعودية والأردن، وبالتي سوف يسجل الميزان التجاري العراقي عجزا بمبلغ 40 مليار دولار، نتيجة الإستيرادات التي بالإمكان الإستغناء عنها فيما لو قامت الحكومة بتنشيط القطاعات الإقتصادية، من خلال العمل مع القطاع الخاص وإعادة الروح لكثير من المعامل المتوقفة عن العمل، سواء المعامل الكبيرة او الصغيرة والتي تعتمد عليها المعامل الكبيرة، حيث تقوم بتجهيز أغلب الأجزاء الوسيطة والتي تدخل في صلب عمل المعامل الكبيرة.

      في الجانب السياسي يمكن للحكومة إستثمار هذا الحراك لصالحها، من خلال التقريب في وجهات النظر بين الدول التي تختلف وجهات نظرها، خاصة مع إزدياد الضغط على إيران من قبل الولايات المتحدة والدول التي تدور في فلكها، إذا ما لاحظنا أن تصريحات المسؤولين الأمريكان لا تحبذ الحرب مع إيران، وهذا الأمر عندما تستثمره الحكومة، سوف يصب في مصلحتها من أكثر من جانب، كونها تصبح موضع ثقة المختلفين، وهو أمر يؤدي بالنتيجة الى زيادة الإستقرار الأمني والذي ينسحب على تنشيط الإقتصاد وبقية القطاعات التي ترفد الموازنة بأموال أشد ما تكون الحكومة بحاجة لها، لإعمار البنى التحتية التي دمرها الإرهاب الداعشي.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 71.84
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
محمود البياتي : ايعقل ان كاتب المقال طالب دراسات عليا؟. مقال حافل بالاخطاء النحوية وركاكة الاسلوب وفجاجة التعبير. اذا كان ...
الموضوع :
تقرير علمي عن الانسان والكون الذي يعيش فيه
ابو كيان الفارسي : تعال شوف الفساد في محافظه بغداد عباس ابو التطقيق كل معامله 10 ورقات علني وباسم ابو فرح ...
الموضوع :
النزاهة: السجن سبع سنوات لرئيس مجلس إدارة الشركة العراقية للنقل البري سابقاً
اخوة زينب : محد راح يحسبهم هذولي اولد معاويه لعنه الله عليهم الى قيام الساعه هم لو عدهم غيره ماكان ...
الموضوع :
المتحدث باسم قيادة محور الشمال للحشد الشعبي : دماء الشهداء فضحت تسجيلات الفلاحي
حمادة : السلام عليكم .... تحية طيبة لوكالة انباء براثا وعامليها المخلصون .. وتحية طيبة للاخوة علي محسن راضي ...
الموضوع :
عدم التزام اصحاب المولدات يا مجلس محافظة بغداد
المواطن : لماذا العراق یبیع النفط 16 دولار ارخص علی کل برمیل الی الدوله الاردنیه. هذا فلوس الشعب. ...
الموضوع :
93% من ضحاياهم شيعة: أحصائية أمنية حول جنسيات الارهابيين الذين قاموا بتفجيرات ارهابية في العراق
محمدامين عبدالحسين عبيد : انفصلت عن الدوام بتاريخ شهر الثامن سنة 2015 بسبب مشاكل عائلية ...
الموضوع :
الحشد الشعبي يصدر بيانا بشأن معاملات المفسوخة عقودهم في الهيئة
تحسين : السلام عليكم النص يعاني من ركاكة واضحة ارجو التنبه ...
الموضوع :
المعارضة بين اليأس والردة..!
العراقي : فعلا هو وزير نزيه . فقط للتنويه اخي العزيز هناك اغلاط املائية كثيرة كمثال حظارية ، منذو ...
الموضوع :
اذا  أردتم الكهرباء فـأدعمو وزيرها ..!
ابو محمد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لماذا تم رفض القانون في العراق اليس فيه شيعة ؟! ...
الموضوع :
البرلمان الكويتي يقر بالأغلبية قانون الأحوال الشخصية الجعفري
امنه : السلام عليك يامولاي يااباعبدالله السلام عليك يامولاي ابراهيم المجاب اسئلكم بحقكم عندالله وبالشان الذي لديكم عنده ..ان ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
فيسبوك